المطلوب من الضمير الفلسطيني والعربي والإسلامي…

أحمد إبراهيم أحمد أبو السباع القيسي

 

كل منا تابع الأحداث التي تجري بعد إعلان ترامب عن بنود صفقة القرن المشؤومة والتي من خلالها سيتم تصفية القضية الفلسطينية بل إلى ضياع فلسطين كاملة وإعطائها على طبق من ذهب لعصابات صهاينة اليهود والصهيونية العالمية…

وهنا يأتي دور شرفاء الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي من قادة وحكومات ومتدينين وسياسيين ومفكرين وعسكريين ممن لم يطبع مع الصهاينة ويرتمي بحضن العشق الأمريكي والأوروبي وممن لم يشارك بالتآمر على فلسطين وشعبها ومقاومتها الباسلة في الداخل والشتات ضمن خطط ممنهجة للقضاء على ضمائرهم لنسيان فلسطين والعمل على تحريرها من آيادي تلك العصابات الصهيونية المجرمة…

فالكل يعلم بأن بعض قادة الخليج وغيرهم شارك أجدادهم وآبائهم ببيع فلسطين مرات عدة لإرضاء أمريكا واوروبا ولتبقى عروشهم إلى يوم البعث…

والمطلوب من الضمير الفلسطيني كثيرا وأول خطواته ما قام به الرئيس عباس حينما قطع اللقاءات مع الصهاينة المحتلين منذ فترة وعندما رفض الرد على رسالة ترامب والرد على إتصاله…
وطلبه لعدة إجتماعات ولقاءات مع منظمات فتح والمجلس الثوري ومنظمة التحرير الفلسطينية ومع حركات المقاومة وأحزابها لحضور تلك الإجتماعات واللقاءات للرد على تصريحات ترامب وبنود صفقة القرن المشؤومة وإتخاذ الخطوات اللازمة لذلك…

وكما علمنا من مصادر موثوقة أن هناك عدة خطوات سيتم إتخاذها عبر المنظمات العربية والإسلامية والدولية كمجلس الأمن والأمم المتحدة من ناحية سياسية…وسيكون التنسيق مشترك مع كل الفصائل بما فيها المقاومة الفلسطينية في غزة ليكون الرد مدويا على هذه الصفقة سياسيا ودينيا وعسكريا وأمميا…
مع التمسك التام بالرفض الكلي لتلك الصفقة من قبل كل فلسطيني الداخل والشتات….لذلك يجب على كل الفصائل الفلسطينية في الداخل والخارج أن تكون تحت مظلة واحدة وعلى قلب رجل واحد وهي منظمة التحرير الفلسطينية مع إحداث تعديلات فورية بنظامها الداخلي وإعادة قوتها ووجودها الذي كان يرهب الأعداء والمحتلين ووكلائهم وعملائهم الكبار والصغار في المنطقة والعالم…
وليعلم هؤلاء جميعا بأنهم واهمون إذا توقعوا يوما بأن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج سيستسلم لهم ولمؤامراتهم وضغوطاتهم وترهيبهم وترغيبهم ويرفع الراية البيضاء وينسى فلسطين أو يبيع ذرة تراب منها ويرضى بمخططات ومشاريع وإتفاقيات وصفقات الأمر الواقع المشؤومة…

لأن الله سبحانه وتعالى خلقنا هكذا على هذه الأرض المباركة وأراد لنا أن نكون أول المدافعين عن المقدسات وعن فلسطين وعن شرف الأمة وكرامتها لأن فلسطين والمقدسات ليست لنا وحدنا كشعب فلسطيني ولكن هي لكل الأمة العربية والإسلامية…وسنبقى حاملي البندقية بيد وغصن الزيتون باليد الأخرى ليس للسلام والإستسلام مع الصهاينة لأن هؤلاء لا سلام معهم ولايراؤون فينا إلا ولا ذمة….وإنما نحمل غصن الزيتون ليتم زراعة الأرض الفلسطينية المباركة من جديد بعد القضاء على الصهاينة المحتلين بالبندقية التي نحملها باليد الأخرى والتي كانت وما زالت وستبقى ترهب الصهيونية العالمية وعصاباتها ووكلائها وعملائها أعداء الله والرسل والأمة والإنسانية جمعاء….

ويجب أن يتم إلغاء إتفاقية أوسلو المشؤومة بشكل رسمي وأمام العالم أجمع وأن يكون شعار كل الفصائل الفلسطينية المقاومة والتحرير الكامل لفلسطين الأرض والإنسان بإذن الله تعالى…

وهذا هو موقف أهل القضية وليس كما يدعي بعض الأعراب الجهلة والعنصريون والمنافقون بأننا بعنا القضية ونسينا فلسطين…
وهذا الموقف يجب أن يتبعه كل العرب والمسلمين وأن يقوموا بدعم هذا الموقف بكل ما يلزمه للثبات والتمسك بالحق الفلسطيني الذي طال إنتظار عودته إلى أهله وذويه لخيانة بعض القادة العرب والمسلمين الذين لحقوا بركب الصهيونية العالمية وأصبحوا أعضاء فيها…
بل أصبحوا وكلاء لهم يعملون على تنفيذ مخططاتهم وأحلامهم التلمودية الهستيرية في المنطقة والعالم بإفتعال الفتن الطائفية والأكاذيب والأحداث المدبلجة والثورات الملونة والمفتعلة وشن الحروب على الدول العربية الآمنة والمستقلة وذات السيادة وتحريض أبناء الأمة العربية والإسلامية على بعضهم البعض بل ودعم طرف على حساب طرف آخر بالسلاح والمال والإعلام لتبقى الأمة ودورها وشعوبها من الداخل في حالة إقتتال وسفك دماء وفرقة وضعف وتخلف…
الأمر الذي جعل أسيادهم في الصهيونية العالمية ومعقلها في أمريكا وسيدهم ترامب يصول ويجول ويعطي شيئ لا يملكه لمن لا يستحقه ولا يوجد له حقا فيه لا في الماضي البعيد ولا القريب ولا في الحاضر والمستقبل ولو وقع كل صفقات الدنيا بالتآمر مع ضعاف النفوس والجبناء من القادة العرب والمسلمين وحكوماتهم الصهيونية وجيوشهم التي تأتمر من أمريكا…

أما جامعة الدول العربية فأتمنى من الفصائل الفلسطينية وكل شرفاء الشعب الفلسطيني أن لا تتوقع منها خيرا لإتخاذ أي قرار بشان فلسطين أو المقدسات أو الرد على صفقة القرن لأن بعض قادتها موافقين منذ زمن على تلك الصفقة وهم كوكلاء وعملاء وأعضاء في الصهيونية العالمية يعملون ليلا ونهارا لتفتيت وتقسيم الدول العربية تسهيلا لتنفيذ تلك الصفقة ولأنهم هؤلاء القادة المتصهينين يسيطرون على قراراتها ولا ننسى بأن الجامعة العربية كانت جامعة عربية بوجود سورية التي كانت تحاول أن تصحي ضمائرهم الميتة والمباعة للصهيونية العالمية ولأمريكا لكن دون جدوى…

أما منظمة المؤتمر الإسلامي فأتمنى من القادة الفلسطينيين بأن يطلبوا إنعقاد إجتماع قمة طارئ لكل أعضائها وسيكون الرد مدويا من قبل أعضائها العجم المسلمين لأن راية فلسطين والأمة سقطت من أيدي العرب منذ زمن بعيد ولم ولن ترفع إلا بأيدي العجم المسلمين الذين يعرفون أعداء الله والرسل والأمة ووالإنسانية وعدوهم جيدا ولا يخافونه او يخضعون له أو يستسلمون لضغوطاته وتهديداته وإنما يعرفون كيف يتعاملون معه ويردون عليه الصاع صاعين ودعم جمهورية إيران الإسلامية لمحور المقاومة ليس عبثا وإنما أعدوا لأعداء الله ما إستطاعوا من قوة ليرهبوا به عدو الله وعدوهم…والضربات الإيرانية الإسلامية على القواعد الأمريكية في الأنبار وأربيل ردا على مقتل شهداء الأمة الحاج قاسم سليماني والحاج ابو مهدي المنهدس دليلا واقعيا وملموسا وأمام العالم أجمع يؤكد بأن أمريكا معقل الصهيونية العالمية وعصاباتهم المحتلة لفلسطين هم اوهن من بيت العنكبوت ولكن يريدون رجالا يقفون أمام خططهم ومشاريعهم وأحلامهم الصهيونية الزائفة بإسرائيل الكبرى وحكم الأرض وما عليها…ويعملوا على إفشالها ورميها بمزابل التاريخ كما رميت غيرها من المشاريع والخطط والإتفاقيات والصفقات المشبوهة والمشؤومة..

وهم يعلمون جيدا بأن الفصائل الفلسطينية وكل شرفاء وأحرار الأمة العربية والإسلامية على أهبة الإستعداد لتفجير الأوضاع في كل مكان وعلى رؤوس كل الأعداء والمتآمرين معهم من قادة الخليج وغيرهم ولينقلب السحر على الساحر والبادي أظلم كما قال ويقول أبناء فلسطين وأحرارها لرويبضة الأمة….
ودفاعا وكرامة عن أرواح الشهداء الفلسطينيين والعرب والمسلمين الذين ضحوا من أجل فلسطين والدفاع عنها وإستردادها وتحريرها من المحتل الصهيوني يقول أبناء فلسطين في الداخل والخارج وكل أحرار الأمة وشرفائها يكفيكم تآمر على فلسطين وشعبها وعلى شعوب الأمة ودولها ليرضى عنكم أسيادكم الصهاينة وإخوانكم في الفكر والإجرام…ويكفيكم تشويها لصورة الإسلام والمسلمين والذين لم يخضعوا لعدو عبر التاريخ ولن يخضعوا له أبدا ولن يفرطوا بفلسطين ولو وقعت كل صفقات العالم معكم…
ولن تستطيعوا بعثرت وتزيف تاريخ شعب حر أبي وأمة ولادة كأمتنا العربية والإسلامية…ولن يركعوا إلا لله الواحد الأحد القهار…والذي سيقهركم قريبا وينتقم لكل الدماء البريئة التي سفكت بمؤامراتكم على شعوب الأمة ودولها وإستنزفت بسبب فتاويكم الباطلة والمزورة في أماكن أخرى غير مكانها الطبيعي والحقيقي لتحرير أرض فلسطين الحبيبة والأراضي العربية الأخرى من المحتلين الصهاينة وعصاباتهم داعميهم في أمريكا وأوروبا….
والله على نصرنا لقدير أنه نعم المولى ونعم النصير…

الكاتب والباحث السياسي…
أحمد إبراهيم أحمد أبو السباع القيسي

قد يعجبك ايضا