المشهد السياسي المصري يزداد سوءا: دعوات للتحقيق في تعذيب الناشطين والسماح بزيارة السجون

 

وهج 24 : قضايا التعذيب لا تسقط بالتقادم، فصبراً علاء وإسراء»، كلمات وجهها جورج إسحاق عضو «المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان» (منظمة حقوقية حكومية) إلى الناشط السياسي علاء عبد الفتاح والناشطة السياسية إسراء عبد الفتاح، بعد اعتقالهما، وحديثهما عن تعرضهما للتعذيب والتهديد بالبقاء في السجن من قبل ضباط جهاز الأمن الوطني.
اتهامات بالتعذيب لم يطلقها علاء وإسراء فقط، إذ أن محامين مصريين تحدثوا عن تعذيب تعرض له معتقلو الحملة التي شنتها الأجهزة الأمنية المصرية على خلفية أحداث 20 سبتمبر/ أيلول الماضي، التي طالت أكاديميين وصحافيين ومحامين وشبانا لا علاقة لهم بالعمل السياسي، داخل مقرات الاحتجاز.
خالد علي المرشح الرئاسي السابق، والمحامي الحقوقي، وجه دعوة من خلال صفحته الرسمية على «فيسبوك»، لأعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان (الحكومي)، لزيارة المحتجزين على ذمة القضية 1338 لسنة 2019، الخاصة بأحداث 20 سبتمبر أيلول/ الماضي في السجون.

سجن بنها

وكتب: «أطالب المجلس القومي لحقوق الانسان بالانتقال في أسرع وقت لزيارة سجن بنها العمومي، وسجن بورسعيد، وأن يلتقي المحبوسين على ذمة القضية 1338 لسنة 2019 حصر أمن دولة، ويستمع لشهاداتهم عن ظروف احتجازهم، وينشر تلك الشهادات».
المحامي المصري طارق العوضي، كشف عن تعذيب تعرض له سجناء سياسيون في سجن بنها العمومي القريب من القاهرة.
وكتب على صفحته على «فيسبوك»: «لن أكتب على صفحات التواصل الاجتماعي ما سمعناه من المحبوسين احتياطيا في سجن بنها العمومي رجالا ونساء على السواء، وما يتعرضون له هناك، ولكنني أيضا لن أستطيع الوقوف صامتا أمام ذلك، وعليه فإنني أطلب من معالي النائب العام ومعالي وزير الداخلية فتح تحقيق عاجل فيما رواه المحبوسون احتياطيا وسرعة محاسبة القائمين على هذا السجن المخيف».
وأضاف: «تلك هي رسالتي وذلك هو بلاغي وفي انتظار سرعة إجراء التحقيق واستدعائي لسؤالي وزملائي المحامين الحضور لسماع أقوالنا وشهادتنا وسماع أقوال المحبوسين احتياطيا في السجن».
كذلك طالبت الحركة المدنية الديمقراطية، النائب العام المصري بعرض علاء عبد الفتاح وإسراء عبد الفتاح، والمحامي الحقوقي محمد باقر، على الطب الشرعي، وبدء تحقيق فوري في الوقائع المذكورة وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام.
وقالت الحركة التي تضم 7 أحزاب معارضة هي تيار الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والعدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي والدستور والعيش والحرية تحت التأسيس في بيان مقتضب، إنها «تابعت الشهادات التي أثبتت في النيابة، عن وقائع تعذيب علاء عبد الفتاح ومحمد الباقر في سجن العقرب، وإسراء عبد الفتاح أثناء احتجازها غير القانوني في مبنى الأمن الوطني قبل العرض على النيابة، وشهادة طارق العوضي عن سجناء سجن بنها».

«الكرامة الإنسانية»

واعتبر المحامي الحقوقي نجاد البرعي في منشور على «فيسبوك»، أن جريمة التعذيب وانتهاك الحق في الكرامة الإنسانية، لا تتطلب أن يموت الضحية أو يصاب بعاهه مستديمة، بصرف النظر عن قصور التشريع المصري وعدم استطاعته الإحاطة بكل وقائع التعذيب خاصة الجديد منها، إلا أنه يمكن اللجوء مباشرة إلى نص المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تعتبر جزءا من التشريع الوطني لتعريف الجريمة واستخدام قانون العقوبات فقط في إنزال العقاب على المدان «.

