“الليكود” يدرس إمكانية المصادقة على “صفقة القرن” قبيل انتخابات الكنيست

وهج 24 : بعدما رشت الإدارة الأمريكية الماء البارد على “صفقة القرن” وعلى مساعي الاحتلال لاستغلالها بضم فوري للمستوطنات والأغوار للسيادة الإسرائيلية نقلت الإذاعة العبرية عن مصادر في الحزب الحاكم “الليكود” قولها إن الحزب يدرس إمكانية المصادقة على “صفقة القرن” كاملة قبيل الانتخابات العامة للكنيست في 2 مارس/ آذار القادم.

وبالتزامن وصف وزير سابق بارز في “الليكود” “صفقة القرن” بـ”الوثيقة الغبية”، مؤكدا أنها غير قابلة للتطبيق.

وقالت هذه المصادر في “الليكود” إن المصادقة الرسمية على كل “صفقة القرن” لا على أجزائها المريحة لإسرائيل فقط وذلك بهدف لإبطال معارضة البيت الأبيض على أن يتم طرحها على البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) في المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك بعدما سارع مسؤولون أمريكيون أبرزهم صهر ومستشار الرئيس جارد كوشنير للقول إن واشنطن تعارض إحالة السيادة الإسرائيلية في مناطق في الضفة الغربية لأن ذلك لابد أن يتم بعد دراسة وتنسيق وبعد تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل مما أشاع أجواء محبطة لدى “الليكود” ولدى أوساط إسرائيلية أبدت ابتهاجها بصفقة القرن وبتصريحات الرئيس ترامب المناصرة للاحتلال.

ودفع “رش الماء البارد” الأمريكي على “صفقة القرن” مراقبين ومحللين إسرائيليين للقول إن هدية ترامب الأخيرة لن تسعف نتنياهو ومحاولاته صرف الأنظار عن تهم الفساد نحو قضايا سياسية ومخططاته للضم والسلب والنهب مشككين بحظوظه الانتخابية.

وقالت الإذاعة العبرية العامة الأحد إن “اللغم المركزي” في احتمال المصادقة على كل “صفقة القرن” هو المعارضة الشديدة للخطة الأمريكية بشكل عام وللدولة الفلسطينية بشكل خاص وهي قائمة في حزب “يميناه” برئاسة وزير الأمن نفتالي بينيت ولدى أوساط داخل “الليكود” نفسه وبالطبع لدى مجلس المستوطنات.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن جهات محلية تحدثت مع نتنياهو في الأيام الأخيرة قولها إنه سيحاول قبيل الانتخابات دفع إحالة القانون الإسرائيلي بشكل مقلص وعيني، على المستوطنات فقد دون المساحات المفتوحة في محيطها”.

وثيقة رؤيوية

وعبّر الوزير السابق بيني بيغن في حديث للإذاعة العبرية العامة عن رفضه الشديد لفكرة تبني “صفقة القرن” بالكامل من قبل حكومة إسرائيل  مثلما رفض كيان سياسي فلسطيني غربي نهر الأردن.

وتابع “هذه وثيقة مثيرة لكنها ليست خطة حتى لو أسماها الأمريكيون “وثيقة رؤيوية” ولا يمكن تطبيقها على أرض الواقع ولذا فهي ليست سوى تحديث للسياسة الأمريكية في المنطقة. هذه فكرة غبية بسبب تضمنها مركبات سلبية جدا.

وزير إسرائيلي سابق: “صفقة القرن” وثيقة أمريكية غبية لا يمكن تطبيقها

وردا على سؤال حول النقاط السلبية أشار بيغن المنتسب لليكود ويحمل آراء يمينية على طريق والده رئيس الحكومة الراحل مناحم بيغن إلى النية بتأسيس كيان عربي  المدعو “دولة فلسطينية” “داخل وطننا غربي نهر الأردن”.

كما أشار لخطورة مضاعفة مساحة قطاع غزة على حساب أراضي النقب معتبرا وجود مستوطنات كجزر يهودية داخل مناطق عربية فلسطينية أمرا لا يمكن القبول به وتابع “كما أن مجرد طرح إمكانية ضم عشر بلدات عربية في إسرائيل يسكنها نحو 250 ألف نسمة لسيادة فلسطينية هو أمر غير مقبول ويحظر القيام به فهم ليسوا أغراضا يتم تناقلها”. بيغن الذي يعتبر خصما شخصيا لنتنياهو يوضح أن الضوء الأخضر الأمريكي لإحالة السيادة الإسرائيلية على مناطق من الضفة الغربية لا يدفعه لإبطال معارضته لـ”صفقة القرن” وخلص للقول “لم اعتقد مرة أن هناك حاجة للعجلة الفائقة في فرض القانون الإسرائيلي على أجزاء أخرى في الضفة الغربية ولا حاجة للقفز على التلال هناك ونتنياهو لا يستطيع كرئيس حكومة مؤقتة القيام بخطوات سياسية”.

مظاهرتان

وشهدت مدينة باقة الغربية داخل أراضي 48 مظاهرة فلسطينية ضد “صفقة القرن” وضد فكرة ترحيل سكان عشر بلدات عربية في هذه المنطقة للسيادة الفلسطينية رفعت خلالها الرايات الفلسطينية والشعارات المنددة.

وفي المظاهرة التي دعت لها لجنة المتابعة العليا رفعت رايات فلسطينية ولافتات تندد بصفقة القرن وبفكرة الترحيل ومن جملة الشعارات التي رفعها الشباب وهم أكثرية من بين المتظاهرين لافتة كتب فيها “واشنطن عاصمة الخليل”.

وحمل رئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة على المؤامرة الأمريكية – الإسرائيلية وتابع في كلمته خلال مهرجان خطابي تم في المدينة القائمة على حدود الخط الأخضر “لن نتنازل عن انتمائنا الفلسطيني حتى لو جوبهنا بالموت، فمن يمتلك ناصية العدالة، لا يمكن إلا أن ينتصر”.

وشدد بركة على أن الفلسطينيين شعب واحد، موحد في موقفه، رغم كل كلاب الكرة الأرضية التي تتآمر عليه وتابع بركة “إذا كانت بعض الدول العربية لا تريد مساندتنا رغم أن القدس قضية عربية إسلامية لا فلسطينية فحسب فعلى الأقل أتركوننا وشأننا ونحن نعرف كيف سنتدبر أمرنا”.

وقال بركة، إن هذه الصفقة، الغت حق العودة، وألغت الاستقلال، وألغت القدس، ولكن في هذه الصفقة بندان، لم يسبق أنهما كانا في أي وثيقة دولية، ففي هذه الخطة هناك نص صريح للتقاسم الزماني في المسجد الأقصى المبارك، إذ جاء، أنه “من حق أصحاب المعتقدات الدينية أن يمارسوا الصلاة في جبل الهيكل/ الحرم الشريف، مع مراعاة أوقات الصلاة عند جميع الأديان”، حسب نص الوثيقة، وهذا لا يمكن أن يقلبه أي انسان فلسطيني أو مسلم لديه ذرة من الانتماء.

وقال إن أولئك الذين تواطؤوا مع الصفقة، يقولون إن المسجد الأقصى ملك خاص بالمسلمين وحدهم، بينما هم الآن يتبون موقف عصابات ما تسمى “أمناء جبل الهيكل”.

ترحيل المثلث

والبند الثاني، هو وضعية منطقة المثلث، هذا المخطط إذا حصل، لن يكون متصل بفلسطين، بسبب وجود مستوطنات عازلة، ما يعني تحويل بلدات المثلث، الى جيوب مغلقة على بعضها، ونحن لا يمكن أن نقبل تجري مقايضتنا بالمستوطنين المجرمين ناهبي الأرض الفلسطينية.

وقال رئيس بلدية باقة الغربية المحامي رائد دقة في المهرجان الخطابي “سنبقى شعبا واحدا، لن نستسلم ولن نرضخ للمؤامرات، ولا للظلم الذي يعاني منه شعبنا الفلسطيني”.

وأضاف أن هذه الصفقة تريد تحريف التاريخ، للاستمرار في الحكم ليس إلا، وهي تدوس على القوانين الدولية وعلى حقوق شعبنا الشرعية، ولكن سيكون مصيرها كما سبق من مخططات لم تلب مطالب شعبنا”.

وعلى غرار بركة هاجم رائد دقة المواقف المخزية لعدد من الأنظمة العربية والإسلامية خاصة السعودية والبحرين وعمان والإمارات من قضية فلسطين وقضية القدس، مشددا إن الرهان الأساس سيبقى على صمود شعبنا، على هذه الأرض شامخون راسخون كالجبال، ولن نقبل من أي طرف كان أن يتعامل معنا كأوراق مساومة في صفقات مشابهة.

لا تكونوا علينا

ووجه بركة كلمته للشعوب العربية والإسلامية، بقوله هذه ليست فقط الشعب الفلسطيني، هذه قضية كل إنساني حر، ينبض فيه نبض العروبة ونبض الإسلام. وتابع “من هنا نقول لبعض الأنظمة العربية، إن كنتم مرتهنين للقرار الأمريكي افعلوا ما تشاؤون، وإذا لم تكونوا معنا، فلا تكونوا علينا، نحن في الواقع التعيس الذي نعيشه، فنحن لا نريد يسركم ولا عسركم، نحن قادرون على تدبر أمورنا، ولكن أن تكونوا سيفا مسلطا على رقابنا، فهذا لن تقبل به شعوبكم.

محمد بركة لدول خليجية: إذا لم تكونوا معنا فلا تكونوا علينا.. فنحن لا نريد يسركم ولا عسركم

وحيا بركة اجماع كل الفصائل الفلسطينية على الموقف، والاجتماع الوحدوي الذي عقد في مقر المقاطعة في رام الله، بمشاركة كل الفصائل، والاجتماع الوحدوي الذي عقد بحضور كل الفصائل بما فيها حركتي فتح وحماس.

كما شارك المئات من نشطاء السلام الاسرائيليين ليلة السبت الماضي، في مظاهرة حاشدة وسط مدينة تل أبيب تنديدا بـ”صفقة القرن” الأمريكية. ورفع المشاركون في المظاهرة التي نظمتها حركة “السلام الآن” الإسرائيلية، شعارات منددة ورافضة لـ”صفقة القرن”، ولضم المستوطنات والأغوار في الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية.

وفي خطابها، قالت النائبة عايدة توما-سليمان (الجبهة – القائمة المشتركة): “هذه الصفقة هي مؤامرة على حق الشعب الفلسطيني الشرعي والتاريخي، وعلى كل القرارات الدولية المتفق عليها.

وأضافت: “أن على المجتمع اليهودي تقع مسؤلية الوعي بأن ما يطرح أمامه هو مخطط ابارتهايد ستقضي على كل ما تبقى من الحيز الديموقراطي.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا