صالح يقاوم ضغوط فرض السهيل بديلا عن عبد المهدي ويصرّ على مرشحٍ مستقل
وهج 24 : لا يزال رئيس الجمهورية برهم صالح يقاوم ضغوط تحالف «البناء» بزعامة هادي العامري ونوري المالكي، والتحالفات السياسية الداعمة له، لاختيار قصي السهيل لمنصب رئيس الوزراء، مصرّاً على ترشيح شخصية مستقلة تحظى بقبول الشارع العراقي للمنصب، رغم إضطراره لتجاوزه «المهلة الدستورية» المحددة لذلك، خصوصاً وأن رئيس الجمهورية يتصف بـ»حامي الدستور».
وفي ظل كثرة التفسيرات القانونية لـ»المهلة الدستورية»، وطريقة اختيار مرشحٍ حلفاً لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، قال الخبير القانوني، رئيس هيئة النزاهة السابق، حسن الياسري، في بيان، إن «المسؤوليةَ في اختيارِ المرشح لرئاسةِ الوزراء الآن تقعُ على عاتقِ البرلمان وليس على رئيس الجمهورية»، مبينا أن «دورَ الأخيرِ في اختيارِ رئيس الوزراء- دستورياً – لا يعدو عن كونه دوراً إجرائياً شكلياً لا موضوعياً».
وأضاف أن «ليس لرئيس الجمهورية دورٌ البتة في تحديد الشخصِ المناسب للمنصب، بل دورهُ يقتصرُ على تكليفِ مَنْ تُرشِّحهُ له الكتلةُ النيابية الأكثر عدداً فحسب»، مشيرا إلى أن «المسؤولية في الترشيحِ تقع الآن على عاتق البرلمان مُمَثَّلاً بالكتلة الأكثر عدداً السابقة التي رَشَّحت رئيسَ الوزراء المستقيل في حال وجودها وعدم تفكُّكها، أو تأليف كتلةٍ جديدةٍ أكثر عدداً تقوم بمهمة الترشيح».
أما الخبير القانوني عدنان الشريفي، فيرى أن المدة الدستورية لتكليف رئيس الجمهورية لمرشح الكتلة الأكبر حسب نص المادة 76 من الدستور تبدأ من تاريخ تسلم رئيس الجمهورية لاسم مرشح الكتلة الأكبر.
جدل الكتلة الأكبر
وأوضح في بيان، أن «المدة الدستورية لا تبدأ من تاريخ تبليغ مجلس النواب للرئيس بقبول استقالة الحكومة كون المادة المذكورة نصت على: (يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا خلال خمسة عشر يوما)».
وأشار إلى أن «عدم حسم موضوع الكتلة الأكثر عددا من قبل مجلس النواب يبقي المدة الدستورية مفتوحة لحين تقديم الكتلة الأكبر مرشحها، وهذا يتطلب أن تكون هناك كتلة أكبر محددة وليست موضع خلاف قانوني قدمت مرشحها له، ومن هنا تبدأ المدة الدستورية اعتبارا من تقديم المرشح، والواضح جدا أن مدة الخمسة عشر يوما من سياق النص جاءت متسلسلة فطلبت أولا وجود كتلة أكبر وثانيا مرشح موجود».
ولفت إلى أن «المادة 76 من الدستور جاءت لكي لا تترك لرئيس الجمهورية حرية التكليف في أي وقت يشاء بل حددته بـ 15 يوما من تاريخ استلام اسم المرشح، وهذه المدة التي حددت بـ 15 يوما وضعت احتياطا فقد يكون المرشح غير مقبول فيتم تدخل الرئيس مع كتلته لاستبداله، وكذلك قيام رئاسة الجمهورية خلال هذه الفترة بالتحري عن استيفاء المرشح للشروط المطلوبة كأن يكون مطلوبا بقضايا نزهه أو مساءلة وعدالة أو عليه عقوبات دولية أو مرفوض من مكونات رئيسية، مما سيتسبب تكليفه بأزمة كبيرة أو يؤدي اختياره إلى فتنة في البلاد كما يحصل الآن وإلا لماذا أنيط التكليف برئيس الجمهورية، فإذا كانت مهمته استلام اسم المرشح وتكليفه فقط فلا حاجة لكل ذلك ولترك الأمر لرئيس البرلمان تكليف مرشح الكتلة الأكبر».
سياسياً، تراجع تحالف «القوى العراقية»، عن دعمه السهيل مرشح تحالف البناء لمنصب رئاسة الوزراء.
وتم تسريب وثيقة صادرة من تحالف القوى في البرلمان، موجهة إلى تحالف «البناء»، تضمنت إعلام الأخير باجتماع القوى العراقية لمناقشة ملف ترشيح شخصية لرئاسة الوزراء، ورفضه ترشيح وزير التعليم العالي، قصي السهيل، للمنصب كونه «لا يتطابق مع متطلبات المرحلة الحالية». وأكد التحالف على «دعمه لمرشح يحظى بأكبر عدد من الرضا الجماهيري والتوافق السياسي ليكون قادرا على إدارة الدولة في هذا الظرف»، مشيرا إلى أن «اتخاذ القرارات لا تبنى على حسابات حزبية بحتة، أو يفهم منها أنها تستعدي الجماهير أو تناوئ طرفا ما لأنها ستسهم في إذكاء الاحتقان والإضراب الاجتماعي»، وفقا للوثيقة.
في السياق، دعا زعيم جبهة «الإنقاذ والتنمية» أسامة النجيفي، النواب والفعاليات الوطنية والشعبية وساحات الاحتجاج لمؤازرة وتعضيد موقف صالح الرافض حتى الآن لضغوط الكتل بتمرير مرشح ضد إرادة الشعب.
