زين عالول: مسرحيه: إس ت ب د ا د

زين عالول
جمهورية القرن الواحد وعشرين
تفتح ستارة المسرح، يدخل الراوي
بهيئة الملوك، يخاطب الجمهور المسكين، بصوت جهور
يسأل:
هل نحن مستبدون؟؟أم أنتم تستحقون أن تكونوا مستعبدون!
أتعرفون ما هو الأستبداد؟وما وصف هوية وبيانات المستبد؟
المستبد هو شقيق الدكتاتور،
والدكتاتور هو خيال الظالمين..
والإستبداد هو مرادف الدكتاتوريه
يغلق الستار.
المشهد الثاني:
كان هناك كلب صياديلعب بالخفاء وأرنب طيب يتسابقان، فسبق الارنب الكلب، غضب الكلب وقال للأرنب، كيف تجرؤ على سباقي وانا أفوقك حجما وقوة وسرعة!
أجاب الارنب:
لأني أعدو لنفسي وأنت تعدو لصاحبك! إبدأ العمل على فك استبداد نفسك حررها أطلق سراحك، حرر عقلك من الاوهام التي زرعها سيدك، وستفوز! كيف ترضى بتكميم فمك عن النباح والكلام المباح!! خفف من عوائك وأفكارك الرائجه التي تعودت عليها فقال له الكلب : حسناً إنها مشكلتي وهذه حدودي وأرض
صاحبي، لن تنال منها اي جزر أو عشب من لا بد من قمعك وإذلالك،!! وكسر كبرياؤك…
ليس أمامك إلا أن تعدو لهذا البحر الذي أمامك، أو تحافظ على مملكة سيدك وألا قلعت اسنانك و قطعت رأسك!!
فقال له الارنب البحر والغرق ألطف من الحياة بالجور والظلم إنه التهجير والرحيل بالقسر..
هز الكلب ذنبه ..لدهشته من منطق
صاحب الجزر!!
هل هو استبداد! واستعباد!!
[ وهل نعدو لغيرنا أم لأنفسنا..]
——-
المشهد الثالث:
جاء أبا سقراط مسرعاً بوجه وسحنة تكسوها هالة صفراء باهته خائفه…يناديهم أخيراً فرجت،لن نخاف ولن نختبئ ولن نجوع..
لن نسمع الرصاص ولا القنص.. باكراًنستطيع الهرب..سجلت وبالعملةً الصعبه دفعت، بعدما استدنت!.ما قيمة العيش بوهن وخوف، ودون أمن..؟؟
الباخرة ستغادر في الفجر!!
أين أنت يا افلاطون؟ أين أنت يا سفسطاء؟نادوا سقراط الحكيم وأختنا أم اللسان للجدل!!
صرخ أفلاطون..إلهي كيف نترك بيتنا..عزنا.. مجدنا..
كان الأولاد رافضين غيرمصدقين!!ثم أضاف، مانحن فاعلون..إنه استبداد! إنه ظلم!أنترك البيت
للملوك الفارهة ونحن من الشعوب الممحوقة الحائره!!
لماذا طالب الحق فاجر وتاركه مطيع،وشاكيه مفسد،وخانعه ملاك!!لماذا ومم نهرب!
حقاً هو سلطان جائر ونحن شعب جائع!..لكن..لمن نصرخ؟.. ولمن نشكي؟؟..الحاكم والقاضي هو الجلاد..والحامي هو اللص..
اجاب أخيه الصغير:
نحن الشعب.. نحن السلطه..أين حقوق الإنسان؟؟ أين العداله الإجتماعيه..أين الرحمه..لقد تجردوا من كرامتهم من إنسانيتهم ولبسواعباءة مؤمراتهم وعقال حقارتهم.. عقولهم ترزح تحت ثوب الجهل والقبليه والحزبيه!!
وتعطيل العقل وانتهاك الحقوق والحريات..
رد عليه سقراط، حدودهم شاسعة ولا يشبعون.. الى متى سنبقى خائفون من الآخر..من آلة القتل والقمع والتهديدوالإضطهاد..
فالإستبداد يترعرع على الفقر والجهل والعنف والتطرف..
أرعبونا بالعراق بالكيماوي والمجهول..وغاز الخردل والشامل والممنوع…
هم، أو الإرهاب والتكفير!
هم، أو الفوضى والتدعيس..
هم أو الدمار الشامل والإباده للجموع..
وعدونا بالدمقراطية والزهور!والأمان واليوم الموعود، وحلمنا
بشبق العدل والحرية..والتنميه..والسرور..
وأنذرونا!! المعارض لدق الطبول،هو معارض للراية وعسكر الجنود..وذات الرواية مكررة في بقية الأمصار وعلى التخوم…
أهو التحايل الدكتاتوري على رفاهية الشعوب..
هل الوطن يختزل بالرئيس؟؟؟
قولوا لهم نحن نكره الحرب ونحب البيت والراية والجنود…
نكره المستبد وشيطنة التمسك بالسلطة وكرسي الملوك..ونحب الملك الصالح العادل الوقور..
