نيويورك تايمز: تظاهرات مصر كانت مفاجئة والسؤال من هو محمد علي وهل هناك من يحركه؟
وهج 24 : علقت صحيفة “نيويورك تايمز” على الإحتجاجات التي اندلعت في مصر على مدى الأيام الماضية بأنها جاءت “مفاجئة جدا وكذا الرجل الذي يقف وراءها”.
وفي تقرير أعدته فيفيان يي وندى رشوان قالتا فيه إن مصر في ظل عبد الفتاح السيسي لم تتسامح أبدا مع المعارضة وإن وجدت يدفع صاحبها ثمنا باهظا ولهذا السبب كان صادما خروج تظاهرات متفرقة في أنحاء البلاد يوم الجمعة تطالب برحيل السيسي. وكان المحفز لهذه التظاهرات غير متوقع مثلها وهو المقاول والممثل غير المتفرغ محمد علي، 45 عاما والذي بنى ثروته من خلال المشاريع التي نفذها لصالح الجيش المصري ثم هرب إلى إسبانيا للعيش هناك في منفى اختياري حيث بدأ بنشر أشرطة فيديو ينتقد فيها السيسي ويتهمه بالفساد والنفاق.
خروج محمد علي من المجهول إلى مركز الصدارة أثار أسئلة في مصر عن وجود جماعات مصالح تقف وراءه من داخل أو خارج الحكومة تقوم بمساعدته واستغلاله ضد السيسي.
ومنذ ظهور أول شريط له قبل ثلاثة أسابيع أعاد علي تشكيل صورته كرجل محذر أو “المنذر” وخصم للسيسي وداعية للإحتجاج وحولته الحكايات التي قدمها عن الفساد في القمة إلى صوت قائد في المعارضة للرئيس.
وعندما خرجت التظاهرات كانت بناء على الوقت والزمن الذي حدده علي من على بعد. ويظل السؤال قائما حول ديمومة الإحتجاجات ومداها وتأثير علي عليها وهو في المنفى، أمرا محلا للنظر.
كما أن خروجه من المجهول إلى مركز الصدارة أثار أسئلة في مصر عن وجود جماعات مصالح تقف وراءه من داخل أو خارج الحكومة تقوم بمساعدته واستغلاله ضد السيسي.
وتقول إيمي هوثورون، نائبة مدير مشروع الديمقراطية للشرق الأوسط ” هذا أمر غريب” و “من هو هذا الشخص وما هي ارتباطاته ومن يحركه لكي يطلق هذه الإتهامات، وعلى ما يبدو فلديه إرتباطات جيدة ولكن ما هي بالضبط صلاته؟”.
وبالنسبة للمحتجين فمحمد علي لا يمثل إلهاما بقدر ما هو فرصة للتعبير عن إحباطهم. وقال علي محمد، 19 عاما “لقد خرجت للتظاهر لأن الطريقة التي يقود فيها السيسي البلد خطأ وعار” ويعيش علي محمد في منطقة بولاق في القاهرة وبث لقطات للمتظاهرين في ميدان التحرير يوم الجمعة وقال “تستحق مصر أفضل من بيع أرضها وسجن أبنائها” وأضاف أن الناس ينتظرون الفرصة للتظاهر، ولم تكن فيديوهات محمد على السبب الذيدفعهم للتظاهر بل رغبة الناس بالتحرك. وتجمع يوم السبت حوالي 200 متظاهر في مدينة السويس على البحر الأحمر حيث أطلقت الشرطة عليهم الرصاص المطاطي، وذلك حسب منشورات على منصات التواصل الإجتماعي وشهود عيان. ولم تشهد القاهرة تظاهرات جديدة يوم السبت بعدما تدفقت الشرطة على ميدان التحرير الذي شهدت تجمعات حاشدة في عام 2011 أطاحت في النهاية بحكم الرئيس حسني مبارك.
منذ انقلابه عام 2013 عزز السيسي قبضته على الحكم من خلال القمع والإضطهاد وإسكات النقاد والحد من حرية التعبير.
وتضيف الصحيفة أن الإمتحان لتأثير محمد علي على الشارع المصري سيأتي هذا الأسبوع، ففي فيديو نشره يوم السبت دعا فيه إلى جولة جديدة من التظاهرات ضد السيسي يوم الجمعة. ودعا فيه التوقف عن “تأليه الرئيس” حاثا الجيش للتحرك وعزله من منصبه. ومع أن الشرطة لم تقتل أيا من المحتجين يوم الجمعة إلا أن قوات الأمن لم تتردد عن استخدام العنف في الماضي. وربما أمر السيسي الأمن باتخاذ إجراءات صارمة وحاسمة حال تواصلت التظاهرات. ومنذ انقلابه عام 2013 عزز السيسي قبضته على الحكم من خلال القمع والإضطهاد وإسكات النقاد والحد من حرية التعبير. وقال المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يوم الأحد أن 274 شخصا اعتقلوا في التظاهرات الأخيرة وتحدث بعض المتظاهرين عن تعرضهم للضرب والغاز المسيل للدموع. ومع ذلك عبر المراقبون عن دهشتهم من خروج المتظاهرين الذين يعرفون العواقب الخطيرة وحركهم رجل مغمور لديه “ويب كام” ويخوض حملة ضد السيسي من مأمنه في إسبانيا. إلا أن أشرطة الفيديو التي يضعها على صفحته في “فيسبوك” تحت عنوان “أسرار محمد علي” أصبحت مشاهدتها واجبا على الشباب الناشطين على منصات التواصل الإجتماعي والذين يفتحون صفحاتهم كل يوم أو يومين لتلقي الجديد من محمد علي الذي يتحدث وهو يدخن ويلقي الإهانة وراء الإهانة على الرئيس الذي يصفه بـ ” القزم” و “المخزي. وبلهجة الطبقة العاملة وعربية غير صحيحة يقوم بالكشف عن سيطرة الجيش على الإقتصاد المصري. واشتكى من عدم دفع الحكومة ملايين الجنيهات له لقاء مشاريع نفذها. واتهم السيسي بتبذير أموال الدولة على مشاريع ترضي غروره مثل بناء قصور رئاسية بملايين الدولارات. وفي فيديو قال إن النظام أفسد كل المصريين ويجب تغييره واستبداله بنظام مناسب. وترددت الحقائق التي عرت السيسي ونظامه بين الكثير من المصريين الذين شاهدوا النظام وهو يبني البنايات العملاقة فيما نضبت أموالهم. واعترفت الحكومة في تموز (يوليو) إن واحدا من كل ثلاثة مصريين يعيشون تحت خطر الفقر. وتم حذف المونولوجات التي وضعها محمد علي على “فيسبوك” في ظروف غير معروفة وليس قبل تلقيها من ملايين المشاهدين. وعلق المصريون على “تويتر” بسخرية قائلين إن مسلسله أحسن مما تقدمه “نتفليكس”. ودعا محمد علي الأسبوع المصريين للتظاهر بعد مباراة رياضية بين فريقين مصريين معروفين. وهو ما دفع بعض الشباب من أبناء الطبقة العاملة للخروج في احتجاجات متفرقة في ميدان التحرير والحي الفقير جزيرة الوراق وكذا الإسكندرية والسويس والمحلة الكبرى. وبعيدا عن دعوته للتظاهرات ومعلوماته التي نشرها ظهرت نظريات عدة حول شخصيته ومن هو وكيف خرج بهذه الطريقة ومن أين حصل على معلوماته. ويرى بعض المراقبين أن محمد علي ربما كان أداة في يد كيان، قد يكون في حكومة السيسي يحاول إضعاف أو الإطاحة بالرئيس الذي غادر البلاد ليشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن خالد داوود، الصحافي قوله “كل القضية تحوم حولها الشكوك”، “فهو لم يقدم نفسه كسياسي وهو مجرد مبلغ معلومات وقرر فجأة التحول لقائد ثوري”. فيما تساءل أخرون عن عفوية التظاهرات أم أنها مدبرة من جماعة الإخوان المسلمين التي قام السيسي بالإطاحة بأول رئيس لها عام 2013 وتعرضت للقمع والحظر في مصر. وقال داوود إن المعارضة التي فقدت معظم قيادتها التي سجنت أو خرجت إلى المنفى تنتظر الكيفية التي ستتحول فيها التظاهرات قبل أن تقفز لدعمها. ويتهم أنصار السيسي جماعة الإخوان المسلمين بتنظيم التظاهرات. وقال معتز عبد الفتاح الباحث السياسي المؤيد للسيسي إن المصريين عاشوا استقرارا في عهد السيسي “فالقطار يحضر وينطلق في وقته ومنذ عامين ونصف” و “غالبية المصريين تقول، توقف قليلا، لا نريد أن نرمي البلد في الشلال”.
ويبدو أن غالبية الذين شاركوا في احتجاجات الجمعة هم من الشباب تحت سن العشرين ممن كانوا أطفالا عندما أطاحت الإحتجاجات برئيسين. ومن هنا جذبهم محمد علي غير المتعلم والذي صنع الملايين ويبدو كرجل يريد إنقاذهم، وهو لا يتحدث كناشط أو سياسي بل كواحد مثلهم. وتقول رباب المهدي، من الجامعة الأمريكية في القاهرة إنه “ترك صدي مع قطاع واسع من المصريين بطريقة لم يفعلها أحد قبله” و”ينظرون إليه كنسخة ناجحة عن أنفسهم”. وليس مفاجئا دعم الشباب له، ففي فيلم شارك فيه عام 2019 عن شباب يخاطرون بحياتهم للسفر عبر البحر المتوسط إلى أوروبا ونال جائزة لوكسمبرغ للسلام. وتظل دوافع محمد علي وكذا مكانه في إسبانيا، ففي مقال نشرته النسخة الإسبانية لمجلة “فانيتي فير” قال إنه قرر الاستقرار في برشلونة وتنفيذ مشاريع فيها. وسمعته في مصر كبيرة لأنه استفاد من النظام الذي يحمل المطرقة ضده. وتقول ميشيل دان، من وقفية كارنيغي “ليس شخصا من المعارضة يريد تصفية حسابات” و “يبدو رجلا عاديا وليس من النخبة يتحدث مفاهيم تجريدية للنخبة”. وربما ساعد السيسي على زيادة مصداقية محمد علي عندما اعترف في مؤتمر للشباب أنه بنى القصور وسيبنيها.