ميزانية الأردن للعام المقبل تركز على النمو لتوفير فرص عمل وخفض البطالة
وهج 24 : قال رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز ان مسودة ميزانية 2020 التي أُقرت أمس الأول تستهدف تنشيط النمو الاقتصادي الفاتر من أجل توفير فرص العمل وخفض معدل البطالة المرتفع.
وأبلغ مجموعة من طلبة الجامعات ان الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي الذي تتباهى به البلاد، وليس فرض أي ضرائب جديدة، يستلهم توصيات «صندوق النقد الدولي»، وأنه كان المحرك الرئيسي لمسودة الميزانية، التي وافق عليها مجلس الوزراء.
يذكران فرض ضرائب جديدة أوصى بها صندوق النقد أوقدت شرارة احتجاجات في العام الماضي كانت الأكبر خلال سنوات.
وقال الرزاز عن الميزانية، التي ستحال إلى البرلمان للموافقة عليها «توجُهنا الآن ليس زيادة الضرائب بل تحقيق نمو اقتصادي يفضي إلى وظائف للشباب».
ويقول الاقتصاديون والمحللون ان النمو المتدني وعدم كفاية خلق الوظائف هما المشكلتان الرئيسيتان للأردن، وأنه كان ينبغي عدم المساس بالانضباط المالي الهادف لاحتواء دَين عام يبلغ مستوى قياسيا عند 94 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويقول المسؤولون في أحاديثهم الخاصة ان من المتوقع أن يتضاعف عجز ميزانية 2020 إلى حوالي 1.3 مليار دينار (1.8 مليار دولار) في ظل جولة مُكلفة من زيادات للأجور في العام المقبل تعهد بها الرزاز لموظفي القطاع العام.
ويُعَوِّل الأردن على دعم نقدي مباشر من مانحين غربيين كبار وهو ما غطى تقليديا عجز ميزانيته المزمن. وعانى الحليف الوثيق للولايات المتحدة من عدم استقرار على حدوده لسنوات، بفعل الحروب في العراق وسوريا والصراع في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.
وتأتي الميزانية الجديدة بعد أن اختتم «صندوق النقد الدولي» عمل بعثة للأردن الأسبوع الماضي، أبدت قلقا من عدم تحقيق أهداف الإيرادات وخفض الدين العام، بموجب اتفاق تسهيلات مالية ممدد لثلاث سنوات انتهى في يونيو/حزيران.
وحذّر الصندوق في بيان صدر يوم الإثنين الماضي من ان الدَين العام مازال مرتفعا للغاية، وقال ان التحدي يتمثل في دفع النمو لتجاوز متوسط اثنين إلى 2.5 في المئة – الذي ظل علاقا فيه لنحو عشر سنوات – لتقليص الفقر وبطالة الشباب، التي ارتفعت إلى 19 في المئة. وقال أنه بدأ محادثات بشأن برنامج تسهيلات مالية جديد لثلاث سنوات سيعطي الأولوية للنمو وخلق الوظائف. وتقول مصادر دبلوماسية ان المسؤولين الأردنيين حذروا صندوق النقد، في ضوء الاحتجاجات العارمة في دول مجاورة، مثل لبنان والعراق، على مدى الشهر المنقضي بسبب تآكل مستويات المعيشة والفساد، من أن دفع البلاد صوب مزيد من التقشف قد يوقد شرارة قلاقل مدنية جديدة.
وكان الاستياء المتنامي في أوساط الأردنيين من إجراءات التقشف، التي أوصى بها صندوق النقد وزيادة الضرائب، قد تطور إلى مظاهرات ضخمة في صيف 2018 احتجاجا على الفساد وسوء إدارة المال العام. وأطل شبح زيادة الإنفاق من جديد عندما توصلت الحكومة الشهر الماضي إلى اتفاق أجور باهظ التكلفة مع نقابة المعلمين لإنهاء إضراب غير مسبوق.
وزادت الحكومة أيضا معاشات تقاعد العسكريين، في خطوة وصفها الاقتصاديون بالرضوخ إلى المطالب الشعبوية على حساب الانضباط المالي.
وأقر الرزاز ان الأجور تستحوذ على 65 في المئة من إنفاق الميزانية، في بلد يُعد إنفاقه الحكومي من بين الأعلى في العالم قياسا إلى حجم الاقتصاد.
وشهد القطاع العام في الأردن توسعا سريعا على مدار العقدين الأخيرين، مع سعي الحكومات المتعاقبة لاسترضاء المواطنين بالوظائف الحكومية من أجل المحافظة على الاستقرار.
المصدر : رويترز