الإستعلاء الفكري … والإستغلال المادي !!!

المهندس هاشم نايل المجالي

 

كلنا يعلم ان الحضارة والتطورالعلمي والتكنولوجي الذي وصلت اليه الدول الغربية في كافة اشكالها المادية ، انما تم بالاستفادة بقدر ما استطاعت من القوى المادية المختزنة من بيئتها فسخرتها لخدمتها ، واستفادت من العقول المفكرة والعلمية اي الكفاءات والرأس المال الفكري .
لذلك وثبت خطوات كبيرة اذهلت الجميع بالتسابق التكنولوجي والتطور حتى على صعيد الطاقة والنقل ومصانع السلاح وغيره ، حتى وصلت الى مرحلة العيش باستعلاء وغطرسة وتكبر ولا حدود ولا سقف للتقدم والتطور ، فما يرونه اليوم غير ممكن فهم واثقين انه سيكون ممكناً في المستقبل ، فعجلة التقدم تسير نحو الامام دون توقف حتى وصلوا الى تكوين الخلايا بابعادها العلمية .
التقدم العلمي لا عيب فيه لكن الخلل في التعالي والتكبر حتى فقدوا انسانيتهم وانكروا وجود الخالق بافعالهم واستخدامهم لقوى الدمار الشامل وقتل الابرياء من نساء واطفال وشيوخ دون ذنب ، فلقد طغت كثير من الدول الكبرى بحق الدول الضعيفة ، لقد ظهرت بصورة مشينة للعقل والعلم والاستخفاف بقدرة الاله سبحانه وتعالى .
فكسب الحضارة والتطور التقني لا يعني ان نسقط انسانيتنا ، وليس كل ما في الوجود هو شيء مادي وكأنه قطعة حلوى ان التوازن في الرؤية بشكل انساني وعقلاني يمنح اصحاب القرار في ادراك عوامل النهوض ، وان المسارات والاساليب الخاطئة والمظلمة التي اسقطت انسانية الانسان حتماً ستعود عليهم باللعنة يوماً ما ، ويكون قد وقع في مساحات الجهل اكثر من مساحات العدل والمعرفة وهذه طبيعة الانسان ( إنه كان ظلوماً جهولاً ) اي ان الاستعلاء الغربي والتسلط على مقدرات الدول النامية واستخدام القوة ضدها بشكل او بآخر ، او طرح الفتن والطائفية وغيرها هو اعظم جهل ، وان احكامهم وتصوراتهم عن الحياة والانسان وانسانيته هي أحكام خاطئة ، والعبودية لله هي اعلى مراتب الانسانية .
والعبودية الى تلك الدول هي ادنى مراتب الانسانية ، وهناك اقدار وقدرة الله اكبر من قدرتهم وهم صغار امام اقدار الله تعالى ، فالاعاصير والزلازل والحرائق وغيرها اقوى بكثير من قدرتهم على مقاومتها فتعاليهم زائف .
ان في ضمير كل انسان مؤمن قناعة بأنه ليس لوحده ولكن يكون غريباً عن هذه الحياة ولن يشعر بالاحباط والانهيار لانه متصل بالخالق سبحانه وتعالى وحينما تخفت اصوات الايمان والحكمة والانسانية في النفس فسوف تنبعث اصوات الضياع لتهلك الانسان ، وانه سيكون حامل للالم والعذاب يوماً ما .
فما دمنا سنموت فليس لأي شيء معنى ، ولن يكون لتلك المغامرات والتكبر والهيمنة اي معنى فنحن لن نعيش القلق الوجودي ، والايمان حالة استقرار واطمئنان مع الذات والوجود .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا