الازدواجية الشخصية … التناقضية !!!
المهندس هاشم نايل المجاليِ
كثير من المسؤولين لمسنا تغير شخصياتهم من موقع لآخر ومن ميدان الى ميدان آخر فمن مكان كان يحاسب الحكومة على كثير من اجراءاتها وقوانينها الى مكان يؤيد كل ما خالفه واعترض عليه فهو تفكير ازدواجي ان تعرف ثم ما تلبث ان لا تعرف ان تعي الحقيقة ثم ما تلبث وان لا تفتأ ان تقص الاكاذيب محكمة البناء لنقضها اي ان ذلك المسؤول يؤمن برأيين في آن واحد كل رأي له مكانة وهو يعرف انهما لا يجتمعان بل انه يجهض المنطق بالمنطق وهذه الشخصية المتناقضة (الازدواجية) تعد من الاضطرابات النفسية التي تؤثر سلباً على الوظائف السلوكية والانفعالية في كثير من الاحيان وتصبح هذه سمة من سمات شخصيته الطبيعية المتعارف عليها رغم انه يظهرلاصحاب القرار انه سوي ومكتمل العقل فهو يظهر في اكثر من شخصية وهو احد الاضطرابات الانشقاقية فهو تناقض بين السلوك والافكار تجدهم يصرحون ويتكلمون ويتصرفون بشيء ايجابي في المجالس وعبر وسائل الاعلام وبعد فترة قصيرة تجدهم يتصرفون نقيض ذلك تماماً انه تناقض بالفكر والسلوك انه ازدواجية بالشخصية وكلنا يعلم ان شخصية الانسان تتركب من ثلاثة عناصر رئيسية المظهر والجوهر والاستجابة (التصرف) فعنصر المظهر يهتم بشكل الانسان والدال على ميزاته المادية والسلطوية اما عنصر الجوهر فهو ينشأ من عامل الادراك اي العقل اولاً ثم الاحساس والشعور والعاطفة وهذا دليل على نفسية الشخص المتأثرة بالوراثة والجينات او بالمؤثرات الخارجية اي الثقافة والعلم والمحيط البيئي والاجتماعي والعملي للشخص والمعتقدات والتقاليد والخبرة الشخصية اما فيما يتعلق بالاستجابة او التصرف والسلوك فهو المحصلة النهائية في توافق العقل مع النفس والتي تترجم الى افعال واعمال وتصرفات تصدر عن هذا الانسان اي قرار شاركت فيه عدة عناصر فبعض الشخصيات المسؤولة كانت تعيش في مجتمع متحضر فيه شخصيات ميسورة وثقافة مفتتحة وغيرها لكنه عند استلامه لمنصب سيتطلب منه العيش والتعامل مع طبقات وسطى ومتدنية فانك تجد ازدواجية الشخصية واضحة المعالم حتى يتكيف مع الوسط الذي يعمل معه حتى يحقق النجاح بمفاهيم متباينة طبقاً للمكان الذي يعمل فيه وهو تصرف ايجابي وصحي ان يتكيف ويشير الى مدى المرونة بالتعامل لكن هناك من يجد ان هذا الموقف يقلل من شأنه ويؤنب ضميره ويجد ان من حوله لا يليق بمستواه الذي كان فيه وتصبح الازدواجية في الشخصية ظاهرة المعالم بالأقوال والتصرفات والسلوكيات مما يؤدي الى فشله لتعامله بفوقية وعنجهية وتكبر وبفارق المستوى وهذا أدى بكثير من المسؤولين الى التقصير بعملهم وانتاجهم وعدم تعاون الكادر العامل معهم بشكل ايجابي حيث يظهرون كل صغيرة وكبيرة عن تجاوزاته ومخالفاته والامثلة كثيرة فذلك المسؤول كالشخص الذي يصوم في النهار ويحتسي الخمر بالليل او كمن يصلي ويمارس الطقوس الدينية في العمل والمسجد والكنيسة ويقترف الموبقات من فساد وغيره وهذه احاسيس غريزية لا يستطيع مقاومتها من اعتاد عليها فيقوم باشباع وتفريغ لأحاسيسه بصوره تخالف الصح كمتطلبات ادراكية لحب الذات فنجد مسؤولاً كبيراً يتجاوز القوانين والاعراف السليمة لتعيين شخص يخصه في وضح النهار وعندما تسأله يناقض نفسه انه تم ذلك وفق الاسس القانونية السليمة في تناقض واضح كسلوك سلبي يترك اثراً لدى الكثيرين على فساده وعلى الكادر العامل معه كذلك نجده يحفر لبعض كوادره مطبات للتخلص منهم عند اول غلطة دون تصويب للوضع لاستكمال مسيرته العملية بل يضخم الحدث على انه يعصى ارشاداته وتوجيهاته كل ذلك شاهدناه وتابعناه لذلك على اصحاب القرار قبل اتخاذ قرارهم تقييم الحدث وتقييم سلوكيات المسؤول صاحب القرار لان هناك من يعاني من اضطرابات وتناقضات بالشخصية ( الازدواجية ) والتي يجب ان نحذر منها كذلك لقد قامت جماعات اسلامية بتنظيم مؤتمر في مدينة اسطنبول بعنوان (شكراً تركيا) ومن كافة انحاء العالم وقامت باصدار العديد من التصريحات حول تركيا الاسلامية والرئاسة التركية على انه سلطان المسلمين وهي لا تنطبق على تركيا العلمانية فحزب العدالة والتنمية حزب ديمقراطي علماني ولكن الجماعات الاسلامية المشاركة في المؤتمر ( وعلى لسان القرضاوي وخالد مشعل ) تضخم هذه المسألة واعطائها شرعية اسلامية على انها عاصمة الخلافة وعلى ان تركيا هي الشريك الرئيسي بكل القضايا بالدول العربية ولها بصمات ومواقف عظيمة وهذا يعبر عن الاحتفال الذي تم في اسطنبول على انها عاصمة الاسلام سابقاً وعاصمة الاسلام حالياً وعاصمة الاسلام مستقبلاً وعلى ان اتراك اليوم قاموا بالدفاع عن الاسلام ووقوف السلطان العظيم لتركيا سلطان المسلمين وسلطان الامة الذي يدافع بقوة باسم القرآن والسنة والعقيدة والشريعة وباسم الاخلاق والعقائد الاسلامية ويتحدث بالاعمال والتضحيات والوقوف امام القوى الطاغية في مواجهتهم باسم مليار و700 مليون مسلم في العالم وهذا لا ينطبق على حزب العدالة والتنمية الذي تربطه باسرائيل اتفاقيات تعاون مشترك عسكرية وغيرها وحتى ان تركيا لم تستطيع ايصال قافلة مساعدات بحرية الى غزة بل ان الحزب ناقض هذا الكلام لطمأنة الغرب على علمنة تركيا والتزامه بالاتفاقيات المبرمة مع اسرائيل وان عمر فاروق مستشار رئيس الوزراء التركي ( في مقابلة تلفزيونية ) نفى كل ما قيل عن تلك الجماعات بل اتهم تلك الجماعات بانهم يريدون افشال الديمقراطية في تركيا وانهم زادوا بالكلام وضخموا الامور اكثر من حجمها الطبيعي وانهم فشلوا في بلادهم في تحقيق اهدافهم وغاياتهم والان يريدون افشال ديمقراطية وعلمنة تركيا وطالب الجماعات الاسلامية في العالم الاسلامي التوقف عن هذا الامر لان فيه ازدواجية تناقضية انشقاقية وان تركيا لا تنطلق من ثوابت اسلامية بل من ثوابت انسانية اي ان تلك الجماعات الاسلامية تجاوزت سياسة حزب العدالة والتنمية بشعاراتهم ونعراتهم اكثر بكثير من حجم تركيا ولن تتجاوز تركيا المعايير الانسانية وهذه القيادات الممثلة للجماعات الاسلامية كان يسودها تناقضات في الشخصية الازدواحية انفعالية سلوكيات غير متزنة وتناقض الفرد مع ذاته لا يمر هذا التناقض على كثير من الاطباء النفسيين او علماء الاجتماع والله سبحانه وتعالى يمقت الانسان في حالات ويرضى عنه في حالات وأحد اكبر الحالات التي يمقتها الله ان يكون كلامك في واد وعملك في واد آخر لأن في ذلك تناقض بين الاقوال والافعال قال تعالى ” يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون ” فلماذا كلام الاستهلاك الذي يخالف الواقع لأن في ذلك موقف ازدواجي متناقض اي صورة ذات وجهين متناقضين في مقاييس متناقضة تمجد دولة اقوال وانت في دولة تفعل للاسلام اكثر بكثير من دولة الاقوال والمصالح باسم الاسلام ان الاردن يقدم للاسلام ويحمي المصالح بالاراضي المقدسة ويدافع عنها ويقدم الغالي والنفيس ويواجه المخططات الاسرائيلية بقوة ( كذلك الدول العربية الاخرى ) أما الجماعات الاسلامية فأنها تحج الى اسطنبول على انها عاصمة الاسلام ودولة الاسلام المستقبلية في تنافض واضح بين القول هناك والافعال هنا .
حمى الله هذا الوطن في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة .
المهندس هاشم نايل المجاليِ