أوسلو بين الجدل والواقع الفلسطيني المفتوح
بقلم نجيب الكمالي ….
قرأت للزميل الصحفي عمران الخطيب مقالًا عن خطاب الرئيس محمود عباس في المؤتمر الثامن لحركة فتح، وكانت المفاجأة أنه نجح في أمر نادر في الكتابة السياسية العربية، وهو تبسيط صورة معقدة دون الإخلال بعمقها.
في زمن يُتداول فيه اتفاق أوسلو وكأنه إما لعنة أو إنجاز كامل، يقدم لنا الزميل عمران الخطيب قراءة مختلفة، تضع الاتفاق في مكانه الحقيقي كمنعطف تاريخي ما زالت آثاره ممتدة على الأرض الفلسطينية حتى اليوم.
ما يميز مقال الزميل عمران الخطيب أنه لا يتجه إلى الاتهام أو تحميل طرف واحد المسؤولية، بل يحاول فهم السياق الذي أدى إلى توقيع أوسلو أصلًا، ويذكرنا بأن القيادة الفلسطينية كانت في وضع سياسي صعب بعد سنوات طويلة من الشتات، وكان القرار بين خيارات محدودة وصعبة.
وفي الوقت نفسه، لا يقع الزميل عمران الخطيب في التبرير، بل يوضح أن الاتفاق لم يكن محل إجماع، لا فلسطينيًا ولا إسرائيليًا، حيث عارضته قوى فلسطينية متعددة، كما رفضه اليمين الإسرائيلي بشدة، وهو ما يكشف أن الصراع لم يكن يومًا بسيطًا أو أحادي اللون، بل معقدًا ومتشابكًا.
وفي ظل هذا الجدل التاريخي، يبقى السؤال الأهم اليوم: ماذا يحدث الآن؟
الاستيطان مستمر، والاعتداءات تتواصل، وغزة تحت ضغط كبير، والقدس تواجه تحديات يومية، وكأن أوسلو لم يحقق ما كان مأمولًا منه.
ومع ذلك، لا يغفل الزميل عمران الخطيب بعض النتائج، مثل استمرار الاعترافات الدولية بدولة فلسطين، وبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في المحافل الدولية، وهي مكاسب رغم محدوديتها لكنها تبقي القضية على الساحة.
ويُحسب للزميل عمران الخطيب أنه يطرح أسئلة مهمة وشجاعة:
هل يمكن الاستمرار في نفس المسار السياسي؟
وهل ما زالت أدوات الشرعية الدولية كافية؟
أم أن الواقع يحتاج إلى مراجعة أوسع؟
هذه أسئلة صعبة، لكنها ضرورية لفهم المستقبل.
في النهاية، يمكن القول إن مقال الزميل عمران الخطيب يقدم نموذجًا للكتابة الهادئة والعقلانية، التي تبتعد عن الانفعال وتقترب من الفهم، وتساعد القارئ على رؤية الصورة بشكل أوضح.
أوسلو ما زال محل جدل، والواقع الفلسطيني ما زال مفتوحًا، لكن قراءة مثل قراءة الزميل عمران الخطيب تساعدنا على فهم أين نقف، وإلى أين يمكن أن نتجه.
الكاتب من اليمن