الكراهية والفتن … اساسيات الفوضى الخلاقة !!!

المهندس هاشم نايل المجالي

 

ان الود يحمل في طياته الكثير من المشاعر الوجدانية التي قد تبنى عليها تغيير اتجاهات الافراد نحو قضية او موضوع معين او جماعة معينة ، والذي ينتج عنها تغيير في العلاقات الاجتماعية والوجدانية بين الاطراف ، وتتشارك العوامل النفسية والاجتماعية في نشوء هذا السلوك .
اما الاختلاف فهو يسهم بتكوين اتجاه سلبي بين الاطراف افراداً او جماعات ، ومواضيع الاختلاف تختلف في قوتها واهميتها وارتباطها بالجانب القيمي والخلقي للافراد ، فعندما نتأمل مقولة اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية ، فهي تشير الى ثقافة الاختلاف بين الافراد ، حيث اننا نختلف عن بعضنا البعض ، فاختلاف العقول في التفكير هو رحمة من الله وحكمة ربانية من اجل ان تتكامل العقول وتلم وتحيط بكافة المعطيات ، لينتج عنه التطور واعمار الارض والتقدم على كافة المستويات والاصعدة ، في اختلاف ظاهر وبائن عن الشخصية المتسلطة ، حيث يكون اصحابها اكثر تشدداً وتزمتاً في قراراتهم ومواقفهم وارائهم ، وغالبيتها يعود الى محصلة نمط معين من التنشئة الاجتماعية لتلك الشخصية .
فالتعصب والتشدد هو اتجاه نفسي مشحون انفعالياً ، وهو حكم متسرع ومسبق ضد جماعة او افراد او موضوع معين ، ولا يقوم ذلك على اساس منطقي او معرفة كاملة بالموضوع وتأثيراته السلبية والايجابية .
فالمتعصب يسيطر عليه الجمود الفكري وضيق الافق ، فلا يحب لأحد ان يقدم له النصيحة والمشورة ولا يسمع الا صوته ولا يأبه بالاخرين ، ويكون همه الاول والاخير كسب جولات الحوار والقرار ، حتى ولو ظهر خطأه وصواب الطرف الاخر ، مما يسهم في ظهور حالة من الغضب والكراهية .
فالمتعصب بقراراته يؤدي الى تشويه بالادراك ويسهم في سلوك التشاحن والخلاف والصراع ، مما يؤدي الى القيام بسلوك غير اخلاقي لتنشأ ثقافة الكراهية .
ان انتماء الفرد لمجتمعه ولوطنه هي حاجة نفسية تظهر من خلالها الهوية الاجتماعية ، حيث ان المجتمع منظومة من العلاقات البينية المتداخلة تربط الافراد بعضهم ببعض اثناء تفاعلهم في كافة القضايا والاحداث ، فالتطور في العلوم الاجتماعية والانسانية لها استراتيجيات متعددة في التعامل اتجاه اي قضية وطنية او اجتماعية .
ففي السابق كانت غالبية مظاهر الصراع والتنافس بين الجماعات تعتمد في حلها على الاسلوب التقليدي وهو القوة واستخدام الجانب العسكري لانهاء هذا الصراع ، بينما مع هذا التطور في العلوم الاجتماعية والانسانية اصبحت الجماعات تستخدم اساليب اقوى تأثيراً باستخدام اسلوب الود والتشارك في الاتجاهات والافكار ، في وقت تسعى العديد من القوى الخفية لزعزعة الاستقرار وهو من اهم استراتيجيات الفوضى الخلاقة ، لتثير وتعزز ثقافة الكراهية بشكل او بآخر وفق العديد من الاساليب .
ولكن يبقى على الافراد والجماعات في المجتمع ومؤسساته توعية المجتمع بالطرق السليمة ، وادراك مدى تأثير هذه الاساليب السيئة على المجتمع ، وعلينا ان نزرع ثقافة الحوار ، وتقبل الآخر في مؤسساتنا الاسرية والتعليمية والمجتمعية .
ولقد علمتنا الرياضيات انه يمكننا الوصول لنتيجة صحيحة باكثر من طريقة ، فلا يظن احداً انه هو وحده صاحب الحقيقة وأن كل من خالفه مخطيء .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا