رداً على خطة ترامب.. دول أوروبية تفكر في اعتراف مشترك بفلسطين

مجموعة دول في أوروبا بقيادة لوكسمبورغ تريد أن تطرح في لقاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم مبادرة للاعتراف المشترك بدولة فلسطين كردّ على خطة إدارة ترامب السياسية. وزير خارجية لوكسمبروغ، جان اسلبورن، ناقش في السابق المبادرة مع نظرائه في فرنسا وبلجيكا وإيرلندا والبرتغال وفنلندا والسويد ومالطا وسلوفانيا، ولكن ليس من الواضح إذا كانوا جميعهم قد أيدوا هذه الخطوة.

إسرائيل قلقة من هذه المبادرة وتعمل على وقفها. ولذلك، أرسلت أمس رسائل إلى الدول التي يمكن أن تؤيد هذه الخطوة، لأن الوقت الحالي ليس الوقت المناسب لاعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطين، ولأن هذا الأمر سيقضي على احتمالات إجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين من أجل التوصل إلى الاتفاق الدائم. وتحاول إسرائيل إقناع وزراء خارجية الاتحاد بإعطاء فرصة لمبادرة السلام الأمريكية. السويد، وهي من الدول التي تدفع قدماً بمبادرة الاعتراف المشترك بدولة فلسطينية، اعترفت بفلسطين كدولة من العام 2014. وهناك لمالطا علاقات دبلوماسية مع الفلسطينيين، وثمة دولة أخرى عضوة في الاتحاد، قبرص، اعترفت بفلسطين في العام 1988. ولكن تعززت منذ ذلك الحين العلاقات بينها وبين إسرائيل، وهي في الوقت الحالي ليست شريكة في المبادرة الحالية. الاتحاد نفسه لا يعترف بفلسطين كدولة، وموقفه الرسمي هو أنه يجب على السيادة الفلسطينية أن تتقرر في مفاوضات مباشرة بين الطرفين على أساس حل الدولتين.

بعد أن نشرت “هآرتس” أول أمس بأن وزراء خارجية الاتحاد سيناقشون خطوات احتجاجية ضد الخطة، طلب من سفراء إسرائيل في أوروبا استخدام الضغوط على وزراء الخارجية في دولهم من أجل منع رفض الخطة ومن أجل إطلاق تصريحات شديدة ضدها. تأمل إسرائيل أن تقوم دول أوروبا الشرقية وعلى رأسها هنغاريا بإحباط المبادرة. وحسب مصادر مطلعة على تفاصيل المحادثات، فإن ممثلي إسرائيل قالوا فيها بأن إسرائيل مستعدة لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، وأن معارضة الاتحاد للخطة ستشجع رفض الفلسطينيين. وقالوا أيضاً بأنه من غير المعقول أن يتخذ الاتحاد الأوروبي موقفاً متصلباً أكثر من بعض الدول العربية التي لم تقم بإدانة الخطة.

بعد الكشف عن الخطة، نشر الاتحاد بياناً مقتضباً قيل فيه إنه سيفحص الخطة. وعلى خلفية تصريحات رئيس الحكومة نتنياهو بالضم، الأسبوع الماضي، تحفظ من الخطة وزير الخارجية الجديد للاتحاد، جوزيف بوريل. وفي زيارة له إلى الأردن، أوضح بأن الاتحاد ملتزم بحل الدولتين والقانون الدولي. وقال إن الخطة تتحدى “الكثير من القرارات المتفق عليها على المستوى الدولي”.

إن نضال إسرائيل على موقف أوروبا تجاه خطة ترامب تأثر في نهاية الأسبوع أيضاً بالنضال الذي يقوم به موظفو وزارة الخارجية ضد تقليص ثلث رواتبهم. أول أمس، قام عدد من السفراء بخطوات احتجاج ورفضوا تطبيق عدد من التوجيهات المتعلقة بلقاءات الاتحاد اليوم.

أثناء ذلك، أعلنت الإدارة الأمريكية، أول أمس، بأن سفيرها في إسرائيل، دافيد فريدمان، سيترأس الطاقم المشترك مع إسرائيل، الذي سيناقش ضم المستوطنات في الضفة الغربية، استمراراً لنشر خطة ترامب. وسيمثل إسرائيل في اللجنة السفير في واشنطن رون ديرمر والوزير ياريف لفين. ولم يتم أي ذكر عن الجدول الزمني لعمل اللجنة. باستثناء فريدمان، فإن ممثلي الولايات المتحدة في اللجنة هما آريه لتستون، وموظف وزارة الخارجية سكوت ليث. في الأسبوع الماضي نشر في موقع “واللاه” بأن اللجنة لا يتوقع أن تشمل ممثلاً عن الجيش الإسرائيلي، الذي يتولى الآن المسؤولية عما يحدث في الضفة، والذي سيكون المسؤول عن الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية في حالة الضم. صهر الرئيس ترامب ومستشاره المقرب، غاريد كوشنر، قدر بأن عمل اللجنة سيستمر لبضعة أشهر.

وحسب خطة ترامب، فإن القانون الإسرائيلي سيطبَّق في كل مستوطنات الضفة وستبقى السيطرة الأمنية فيها بأيدي إسرائيل، وسيتم إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح عاصمتها في أبوديس – القرية التي تقع خلف الجدار في شرقي القدس. الخطة الأمريكية تشمل أيضاً إيجاد تواصل جغرافي بين جميع البلدات الفلسطينية وربط القطاع مع الضفة بواسطة ممر.

في المقابل، المتحدث بلسان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، نبيل أبو اردينة، قال أمس إن العلاقات الأمنية بين إسرائيل والسلطة “لن تستمر إلى الأبد”، وأضاف بأنه “إذا وافقت إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس فستكون السلطة مستعدة للتوقيع على اتفاق خلال أسبوعين”. مصدر فلسطيني رفيع، أشرف العجرمي، قال في محادثة معه بأن السلطة تفحص وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل وعدم تطبيق الاتفاقات التي وقعت معها، إذا تم تطبيق ضم أحادي الجانب.

وقال العجرمي أيضاً بأن هناك إجماعاً فلسطينياً ضد خطة ترامب. “الخطة خلقت في أوساط الفلسطينيين خيبة أمل لم أر مثلها طوال حياتي”. وأضاف: “نرى فيها خطراً حقيقياً على وجود الشعب الفلسطيني. في الحقيقة، هناك غليان فلسطيني ضد الخطة. ولكن الجمهور ينتظر رؤية ما سيحدث بالفعل. هل سيكون هناك ضم، وماذا سيحدث في الانتخابات في إسرائيل”.

بقلم: نوعا لنداو وامير تيفون

هآرتس 17/2/2020

قد يعجبك ايضا