تساءل سقراط،كيف نبني البيت؟؟
إذا هربنا!!فرأسنا حتماً مقطوع.. المفروض أن رأس البيت هو الحاكم وهو العقل المدبر لهذاالبيت..الغير معمور..
والحكمة هي فضيلته.. ولكن الحاكم هنا أمره مشكوك.. وكرسه مشدود وحكمته بالأنا مربوط…
ووسط البيت هو قلب راعي البيت وفيه حبناوعاطفتناوفضيلته الشجاعه..وهنا راعينا يحب التفريق ..ويشجع حب الغريب…
أما بطن راعي البيت فيه شهواتنا وفضيلته هي الإعتدال..وهنا لا عدالة ولا تعديل..بل فساد وتفسيد!
كيف نبني البيت دون بيت ولا راع؟؟ ولا غرف للحكمة والشجاعة والعدالة والنزاهة والإعتدال؟؟؟
قالت سفسطاء دعونا من حكمكم
سنكسر القانون لأننا أقوياء ..
لا مكان ولا عزاء للضعيف بيننا
كونوا انتهازيين ولا تأبهون ..
رد عليها أفلاطون ..ما تقولين يا أختاه!! العدالة شيئ ثمين وهي منبثقة من عدالة النفس ..غوصوا في دهاليز نفوسكم ستجدوا
الطمع والكذب والترف تجعلكم تتعدوا على الجار وتنهبوه!!
والشهوة والجور والباطل تجعلكم تقضموا الأرض والثروة بلا حق،
ولا قواعد للطمع والإستبداد.. لتضبطوه..
لذا لابد من تنظيم البيت بدل الهروب،وتوزيع المناصب وتعيين الخطط.. لسياسة البيت والغرف..لابد للبيت من حاكم قوي حكيم.دون صلف او جشع..
وحارس شجاع مقداد شهم ..
وجندي وفلاح يزرع بإخلاص الشجر!!
ولكننا تمهلوا، أنحن متساويين في التهذيب والتفكير، أم ماهرون في التكفير والتقسيم!!
كلنا حكماء للبشر وهذا هومنشأ الخطر..
لا تثقوا بمن يدعي بأنه حامي البيت والوطن وتولوه كل الرتب المهمة، حتى لا يسن أسنانه، ويصاب بالعظمة والغرور…
لا يراعون الحقوق ولا العدالة بين النفوس، بل استبداد بأصحاب المدن والبيوت…
لا نريد زرع إرهاب.. ولا ترهيب..
لن نغادر المكان يا أبي..
سنختارالصالح فينا لقيادة المسار
هل نطلب القوة؟ أم الحق والعدل؟؟ لمنع استعباد البشر،وهذه غالية الثمن..أم الخنوع والذل ليزيد القمع وكم الأفواه..والإستبداد ؟
——-
المشهد الثالث:
في بلادنا الممحوقه.. هناك ظاهرة متفشية محكمه، وهي الملك العاري..الرعية تشترك في تعريته وهو يعتقد أنه قادراً على البقاء في ثيابه محترماً موقراً..أكثرهم ولدوا عراة وكل ثيابهم صنعت بالزيف والنفاق والتملق من لمتملقين الجاثيين تحت أقدام أسيادهم
هل تذكرون قصة الملك العاري والنساج..حسناً..
كان هناك ملك ساذج، مستبد بشعبه يقتل وزراءه الحكماء..
فطلب من أفراد حاشيته أن يأتوه بأفضل نساج لينسج له أجمل ثوب حتى قابل نساج ماكر أقنعه بمقدرته بنسج ثوب فاخر لا يراه الأغبياء،ومصنوع من شعاع ..
لما حان موعد التسليم اجتمع بالأمه وبدأ النساج بخلع ثياب الملك وتعريته، والملك يرى ولا يعلق حتى لا يتهم بالغباء.. والرعية من الخوف والرهبة صامتة..متظاهرة برؤية الثوب الجديد،والنساج يرفع يديه بالهواء،كأنه يلبسه ثوب جديد،!!كممثل ايمائي صريح من مسارح باريس..وبدأت الرعية بالتهليل والتصفيق أعجاباً بالثوب الجديد، وأثناء سيره متوهماً بأن الثوب ساتراً عريه!صاح أحد الأطفال الذي لا يعرف النفاق باستهزاء:
الملك عاري..ولا ثوب يستر العورات والعيوب!!
وهكذا نحن،
هناك حاكم عاري من ثوب المنطق والشرعيه!!
وهناك رجل الدين عاري من ثوب الصدق والايمان!!
وهناك وهناك.وما أكثر المتحذلقون المنافقون ..العاريون..الا من الحاشية المنافقون والنساجون المحتالون..التي تدبك وتصفق ومن ثم تغمس الأصابع في دماء المظلومين من الأبرياء والمساكين!!
لذا يا حبذا لو نكون كلنا مثل ذاك الصبي الشجاع..حتى لا نسمح للحاشية المنافقة بتعرية أحد ولا تخريب استقرار البلد!! ولا نخر نسيج التماسك في العشيرةوالولد
لأمةًالعرب،وايقاد للفتنه وتكفير البشر،وعدم بيع الدين لحاكم ظلم.. وبيع الناس لمدعي فتى!!وبيع الفتى لشيطان رجم..
وإلا علينا السلام لأمة فاسدة بغت.. وجاهرت بالرذائل والمحن..
هل نحن أمة نساجة للفضيلة
والعفة والعدالة والحكم…
أم أمة محكومة لحاكم ظالم، عاري مستبد؟؟
ما هو الحل؟؟؟للخلاص من العاري المستبد؟؟؟ومن يزيف الحس والوعي ويتحكم بمصير الأنام والبشر..
وما هو المصير لمن يعاكس موجة
الفجور والظلم..
لو استنبطنا التاريخ القديم والحديث عندنا للمسنا طريقين للحل..
الأول العقاب بالسحل يذهب الظالم بيد المظلوم..ويتخلى عنه أعوانه ومنافقيه ليبيضوا الصفحة مع من تولى الحكم ! وهنا يكون القادم في الغالب لا يقل سوءاً عن من سحل ولكن بهيئة جديدة و
new look والنتيجه مزيد من العبثيه وحروب عصابات بين القبائل والمليشيات.كما حصل في ليبيا .. أو لجم للأفواه والسكوت على نخبة الحكم..كما حصل في مصر، والمصيبه أنهم يترحمون على المستبد السابق..
أو يأتي الأجنبي،ويعدم الرئيس المستبد،ويحل الجيش والنتيجه فوضى وفجور..قنابل واحزمة.. إرهاب ويأس .. انقسامات وعثرات..وتقسيمات لتغيير دفة المذهب والحكم..
وسائر الوطن على خريطة العرب..
كل له مكياله لقلب معاييره او الحفاظ عليها في شكل الموازين و نماذج الحكم..
للاسف الأخطار محدقة بنا ..أين العمق العربي..لا يوجد..دمر !!!
اين وحدة اللغة والدين والتاريخ والمصير!! أتحتضر !! أأصبحت هباءاً منثوراً!!!.
جيوش وجبهات كانت قوية واخترقت وتعرى معها الوطن المحتل..كل هذا نتيجة استبداد الحاكم على الرعية والشعب..والآن يشتغلون!!
على تحطيم النفوس والمعنويات..
في سوريا وبقية الوطن!!
فاشية رجعنا بسببها لقرون الوسطى بعد ان كانت امتنا في صدارة التقدم والإزدهار..
والآن أمسينا في صدارة الأخبار العاجله..الأخبار المصاغةً بحروف بالدم..وكلمات القهر..وجمل القصف..والخوف..وتنكيل في صنوف القتل والغدر،وهم يرسموا!
ويلصقوا! المؤآمرات بإسم الدين..
تشرذمنا زاد في اتساع أثواب التخلف ، ومد الأيدي الخفية في الظلام وفي النهار والخفاء.. للمساعدات العاجله..وحبك أفلام الأرهاب للكوفية والقمباز!!
ماذا كانت المحصله ؟؟
فلسطين ضاعت وضاع أهلها..
مصر همشت وضعفت..العراق حطمت!! وانكسرت..
سوريا كان الله في عونها بلاد جميلة ضربت في وحدتها وأرضها..وسكانها.. واقتصادها !! وعزتها..التجأنصف أهلها..
هجر شبابناوعلماؤنا ومثقفينا لمختلف بقاع العالم..وأصبحت كلمة لاجئ مرادفة للعربي !! وكلمة مسلم للإرهابي!!
الجواب العاجل؛ ألاتحاد والإرتقاء
الى مستوى الأحداث..
كفانا فساداً وتشرذماً وطمعاً وتعطيلا للحكمة والعقل والمنطق..
فالغذاء الفكري قوامه الفلسفة والمنطق،والمائدة المعرفية وجباتها
وطبقها الرئيسي هو محاكاة العقل والمنطق يا عربي .في التفكير وفي السلوك..درأً للإنزلاق الحضاري والأنفلات الأخلاقي، والعصيان المنهجي العلمي،في الأقناع وفي الحجة..في الحوار والتواصل، حتى نتجنب الظلام الواهي الذي يأخذ الأفعال بعيداً ويحشرها في زوايا الفكر المتطرف ،والقبليه الهمجية و المذهبيه الممنهجه.
كفانا تعري لأثواب الحقيقة والفضيلة ..شعوبنا لم تعد تخاف من استبداد الحاكم والديكتاتور.
ولم يعد يرعبها أشرس عدو بالقرن..اطفالنا أصبحوا رجالاً ورجالنا أمسوا كهولاً..واعداؤنا أضحى مستقبلهم مسخاً..
بعد ان لبس شبابنا وأشبالنا أردية الشجاعة والجرأة، ومقاومة كل من يقف ضد إرادة الحريه..
لا استعباد ولا استبداد بعد اليوم.. كفى..كفى..
وإذ بيد حنونة تشدني وتقول..
أمي..كفى نوماً..كفى حلماً..
فقد ولج شعاع الفجر..
أتحلمين بالمرايا وقد كسرت بعد تعري الصدق!
يا امة العرب..الى متى يواكبنا التخلف والقهر؟؟

قد يعجبك ايضا