فوربس: خطط السياحة الفانتازية لمحمد بن سلمان إشارة لعدم تقدم “رؤية 2030” وسيظل النفط مهما للمملكة
وهج 24 : تساءلت إلين أر وولد في مجلة “فوربس” عن طموحات السعودية السياحية وخططها لكي تكون خامس وجهة للسياح في العالم في غضون السنوات القادمة، وإن كانت الخطط السعودية مجدية أم لا.
وفي مقالها “السعودية ومئة مليار دولار لبناء حلم فانتازي سياحي”، جاء أن العائلة السعودية الحاكمة تقول منذ عام 2016 إنها تقوم بفطم المملكة عن النفط، إذ تقوم بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان بالعمل على تنويع وتحسين اقتصاد المملكة، و”اليوم جاءت الأخبار عن محاولات المملكة لكي تصبح مقصدا سياحيا، وهو أمر كان يدعو إلى الاحتفال، إلا أنه تحذير لعدم جدوى خطة التنويع”. وأشارت إلى أن جهود تنويع الاقتصاد تقوم على خطة تعرف باسم “رؤية 2030 “، التي تعني خلق صناعات جديدة وفرص عمل في المملكة.
لو كانت الخطة السياحية الجديدة إشارة عن التقدم الذي حققته رؤية 2030 فإنها مجرد دعاية وليس حقيقة. وهذا يعني أن النفط سيظل المصدر الأهم للمملكة لسنوات قادمة مهما قال الأمير.
ففي ربيع عام 2016، قال الأمير محمد: “أعتقد أنه بحلول عام 2020، لو توقف النفط، فسنكون قادرين على المواصلة”. وعام 2020 على الأبواب ولا تفصلنا عنه سوى أربعة أشهر، ولا تزال شركة النفط السعودية أرامكو المزود الرئيسي لاقتصاد المملكة وميزانيتها. وبلغت نسبة مساهمة النفط في الميزانية قبل عامين 63%، وستزيد إلى 68% عام 2019 حسب شركة بي أم جي.
وفي الوقت الذي فرضت فيه الحكومة السعودية ضرائب على القطاع غير النفطي، مثل ضريبة القيمة المضافة، إلا أن الناتج القومي للقطاع غير النفطي لم يتحسن. واليوم تقوم الحكومة بالترويج لخطط في صناعة السياحة. ففي تقرير حصري لشبكة “سي إن بي سي”، أعلنت مع مدير شركة “سيكس فلاغز” أن المملكة كشفت عن خطتها الكبرى، من دون جوهر وأهداف غير واقعية مخيبة.
وستكون شركة “سيكس فلاغز” في مركز الخطة من خلال تطوير حديقة ألعاب خارج مدينة الرياض، في القدية، بالإضافة لمشاريع ضخمة مثل بناء منتجعات وفنادق، إلا أن شيئا من هذا لم يظهر بعد. وبحسب تقرير “سي إن بي سي”، تتوقع السعودية بأن تتحول إلى واحدة من أهم خمس وجهات سياحية في العالم. وتتوقع أن تسهم السياحة بحلول عام 2030 بنسبة 10% من الناتج القومي العام، في وقت لا تمنح فيه المملكة تأشيرات سياحية على الإطلاق.
ومعظم السياح في المملكة هم مسلمون يأتون بغرض الحج وزيارة الأماكن المقدسة. ونقلت الشبكة الأمريكية عن الحكومة قولها إنها ستبدأ بإصدار تأشيرات سياحة الشهر المقبل، مع أن الموعد الذي حددته في نيسان/ أبريل 2018 ظل محلا للتأخير والتأجيل.
وتقول وولد إن مقارنة طموحات السياحة السعودية بصناعة السياحة في فلوريدا قد تكون مفيدة؛ فعدد سكان الولاية الأمريكية مقابل لعدد سكان المملكة، وأقل مساحة منها. ولكن الطقس في فلوريدا أفضل من السعودية، فالأخيرة حارة جدا في أشهر الصيف، حيث تصل درجات الحرارة فيها إلى معدل 43 درجة مئوية.
كما أن فلوريدا هي جزء من الولايات المتحدة، ولهذا يسهل الوصول إليها من قبل 300 مليون أمريكي. وهي تسمح بتناول الكحول ولديها نوادي قمار، وتسمح فلوريدا للرجال والنساء بارتداء ما يريدون وبالطريقة التي يريدونها والاختلاط، وفيها حرية تعبير وحقوق مدنية ومعايير قانونية.
ولدى فلوريدا ميامي وكي ويست وديزني لاند ويونيفرسال ستوديوز، وأشهر ملاعب الغولف ورياضات شهيرة وصناعة طعام مزدهرة. ومع كل هذه المميزات، لم تتعد موارد السياحة فيها عام 2017 عن 88.6 مليار دولار.
وتساءلت الصحيفة عن الطريقة التي ستقوم فيها السعودية بخلق صناعة سياحة بقيمة 100 مليار دولار أو يزيد، مع أنها تبدأ من لا شيء، وتقول إن كل حدائق الألعاب التي أنشأتها سيكس فلاغز حققت 1.5 مليار دولار عام 2018.
وبحسب تقرير شبكة “سي إن بي إس”، فإن السعودية تعول أيضا على السياحة الطبيعية “إيكو- توريزم”، لأن “التوجهات أظهرت بأن الناس تسافر للبحث عن تفاعل حميم مع الطبيعة”، حسب عمرو المدني، مدير منطقة العلا، التي تعد من مناطق التراث الحضاري الإنساني المصنفة لدى اليونسكو.
وتقول إن جبل “راشمور” يقدم تجربة مثيرة، إلا أنه لا يترك أثرا على السياحة في لوس أنجليس، فيما لم تجذب مدينة البتراء الأردنية التي تعد من أهم المعالم السياحية إلا 400000 سائح عام 2014. وتشير وولد إلى أن السعودية تخطط لبناء منتجعات على البحر الأحمر، إلا أن هناك الكثير من التفاصيل الغائبة، فنحن لا نعرف الشركات التي ستقوم ببنائها، ولا نعرف هل سيسمح فيها بتناول الكحول؟ أو سيمسح للنساء بلبس ما يردن؟ وإن كان الرجال والنساء غير المتزوجين يستطيعون النوم في غرف مشتركة والخروج معا بحرية؟ وإن كانت النوادي مختلفة وسيسمح بالحرية الدينية؟ وحريات كهذه ضرورية في المنتجعات الحديثة.
ومع أن فكرة المنتجعات موجودة منذ سنوات، إلا أن إجابات قاطعة عنها لم تقدم بعد. وتقول إن عام 2020 على الأبواب والنفط لا يزال مهما للسعودية. ولو كانت الخطة السياحية الجديدة إشارة عن التقدم الذي حققته رؤية 2030 فإنها مجرد دعاية وليس حقيقة. وهذا يعني أن النفط سيظل المصدر الأهم للمملكة لسنوات قادمة مهما قال الأمير.
المصدر : القدس العربي