فادي السمردلي يكتب:شطب كلمة “إسلامي” هل يخدم الإصلاح السياسي أم يعرقله؟

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

في ظل الجدل المتصاعد حول تطبيق المادة الخامسة من قانون الأحزاب السياسية الأردني لسنة 2022، برزت قضية شطب كلمة “إسلامي” من أسماء الأحزاب بوصفها واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش ورغم أن الهدف المعلن من المادة هو حماية الحياة السياسية من الانقسام الطائفي والتمييز الديني، فإن تفسيرها بطريقة تؤدي إلى حذف كلمة “إسلامي” من أسماء الأحزاب لا يخدم مشروع الإصلاح السياسي، بل قد يعرقله ويضعف الثقة بالعملية الديمقراطية برمتها.

فالمادة الخامسة، في جوهرها، لم توضع لإلغاء المرجعيات الفكرية للأحزاب، وإنما لضمان ألا تقوم الأحزاب على أساس إقصائي يميز بين المواطنين على أساس الدين أو العرق أو الأصل وهنا يجب التمييز بوضوح بين حزب يؤسس عضويته وبرامجه على التمييز الديني، وهذا أمر مرفوض دستوريًا وأخلاقيًا، وبين حزب يحمل اسمًا ذا مرجعية إسلامية لكنه يفتح أبوابه لجميع المواطنين، ويلتزم بالدستور، ويعمل ضمن قواعد الدولة المدنية فالخلط بين الأمرين يعكس فهمًا قاصرًا للنص القانوني ويحوّل القانون من أداة تنظيم إلى وسيلة تضييق.

إن شطب كلمة “إسلامي” من أسماء الأحزاب لا يعكس قوة الدولة المدنية بل قد يوحي بعكس ذلك تمامًا فالدولة الواثقة من نفسها ومن نظامها الديمقراطي لا تخاف من الكلمات ولا من الرموز، بل تحتكم إلى الدستور والقانون في مراقبة الأداء والسلوك فالمعيار الحقيقي لأي حزب سياسي يجب أن يكون برنامجه وممارساته هل يحترم التعددية؟ هل يؤمن بالتداول السلمي للسلطة؟ هل يلتزم بحقوق الإنسان؟ أما الاكتفاء بمحاربة التسمية، فهو تبسيط سطحي لمشكلة أعمق تتعلق بالممارسة السياسية لا بالألفاظ.

ثم إن كلمة “إسلامي” في السياق المجتمعي الأردني والعربي لا تمثل مجرد انتماء ديني ضيق، بل تعكس في كثير من الأحيان هوية ثقافية وحضارية عامة، وقيمًا أخلاقية مثل العدالة والتكافل والنزاهة ومحاربة الفساد وهذه قيم لا تتعارض مع الدولة المدنية، بل يمكن أن تشكل رافعة أخلاقية للعمل السياسي إذا تم توظيفها ضمن إطار وطني جامع. لذلك فإن التعامل مع الكلمة باعتبارها تهديدًا بحد ذاتها يعكس قراءة متوترة للهوية المجتمعية بدل أن يكون قراءة واقعية لها.

الأخطر من ذلك أن الإصرار على شطب كلمة “إسلامي” قد يؤدي إلى نتائج عكسية على مسار الإصلاح فبدل أن يشعر المواطن بأن الدولة تفتح المجال أمام جميع التيارات للمشاركة في الحياة السياسية، قد يشعر بأن هناك استهدافًا لهوية فكرية بعينها، مما يضعف الثقة بالقانون ويعزز الشعور بالإقصاء والإصلاح السياسي الحقيقي لا يقوم على إقصاء التيارات، بل على دمجها داخل إطار قانوني منضبط يضمن المنافسة السلمية بينها.

من هنا يمكن القول بوضوح إن شطب كلمة “إسلامي” من أسماء الأحزاب لا يخدم الإصلاح السياسي، بل يعرقله فالإصلاح يحتاج إلى توسيع مساحة الحرية، لا تضييقها، وإلى تعزيز التعددية، لا تقليصها، وإلى بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، لا إثارة الشكوك فالديمقراطية القوية لا تخاف من الأسماء، بل تراهن على وعي المجتمع وقدرة القانون على ضبط السلوك السياسي، لا على حذف الكلمات من اللافتات.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا