مجتمعات الظلام … القيم والاخلاق !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
تدور نقاشات كثيرة وتعقد الندوات حول تحليل ودراسة اسباب انحطاط مجتمعاتنا حتى بدت وكأنها تخلو من القيم والمباديء والاخلاق ، ويطرح المعنيون طرق واساليب النهوض بها ، وقد تتحول هذه النقاشات الى معارك فكرية جدلية ، فهناك من يقول اننا لن ننهض الا اذا استفدنا من الغرب وافكاره ونقل تجاربة في التحرر ، وآخرون يقولون ان نهضتنا المرجوة لن تقوم الا بالعودة الى ديننا وتعاليمه وتفعيل فضائله ، وآخرون يطرحون الديمقراطية والعلمانية وتصحيح الفكر ، فكلها افكار حول التصور للمجتمع المنشود .
الا ان كل هذه الطروحات والمقترحات والتوصيات تبقى ضبابية اذا كنا نتحدث عن المدينة الفاضلة البعيدة عن الواقع المجتمعي العملي بكل معطياته ، اي عندما ترفض المجتمع التقليدي الاصلي بما فيه من اعراف وقيم ومباديء وخصائص ومميزات ، ويطالبون بهدمه واعادة بناء مجتمعات حديثة وفق تصوراتهم الاقرب الى المجتمع الغربي ، فارضين قوانين وانظمة وقرارات حماية للحرية المطلقة لابناء المجتمع بحكم السلطة ووقف اتفاقيات دولية ابرمت بهذا الخصوص ، وكأن الشعب ملزم بتطبيقه على ابنائه وعلاقته بالاخرين لتصبح معاملات الناس قائمة على اساسها ، اي اننا نلغي دور المجتمعات المتباينة وارادتها وخصائصها وعاداتها وتقاليدها وهويتها ، والتي تجعله قادراً على التكيف مع المستجدات والمتغيرات التي تحفظ قيمه ومبادئه ، وبعيداً عن جدل المنظرين المحتدم حول شكل ومضمون هذه المتغيرات سواء التغير يجب ان يتم من القمة او من القاعدة .
نجد ان سمات اي مجتمع تعتمد في الاساس على السلوكيات المنتشرة بين افراده والتي تؤثر على راحة افراده وتعاملاتهم ، فاذا كانت السلوكيات انحطاطية ولها اثار سلبية فان المجتمع حتماً سيكون فريسة للتفكك الاسري والعداوة والفتنة ، اما اذا كانت السلوكيات منضبطة واخلاقية فسيكون اثارها ايجابية ويكون مجتمعاً منتجاً فكل مجتمع يجب ان تسوده روح المسؤولية يضعها ابناؤه وقياداته المجتمعية بالتوعية والارشاد وحماية الافراد من الفكر المنحرف .
وهذه ادوار مناطة ايضاً بالجمعيات الاهلية والمراكز الثقافية مع الجهات المعنية كي تبدع وتنظم الحياة وفق معتقداتهم وبيئتهم بعيداً عما ترسمه احلام المفكرين بالحلم الغربي وتعاليم العولمة ، وتطبيق عادات دخيلة على مجتمعاتنا قيماً واخلاقاً وبعيداً عن ديننا .
فالوسطية والعقلانية والتحضر مطلوب وهدف منشود ، اما الانحطاط فهو منبوذ فيكفي الدمار الذي ألحقته الدول الكبرى بالدول النامية ، وتريد ايضاً دمار المجتمعات اخلاقياً وفكرياً لتعود الى مجتمعات الظلام بدل مجتمع التكافل والتضامن .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]