مجموعه قصصيه “ورد نيسان”
عدن ـ بسام فاضل:
1
فتح جهاز الاستقبال (اللاسلكي )على تردد القيادة ,كان العامل ينادي بأهمية حضور قائد الموقع الى قمرة القيادة العامة حيث يتواجد هناك القائد العام للمقاومة الشعبية المدمجة من جيش الاحتياط الوطني للثورة ,اكد استلام الإشارة ومجيئه في موعده المحدد على درجة السرعة .
قلب تفكيره ايقن ان هناك تكليف جديد ربما بالتقدم للاشتباك مع العدو الذي لا يفصله عنه سوى مئات الامتار اوان احد رفقته قضى شهيدا وان عليه ان يلبي رغبة القائد باستلام جثمانه وتوصيله الى دياره وكل هذه التساؤلات ممكنة الحدوث في جبهة يزمجر فيها اصوات المدافع والهونات وانواع الرصاص اكثر من اي شيئا اخر في هذا السكون والليل البهيم .
يتثاءب زافرا نفس طويل في الهواء ثم يستنشق هواء بارد عله يعينه على طرد الاحساس بالإعياء بعد ثلاث ليال قضاها في العراء بلا نوم يكابد لصد الهجوم تلو الهجوم ويتنقل من قمه الى قمة يستطلع مصدر النيران الدفاقة التي عجزت ما بحوزته من اسلحة على اسكاتها الا بعدان ادرك المصدر عن قرب ..الهون الفتاك انه اسناد قوي البقاء للأعداء ات من اعلا اكمة محصنه من المستحيل ايقافه الابعد ان قرر اقتحامها .
ادى التحية العسكرية للقائد الذي كان جالسا يدقق في الخريطة الموضوعة امامه واضعا رجل فوق رجل اعلى منضدة من الاحجار الصخرية .
أومأ له بان يقعد الى جانبه ثم ادار له وجهه اعتدل في وضعيته ,ايها الملازم ..عليك التحرك فورا الى مشفى المدينة وصلتنا برقية تخبرنا ان احد ابنائك وصل لتوه المشفى في حالة حرجه ,سوف يوصلك سائقي وسيكون بخدمتك الى ان يطمئننا عليك وابنك ..انهض تحرك على وجه السرعة .
احس بدوار يضرب مقدمة راسه وتداخلت الكلمات مع بعضها ,منذ شهر يقف هنا في هذه التلال والمنحدرات الصخرية متماسكا يتنقل من مكان الى مكان ,تناسى اسرته كل المنايا التي كانت تستحضره تدور في اهمية هذا المكان ربط حياته بمرور الاعداء من هاهنا خلال هذا الفج الذي تقشعر الابدان مع حلول ليله من هبوب الرياح التي تعانق كهوفه المتداخلة مع بعضها البعض .
اه ..رباه محمد صغيري اجل انه هو مقلتي فلذة كبدي ,شغلتني الحرب وماسيها على الاطمئنان على صحته كان لازال مستعدا يقف امام القائد ..افاق من دواره على صوت القائد العام ينهره انصراف ..انصراف .
سيكون كل شيء تمام عليك بالدعاء له والتحرك من ساعتك ..ضرب الارض بقوة مودي التحية العسكرية ثم اعتلى مقدمة السيارة الجيب العسكرية الى حيث وصل ولده البكر في حالة صعبه على بعدان ساءت حالته وتأخر نقله الى بسبب ظروف الحرب وعدم وجود الوقود الذي بالكاد استطاع الجد توفيره لنقل حفيده الى المشفى .
في الايام الماضية وفر له الاكسجين اللازم لمساعدته على التنفس اذ تداخل مرض القلب مع ربوا ضاعف عذابه ونوبات القلب التي تتضاعف حدتها صيف كل عام .
الاطباء ايقنوا من اول وهله ان النوبة حادة وانه لا يستطيع منها فكاكا وكل ما توفر لديهم من امكانيات واجهزه ما عادت قادرة على تجاوزها .
يا للصغير ثقب ظل يعاني منه خلال سنواته ال 14 الى انه صار اليوم الذي سيرتاح من عناء اوجاعه
كان الجد يقف امام بوابة المشفى منتظرا ولده الذي ما ان فتح باب السيارة مركزا نظره على وجه اباه العابس محركا راسه يمنه ويسره معلنا وفاة محمد هارع الى احتضان ولده الذي كان تفوح منه رائحة البارود وعرق البذلة العسكرية .