خالد علي يطالب المجلس القومي لحقوق الإنسان بالاستماع لشهادات المعتقلين ونشرها

وأضاف: «المنع العمدي للعلاج عن مسجون، تعذيب، حتى لو لم يؤد ذلك إلى وفاته، والحبس الانفرادي لفترات تعذيب حتى لو لم يؤثر ذلك مباشرة على الحالة النفسية للضحية ومنع الزيارات لفترات عن المسجون، كل ذلك هو تعذيب، حتى لو كان أهله يستخدمون الحق في الزياره على فترات متباعدة، ومنع الاستحمام أو استخدام أدوات النظافة الشخصية عن المحتجز تعذيب، حتى لو لم يؤد ذلك إلى مرضه بأمراض جلدية».
وزاد: «مجرد تهديد المحتجز بالقبض على والدته أو أحد من أسرته تعذيب، حتى لو كان المحتجز لا يهتم لأمرهم، وإيهام المحتجز بأنه لن يخرج من السجن حيا تعذيب، حتى لو كان ذلك مبالغة ويعرف الضحية نفسه أنها مبالغة، وحجز المئات في مكان لا يتسع إلا للعشرات فقط تعذيب، حتى لو لم يصب أي من المحتجزين بضرر».
وزاد: «ببساطة جريمة التعذيب ليس شرطا فيها أن يصاب الضحية بضرر نفسي أو بدني، والدستور يجرم التعذيب لأنه في الحقيقة يشكل إهانه للدولة وهيبتها وسيطرتها على أجهزتها، إلى جانب أنه ينزل الخوف في نفوس أفراد المجتمع فلا يستطيعون استخدام أي حق من حقوقهم الأخرى مثل الحق في التعبير أو التظاهر او الاجتماع أو غيره من الحقوق».