وعبر النجيفي في «تغريدة» له على «تويتر»، على مساندة « موقف رئيس الجمهورية الرافض حتى الآن لضغوط الكتل بتمرير مرشح ضد إرادة الشعب». كما دعا النواب والفعاليات الوطنية والشعبية وساحات الاحتجاج لـ»مؤازرته وتعضيد موقفه»، محذراً من «الفراغ الدستوري ومآلاته على كافة الصعد».
كذلك، اعتبر النائب السابق، حيدر الملا، إصرار تحالف «البناء» على مرشحهم قصي السهيل لشغل منصب رئاسة الوزراء، تحديا صريحا للشعب العراقي والمرجعية.
وكتب عبر «تغريدة» في «تويتر»: «إصرار المالكي والعامري والأجنحة المسلحة في البناء على قصي السهيل يشكل تحديا واضحا للشعب العراقي والمرجعية (علي السيستاني)».
وتساءل: «يحاولون أن يسترضوا من بهذا الترشيح؟». وبين: «ألا من ناصح لهم يذكرهم بأخطائهم واعتذارهم للشعب، مو كافي عاد».
أما النائب عن محافظة نينوى أحمد الجبوري، فدعا صالح إلى طلب تواقيع نواب الكتل التي رشحت السهيل لرئاسة الحكومة، محذرا إياه من الاستقالة. وقال في «تغريدة» له على «تويتر»، «لحد الآن الرئيس برهم صالح ملتزم بخيار الشعب والمرجعية في عدم تكليف قصي السهيل رغم الضغوط الكبيرة».
وفي وقت سابق من ليلة أمس، كشفت مصادر سياسية مطلعة، أن صالح أبلغ الكتل السياسية الضاغطة لتولي السهيل منصب رئيس الوزراء (تحالف الفتح بزعامة العامري، ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، واتحاد القوى بزعامة الحلبوسي، والمشروع الوطني بزعامة الخنجر، وكتلة عطاء بزعامة الفياض)، أنه سيقدم استقالته في حال لم تقدم الكتل مرشحاً يتوافق مع مطالب المتظاهرين.
في الأثناء، أكد جعفر الموسوي المتحدث باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أن تفسير الكتلة الأكبر أنها الأكثر عدداً توافقياً يمثل التفافاً على الديمقراطية. وقال في بيان، إن «الكتلة الأكثر عدداً توافقيا هو بحد ذاته التفافا على الديمقراطية، وغدرا لإرادة الشعب، وانتصارا لرغبات القوى السياسية لتحقيق مصالحها بعيدا عن حقوق ومصالح الشعب وبذلك ظلمنا نص المادة 76 من الدستور والتي نصت صراحة عن الكتلة النيابية ولم تذكر الكتل المتحالفة».
أزمات سياسية
كما أكد رئيس كتلة «النصر» النيابية، عدنان الزرفي، أن ترشيح السهيل لرئاسة الحكومة سيفتح الباب أمام أزمات سياسية، مبينا أنه لن يحظى بثقة النواب بعد أن فقد ثقة الشعب.
وزاد، في «تغريدة» له على «تويتر»، أن «اختيار قصي السهيل يفتح الباب أمام أزمات سياسية ستضر بالشعب العراقي».
وأضاف: «أتمنى على كتلة البناء سحب ترشيحه لأنه سوف لن يحظى بثقة أعضاء مجلس النواب بعد أن فقد ثقة الشعب في ساحات التظاهر».
أما المرشح لرئاسة الوزراء، النائب فائق الشيخ علي، فحذّر من «خطة بديلة» لجأت إليها الكتل والشخصيات التي وقعت على ترشيح السهيل. وقال في «تغريدة»: «انتبهوا أيها المتظاهرون، وإحذروا يا أبناء الشعب العراقي: الكتل والشخصيات التي وقّعت على مرشحها المرفوض (شعبياً ورئاسياً) فعّلَت خطتها البديلة». وأضاف أن الخطة، هي «تقديم مرشح جديد/قديم من ثلاثة أسماء وقعّت على (وثيقة استسلام مهينة) مفادها: (أن الحكم لأحزاب السلطة وهم الذين يديرونه ويديرونهم)!».
في الموازاة، خاطب زعيم ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، صالح برسالة خطية حدد خلالها ثلاثة أطراف يجب استشارتهم بإختيار رئيس الوزراء. وقال في «تغريدة» على حسابه في «تويتر»: «أعلمت رئيس الجمهورية برسالة خطية أن المرشح لرئاسة الوزراء يولد بعد إستشارة ثلاثة أطراف هي المتظاهرون السلميون والاتحادات والنقابات المهنية، وبعض القوى السياسية المعتدلة في مجلس النواب».
وأضاف: «على هذا الأساس لم ترشح الوطنية أي شخص لرئاسة الحكومة».
كما أكد ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، أنّ الصراع على تحديد «الكتلة الاكثر عددا» هو صراع مصالح سياسية وليس صراع حجج دستورية، والذين تناسوه بالأمس وشكّلوا الحكومة يستحضرونه اليوم لتشكيل حكومة.
وأضاف في بيان، أنّ «الدولة لا يمكن أن تبنى بتوافقات المصالح والاحتيال والاستقواء بل بالقانون والمسؤولية والمصالح الوطنية».
وبين أنّ «الاهم اليوم هو مهام المرحلة المؤقتة التي يجب إلزام الحكومة المقبلة بها، ولا مفر من أن تكون الحكومة المقبلة مستقلة عن هيمنة الكتل، وقادرة على إجراء انتخابات نزيهة، والقيام بإجراءات تضمن تلبية المطالب المشروعة للشعب».
المصدر : القدس العربي