لبنان: عشرات الجرحى في مواجهات مع القوات الأمنية… والمتظاهرون يتقدمون نحو القصر الجمهوري
وهج 24 : بداية الأسبوع احترق لبنان من أقصاه إلى أقصاه نتيجة الحرائق الطبيعية، وفي نهاية الأسبوع يحترق لبنان بنيران الاحتجاجات الشعبية والضرائب التي كانت الحكومة تنوي فرضها، فخرجت ثورة شعبية إلى الشوارع بعيدة عن الانتماءات السياسية والطائفية، وشملت كل المناطق اللبنانية من دون استثناء، حيث وقفت السلطة متفرّجة وعاجزة أمام مشهد الناس المحتجين، وكأن الأمور خرجت عن السيطرة ولا سيما أن الثورة لا قيادة لها.
الحريري غاضب من تحويله «كبش محرقة» ويعطي شركاءه مهلة 72 ساعة قبل الاستقالة
ووصل المتظاهرون إلى تخوم القصر الجمهوري في بعبدا، وأعربوا عن نيّتهم بالتقدم نحو القصر بالتزامن مع المحتشدين على أبواب السراي الحكومي ومجلس النواب. وسُجلت مواجهات واشتباكات وعمليات كرّ وفرّ بين المتظاهرين وقوى مكافحة الشغب في وسط بيروت، وعمد المحتجون إلى رشق القوى الأمنية بالحجارة والعبوات الزجاجية وتحطيم واجهات عدد من المحلات التجارية والمصارف، وإضرام النار في بناء فخم قيد الإنشاء. وقامت قوى الأمن بإلقاء القنابل المسيلة للدموع ومطاردة المتظاهرين في الأزقة واعتقال عدد منهم. وسقط نتيجة المواجهات عشرات الجرحى من الطرفين.
وأعلنت مديرية الأمن الداخلي سقوط 24 جريحا من عناصرها في الاحتجاجات في عموم البلاد، مناشدة المتظاهرين الابتعاد عن الفوضى.
جاء ذلك في تغريدة نشرتها المديرية عبر تويتر، أرفقتها بصور ومقطع فيديو يظهر متظاهرين يحطمون واجهات بعض المصارف والمحلات التجارية في العاصمة بيروت.
وقالت المديرية: نناشد المتظاهرين الابتعاد عن الفوضى والشغب بعد الاعتداءات المتكررة على الأملاك العامة والخاصة.
وفي إطلالة انتظرها اللبنانيون، ولكنها لم تقنع المحتجين، لمح رئيس الحكومة سعد الحريري إلى استعداده للاستقالة وتأمين انتقال هادئ لمن لديه حل، وأعطى «لنفسه وقتاً قصيراً ومهلة 72 ساعة لشركائه في التسوية» ليعطي شركاؤنا جواباً يقنعني ويقنع الذين يعبّرون عن الغضب والمجتمع الدولي وإلا سيكون لنا كلام آخر».
وقال «لبنان يمر بظرف عصيب ووجع اللبنانيين وجع حقيقي وأنا مع كل تحرك سلمي، لكن الأهم كيفية تقديم الحلول ومعالجة الأزمة». وأضاف «أي شعب يواجه أداء سياسياً كالموجود منذ أشهر وسنين تكون ردة فعله الغضب».
وانتقد الحريري الذين ينتظرون «يبلّوا إيدهم بسعد الحريري ويعملوه كبش محرقة وحتى منهم من أرسل زعرانه إلينا، أنا ذهبت إلى التسوية السياسية وقررت أقلب الطاولة ومنذ 4 سنوات وأنا أحاول تدوير الزوايا».
وركّز الحريري على أنّ «بلدنا فُرضت عليه ظروف خارج إرادته وهو يصرف أكثر من مدخوله، ونحن لا نستطيع الإكمال على هذه الحال».
ولفت إلى أنّ «الكهرباء تكلّف الدولة 2 مليار دولار في السنة، وسلسلة الرتب والرواتب الّتي نلتزم بها تكلّف الدولة 2 مليار دولار إضافيّة»… وذهبنا إلى المجتمع الدولي ووافق أصدقاؤنا على الالتزام بـ 11 مليار دولار للبنان مقابل الإصلاحات التي التزمنا بها وهذا باختصار مؤتمر سيدر وأي أحد لم يطرح حلاً آخر».
وأضاف « تمّ تضييع الوقت بتصفية الحسابات إما مع بعضنا البعض أو مع الخارج وبالنتيجة ما في شي بيمشي».
وأفيد أن تأجيل الرئيس الحريري استقالته جاءت بعد تلقّيه نصيحة من حزب الله وحركة أمل بعدم الاستقالة، في مقابل تشجيعه من القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي عليها.
وسبقت كلمة الحريري إطلالة لرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل من قصر بعبدا الذي زنّرته الإجراءات الأمنية في ضوء المطالبة باستقالة رئيس الجمهورية ميشال عون، إلى جانب كامل الطبقة السياسية.
وجاء لقاء باسيل مع الرئيس عون بعد إلغاء جلسة مجلس الوزراء ليحذّر من حركة الشارع، مؤكداً أن «بين المتظاهرين طابوراً خامساً ومدسوسين قد يأخذون البلد إلى المجهول». ونصح اللبنانيين «بتخيّل هذا السيناريو إن لم تكن هناك حكومة».
وعدّد «ما يكوي اللبنانيين من وجع على غرار بلد من دون طحين ومن دون دولار ومن دون فيول…»، وقال «ما يحصل تراكم أزمات، وأتفهّم الناس ولكن لا أستطيع أن اعبّر مثلهم وأتفهمهم والآتي أعظم إذا لم يتم الاستدراك». ورأى أن «ما يحصل فرصة لإنقاذ لبنان من الفساد والسياسات الخاطئة او يتحوّل إلى كارثة ويدخل لبنان في الفوضى والفتنة والانهيار الكبير…».
وردّ وزير الحزب التقدمي الاشتراكي وائل أبو فاعور على باسيل معتبراً «ان المصيبة ان هذا الرجل لا يتعلم ولا يعتبر ويستمر في منطق الغطرسة الذي يكاد يودي بالبلد». كذلك ردّت مصادر في «القوات اللبنانية» على باسيل بقولها «لقد استمعنا بكل أسف إلى كلام الوزير جبران باسيل وأقصى تمنياتنا كانت في أن تكون اليقظة الشعبية قد أدت إلى يقظة لدى باسيل وغيره من المسؤولين أيضاً، ولكننا فوجئنا بأنه يكرّر الأسطوانة نفسها…».
لقطات
• في طرابلس ولدى انضمام النائب السابق مصباح الأحدب إلى التظاهرة طرده المحتجون في ساحة النور ورشقوه بعبوات المياه، فأطلق مرافقوه النار عليهم، ما أدى إلى سقوط قتيل و7 جرحى. وقام المتظاهرون بعد ذلك بإحراق وتكسير مكاتب الأحدب للنقليات، بعدما كانوا حاصروا منزل الرئيس نجيب ميقاتي وأحرقوا صوره وصور الرئيس سعد الحريري. تحطيم مكاتب لنواب أمل و«حزب الله» والدوس على صور بري
• وبعد ترديد المتظاهرين في اليوم الأول هتافات ضد السلطة، حطم متظاهرون في بنت جبيل واجهة مكتب النائب علي بزي من كتلة الرئيس بري، بعدما عمد متظاهرون في النبطية ليلاً إلى محاولة اقتحام منازل لنواب كتلة التحرير والتنمية، وبينها منزل النائب ياسين جابر، إضافة إلى محاولة اقتحام مكتب النائب هاني قبيسي، وكذلك مكتب رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، وتم الدوس على صور نبيه بري في النبطية.
• حذرت دول عربية، أمس الجمعة، مواطنيها في لبنان، وحثتهم على ضرورة الابتعاد عن أماكن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد. ووجه العراق ودول الخليج ومصر، دعوة إلى رعاياها في لبنان إلى الابتعاد عن أماكن الاحتجاجات التي تشهدها بيروت ومدن أخرى. وكانت وكالة الأنباء العراقية ذكرت أن القائم بالأعمال في بيروت أمين النصراوي دعا أبناء الجالية في لبنان إلى الابتعاد عن أماكن الاحتجاجات، والالتزام بالتوجيهات الصادرة عن القوى الأمنية في لبنان، والبقاء في أماكن آمنة.
المصدر : القدس العربي