استمرار التعذيب

مركز دعم «التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان»، وهو منظمة حقوقية مستقلة تأسست عام 2015، قال إن «المشهد السياسي المصري يُراوح مكانه بل ويزداد سوءا يوما بعد يوم، فلا التعذيب توقّف ولا عصا القمع توقّفت عن التضييق على النشطاء واعتقالهم».
وأضاف المركز في تقرير حمل عنوان « مصر: يد تعرض المصالحة ويد تستمر في التعذيب»، أنه «على الرغم من حالة التفاؤل والترحيب التي جابهت بها جميع الأطراف السياسية في مصر مبادرة الصّلح التي طرحها الإعلامي المحسوب على النظام المصري عمرو أديب التّي تتضمن الإفراج على المحبوسين على ذمة قضايا سياسية، إلا أنّ ما يحصل على أرض الواقع من مواصلة واستماتة في نهج القمع والإيقافات العشوائية أسقط كلّ شرعيّة عن المبادرة وبيّن أنّها، كما جرت العادة، لم تكن سوى ذرّ رماد على العيون وفقاعة إعلامية أخرى لإلهاء النشطاء عن مواصلة النضال المشروع ضدّ الدكتاتورية». وتابع : «فلم تمر ساعات قليلة على إطلاق مبادرة أديب حتّى دشّنت السلطات حملات اعتقال جديدة لمجموعة منتقاة من النشطاء، وقامت مجموعة أفراد بزي مدني بحوزتهم أسلحة وأجهزة لاسلكي، باختطاف الناشطة السياسية والصحافية إسراء عبد الفتاح، من سيارتها، فيما داهمت قوات شرطة بزي مدني منزل عضو حزب العيش والحرية عبد الله السعيد، وألقي القبض على مصطفى الخطيب مراسل وكالة أسوشيتد برس في القاهرة».
ووفق المركز: «إسراء تمّ عرضها يوم الإثنين الماضي، على نيابة أمن الدولة بصفتها متهمة في القضية رقم 488 التي تجمع عددا كبيرا من النشطاء والحقوقيين، وفي مقدّمتهم المحامية الحقوقية ماهينور المصري والصحافي خالد داوود رئيس حزب الدستور السابق. وتواجه إسراء، كغيرها من المحسوبين على القضيّة ذاتها، سيلا من الاتهامات المعتادة في نيابة أمن الدولة التي تدور عادة في فلك الانضمام الى تنظيم إرهابي، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي».
ولفت إلى أن «إسراء وصلت إلى النيابة حاملة إصابات عديدة في جسدها تتمثّل في كدمات في وجهها ويديها وكتفها وأماكن متفرقة في جسدها، وأنها وثقت في محضر التحقيقات أمام النيابة أنها تعرضت لتعذيب مبرح ومتواصل لمدة 24 ساعة في مقر احتجازها لمحاولة انتزاع كلمة سر هاتفها المحمول والتي ما أن صرحت بها حتّى توقّف التعذيب».
وحسب التقرير، فإن «الاعتداءات على إسراء تنوعت بين تغمية عينيها وتوجيه ضربات متعددة ليديها ووجهها وجسدها، فضلا عن خنقها بملابسها وتعليقها من يديها وقدميها على ارتفاع من الأرض».
وانتقد المركز موقف نيابة أمن الدولة «التي لم تقم بفتح تحقيق في الواقعة أو سؤالها كمجني عليها أو عرضها على الطب الشرعي، وقامت بإصدار أمر بحبسها احتياطيا لـ 15 يوما، وإرجاعها لعهدة السلطة التي قامت بتعذيبها قبل عرضها على النيابة، على الرغم من أنها هُددت قبل الوصول للنيابة بأنها إذا تحدثت عن التعذيب ستلقى المزيد منه عند عودتها».
وجاء ذلك بعد أيام قليلة من إعلان كلّ من الناشط علاء عبد الفتاح والمحامي الحقوقي محمد الباقر في جلسة تجديد حبسهما أمام نيابة أمن الدولة أيضا تعرضهما للتعذيب حال وصولهما لسجن طرة 2 شديد الحراسة بعد قرار النيابة بحبسهما احتياطيا لـ15 يوما.
أسرة عبد الفتاح، أكدت في بيان، تعرض الأخير للتعذيب في سجن طرة 2 شديد الحراسة المعروف باسم العقرب. وحسب بيان الأسرة علاء «ذكر خلال التحقيق معه في نيابة أمن الدولة، أنه تعرض للضرب والتهديد بعدم الخروج من السجن، وسرقت كل متعلقاته، من ملبس ومأكل، وهو ممنوع من التريض، ويخضع للحبس في زنزانة بمفرده».
وأضافت : «تعرض علاء للتهديد في السجن، وأنه لو تحدث في النيابة عن وقائع تعذيبه، لن يخرج من السجن، لكنه أصر على إثبات التعذيب في المحضر الرسمي مع المحقق في نيابة أمن الدولة، وحرر بلاغا موجها للمحامي العام بكل الوقائع».
وقالت الأسرة إنها قدمت طلبا لنقله من السجن.
وألقي القبض على عبد الفتاح أواخر شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، خلال وجوده في قسم شرطة الدقي، لقضاء فترة مراقبة تصل لـ 12 ساعة يوميا، تنفيذا لحكم المراقبة الصادر ضده استكمالا لعقوبة بلغت 5 سنوات سجنا.
وتأتي تلك الانتهاكات بالتزامن مع استمرار حبس أكثر من ثلاثة آلاف مواطن مصري جراء حملات اعتقالات عشوائية في شوارع القاهرة والمحافظات الداخلية على خلفية تظاهرات 20 سبتمبر/ أيلول الماضي، علما أنّ تلك الأرقام مستندة إلى رصد المحامين الذين يقومون بالدفاع عن المتظاهرين الذين تم اعتقالهم، بالإضافة إلى الرصد الذي تقوم به مجموعة من المنظمات الحقوقية المصرية.
وطالب مركز «دعم» السّلطة القضائية المصرية ممثلة في شخص المستشار النائب العام، بفتح تحقيقات عاجلة في الانتهاكات التي تعرض لها النشطاء وباقي المحبوسين على ذمة قضايا 20 سبتمبر/ أيلول الماضي.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا