قوات النظام السوري تجتاح قرى عدة في ريف إدلب وتتسبب بقتل العشرات… نزوح جماعي كبير حصيلته 120 ألفاً

وهج 24 : حاصرت قوات النظام نقطة المراقبة التركية الثامنة في بلدة الصرمان شرقي إدلب، من جميع الجهات، بعدما تقدمت على حساب فصائل المعارضة المسلحة التي خسرت أكثر من 30 قرية وبلدة في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، فيما يواصل سلاح الجو الروسي والسوري قصف ما تبقى من قرى واقعة في ريف مدينة معرة النعمان، وسط استمرار الهجوم البري للقوات المهاجمة ومواجهات مع فصائل المعارضة والمجموعات المسلحة التابعة لها.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان قوات النظام تقدمت وسيطرت على 35 قرية آخرها الحديثة وكفرباسين موسعة بذلك مناطق سيطرتها منذ بدء العملية العسكرية مساء الخميس، إلى 35، وسط نزوح أكثر من 40 ألف مدني من معرة النعمان ومحطيها، حيث باتو يفترشون الطرقات والمزارع. وأعلن الدفاع المدني حالة الطوارئ والاستجابة العاجلة بسبب «ازدياد أعداد النازحين الهاربين من الموت إلى مناطق آمنة نسبياً شمالاً وعلى الحدود السورية – التركية وتفاقم الحالة الإنسانية بسبب الحملة الشرسة التي تتعرض لها مناطق معرة النعمان وريفها من قصف ممنهج لقوات النظام وحليفهم الروسي».
فرق الدفاع العاملة في الشمال السوري أعلنت استنفاراً كاملاً بآلياتها وطواقمها، بالإضافة إلى مئات المتطوعين في جميع مناطق ريف إدلب، حيث ستستمر حالة الاستنفار حتى الانتهاء من عمليات البحث والإنقاذ والإسعاف وإجلاء النازحين. كما وثقت الخوذ البيضاء مقتل 16 شخصاً بينهم امرأة وإصابة 7 آخرين، نتيجة استهداف الطائرات الحربية الروسية والسورية 16 منطقة بنحو 57 غارة جوية، 19 منها بفعل الطيران الحربي الروسي، و نحو 185 برميلاً متفجراً، وصاروخاً بعضها من نوع أرض – أرض، وقذيفة مدفعية. وشمل القصف مدينة سراقب وبلدة مرديخ بريف إدلب الشرقي، ومدينة معرة النعمان وخان السبل والتح والدير الغربي والدير الشرقي وتلمنس والهلبة ومعيصرونة وتقانة وحنتوتين بريف إدلب الجنوبي، بالإضافة إلى بلدات بداما والكندة والناجية بريف إدلب الغربي، وترمانين بريف إدلب الشمالي.

الائتلاف

ولبحث الأوضاع الملتهبة في ادلب، عقدت الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، اجتماعاً طارئاً، لمتابعة التطورات «الخطيرة نتيجة استمرار العدوان على المدنيين من قبل نظام الأسد وروسيا». وحسب بيان للائتلاف، فقد عمل أعضاء الهيئة السياسية على تنفيذ خطة تواصل دولية لدفع المجتمع الدولي والدول الفاعلة فيه إلى اتخاذ موقف موحد وحازم لحماية المدنيين، ووقف القصف الممنهج على المناطق السكنية والمرافق العامة والمنشآت الطبية، وأكد الأعضاء أن استمرار تغاضي المجتمع الدولي عن جرائم الحرب المستمرة بحق المدنيين في إدلب، لا يعفيه من المهام القانونية الملقاة على عاتقه، وطالبوا بتنفيذ القرارات الدولية وفي مقدمتها بيان جنيف والقرار 2254 وما تضمنته البنود 12 و13 و14 من تنفيذ وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

مقتل 9 مدنيين بغارات روسية ومحاصرة نقطة عسكرية تركية

كما طالبوا أعضاء مجلس الأمن بتقديم مشاريع قرارات بمواجهة روسيا على اعتبارها طرفاً في النزاع، وهو الأمر الذي يمنعها من التصويت، وذلك تطبيقاً لأحكام الفصل السادس والفقرة 3 من المادة 52، وإعمالاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تشترط امتناع الدول الأطراف في النزاع عن التصويت. وشدد المجتمعون على أن الجرائم التي يرتكبها نظام الأسد بمساعدة روسيّة مباشرة، تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وأضافوا أن استهداف المدنيين والنازحين من مناطق القصف أيضاً، يأتي في إطار الإبادة الجماعية، بهدف قتل أكبر عدد من المدنيين الذين لم يبق لهم أي مكان آخر يلجأون إليه.

غارات روسية

وقتل 9 مدنيين في غارات جوية روسية، على منطقة «خفض التصعيد» بمحافظة إدلب السورية. وأفاد مرصد الطيران التابع للمعارضة، أن مقاتلات روسية أغارت في ساعات الليل، على مدينة معرة النعمان، وبلدة جرجناز، وقرى تلمنس والدير الغربي، والغدفة، وخان السبل، وبابيلا. وذكرت مصادر الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في إدلب، للأناضول، أن الغارات أودت بحياة 4 مدنيين في معرة النعمان، و5 آخرين في قرية معصران. ولا تتوانى روسيا في قصف الممرات التي يسلكها النازحون الفارون من الهجمات، نحو المناطق القريبة من الحدود التركية، فيما يواصل النظام غاراته على مناطق عديدة في محافظة إدلب.
ويقول محللون ان روسيا تعمل على الثأر من فصائل المعارضة السورية، لقواتها ولسمعة الأسلحة التي تستخدمها، ووجدت في الساحة السورية ميداناً للدعاية لها، وهذا الثأر الروسي وصفه الخبير العسكري، النقيب رشيد حوراني بالهيستيري وذلك «باستخدام أقصى مدى لكثافة النيران والتدمير الكامل للقرى والبلدات من الطيران والمدفعية خاصة بعد فشل القوات الخاصة الروسية التي تشارك إلى جانب ميليشيات النظام في التقدم بالمعارك البرية».
من وجهة نظر حوراني الذي تحدث لـ «القدس العربي»، فإن روسيا تعمل على ابتزاز المجتمع الدولي برمته لأنه لم يقدم أي مرونة معها بعد أن ضغطت على النظام للقبول بمسار اللجنة الدستورية، لذلك عطل النظام جلساتها، كما أنها تضغط على تركيا لدفع الأخيرة للتعاون معها لتسليمها الطرق الدولية بدون خسائر مادية وبشرية كما تم في منطقة شرق الفرات «عين عيسى وتل تمر» إضافة إلى الضغط على الدول الأوروبية وتركيا بشكل خاص فيما يتعلق بموضوع الهجرة. واعتبر المتحدث ان هناك مشكلة أساسية في تنفيذ الاتفاقيات التركية – الروسية بعد العملية العسكرية التركية، فروسيا تحاول المناورة حتى في إطار هذه الاتفاقية ذاتها مع أكثر من لاعب محلي وإقليمي، والتلويح بعمل عسكري أمر غير مرغوب به من قبلها، اضافة إلى الصفقة الثانية الخاصة بـ «إس 400» التي تعتبر قيد الدراسة بين الجانبين.
من ناحيتها أعلنت فصائل المعارضة السورية عن إرسال تعزيزات عسكرية إلى محافظة ادلب التي تشهد معارك عنيفة وكشف مصدر في الجيش الوطني التابع للجيش السوري الحر في مناطق درع الفرات / ريف حلب الشمالي الشرقي عن أن «حوالي 1500 مقاتل مع عتادهم الكامل (تمثل الدفعة الأولى) توجهوا صباح أمس إلى جبهات ريف ادلب الجنوبي الشرقي». وأكد المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) أن «المقاتلين الذين توجهوا إلى ادلب ينتمون إلى عدة فصائل، وهم الدفعة الأولى على أن تتبعها عدة دفعات لمواجهة القوات الحكومية السورية، والمجموعات الموالية لها التي تتقدم تحت غطاء جوي روسي».
في المقابل أرسلت المجموعات التابعة لإيران تعزيزات عسكرية إلى شمالي سوريا، لمساندة قوات النظام في عملياتها العسكرية. وأفادت مصادر محلية، أن نحو 250 عنصراً من ميليشيا لواء القدس التابع لإيران، ترافقهم 5 دبابات و30 سيارة رباعية الدفع، توجهوا من أماكن تمركزهم في مدينة البوكمال بدير الزور شرقي سوريا، إلى منطقة خفض التصعيد. وأوضحت المصادر أن عناصر الميليشيا وصلت إلى إدلب وانضمت إلى بقية المجموعات التابعة لإيران، التي تشارك قوات النظام وروسيا في عملياتها العسكرية ضد المناطق المدنية.

120 ألف نازح

وقالت منظمة إغاثة تركية أمس إن عدد السوريين الفارين من الهجمات على محافظة إدلب بشمال غرب سوريا ويتجهون صوب تركيا وصل إلى 120 ألفاً، مضيفة أنها تقيم مخيما لبعض النازحين. وكثفت القوات السورية والروسية في الآونة الأخيرة قصفها لأهداف في إدلب التي تعهد الرئيس السوري بشار الأسد باستعادتها، مما أدى إلى موجة من اللاجئين باتجاه تركيا. وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس الأحد إن بلاده لا يمكنها استيعاب موجة مهاجرين جديدة، وحذر الدول الأوروبية من أنها ستشعر بأثر هذا التدفق إذا لم يتوقف العنف في شمال غرب سوريا.
كشف مسؤول سوري عن تحركات باتجاه تسليم مدينة معرة النعمان في محافظة إدلب شمال غربي البلاد والقرى المجاورة لها للجيش السوري من دون قتال. ونقلت صحيفة «الوطن» السورية أمس عن عضو لجنة المصالحة الوطنية عمر رحمون القول إن «هناك تواصلاً مع عدد من الأطراف الفاعلة في منطقة معرة النعمان والقرى المجاورة»، موضحاً أنه «جرى تقديم اقتراح لإجراء مصالحة على طريقة ما جرى في حلب، وتشكيل لجنة للتواصل مع قرى ريف إدلب الراغبة بدخول المصالحة، تسمح بدخول وحدات الجيش العربي السوري إلى هذه القرى دون معارك». وأكد أن هذه الجهات قدمت حتى الآن وعودا، على أن تعطي جوابها حول هذا الأمر قريبا جدا، معتبرا أن التوصل لمثل هذا الاتفاق وارد لكنه حذر من أن «وجود تنظيمات إرهابية من الويغور وجبهة النصرة وغيرها، والتي لا تنتمي إلى المنطقة، قد يجعل فرص التوصل لهذا الاتفاق قليلة».

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا