تصحيح رؤية بناء المجتمعات …!!!
نمو المجتمعات دوماً مرهون بشروط جعلها الله سبباً في حركة تطور المجتمع البشري وما ان يدركها ويعيها الا وكانت سبباً في خروجه من قاع الجهل والفقر الى قمم الريادة والسيادة فمن اهم هذه الشروط تصحيح الرؤية وانه ما من حصاد الا بجهد وكد ورفض العقائد الاتكالية والافكار الخمولية وكذلك تجديد الرؤية لرسم المسار على ضوء المتغيرات لضمان الاستقرار لتحقيق الاهداف ولبناء وحماية الاجيال والتحول بالفرد من ثقافة المطالب والاستهلاك الى الانسان الواعي المدرك للواجبات والمسؤوليات ومن ثم وجود قيادات مجتمعية تحمل هم النهضة وتتبنى تحويل الافكار الرائدة والفعالة الى مشاريع عملية تنموية وتقوم هذه القيادات المجتمعية بتقييم الواقع والاحتياجات وتحديد المتطلبات وتقييم الاخطاء والافات المجتمعية وتحديد الاجراءات والجهات لمعالجتها ومواجهتها والتشييك وايجاد الشركاء الفعليين العمليين لخلق توازن وانسجام لتحقيق الرؤية والطموحات لتسير عملية البناء اما العزلة فستؤدي الى التآكل الذاتي والانحدار وعدم التطور ولا يفوتنا ان نذكر ان من اركان النهضة المجتمعية هو العلم والاقتصاد لزيادة الانتاج ولتشجيع المبادرات الابداعية ونشر ثقافة الحوار واستقطاب رجال الاعمال من الشركات العاملة في المنطقة والمعنيين من ابناء المنطقة بتنمية مناطقهم والابتعاد عن الارتجال والعاطفة السكونية بل يجب نشر مهارات التفكير السليم وثقافة العمل المؤسسي والديمقراطية التشاركية والتعاونية لا الشخصية والفردية وان لا تطغى شخصية الفرد على المؤسسة والجماعة وان يكون الربط بالفكرة والمبدأ وان يكون هناك ثقافة التحليل والتقييم بكل مشروع بكل شفافية وحتى يكون ايضاً هناك مواجهة وتأثير بالمجريات مهما كان نوعها ونوع الأزمة لا التأثر بها والأخذ بزمام الامور من البدايات عوضاً عن التذمر من النتائج والمخرجات فيجب دائما ان يتم استشراق المستقبل والذي يعتبر في عصرنا احد اهم العلوم الاستراتيجية .
فنحن يجب ان نبني انفسنا اولاً لنرى مجتمعنا الذي نحلم به ومعه نعيش فسواء اقتربت المسافات او ابتعدت او اتفقت الاراء او اختلفت فإن المبادىء تجمعنا والقيم ورسالة لاعمار الارض فلننشر الممارسات والتطبيقات الايجابية لتلك الافكار في نطاق بناء المجتمع بسلاسة وببساطة بواسطة أصحاب الفكر والقياديين من أبناء المجتمع فلن ينهض مجتمع أياً كان وهو يقف على ارض مليئة بالاشواك انما مشوار الالف ميل يبدأ بخطوة ومجتمع متحضر يبدأ بفرد راشد يعمل ويطرح الفكرة بحوار هادف لاعمار الارض فالأفكار الصحيحة لا تتجسد الا بالإرادة والعمل والممارسة فالأفكار دوماً تنتقل من كتلة مدركة الى ابناء مجتمع يمارسها فتتحول الى ثقافة شعبية تراكمياً مع مرور الزمن .
فالانسان يجب ان يفهم الغاية من خلقه ويسعى لتحقيق معادلة الاعمار والتنمية ويؤمن بالمبادىء الاساسية للانسانية ويؤمن بسنن الكون وسنن التغير ويمارس عمله ودورة بروح بناءة انتاجية لا انهزامية هدامة فالقياديين الايجابيين تجدهم كرياح التغير تدفع الحراك المجتمعي في الاتجاه الصحيح وتبديل لغة الخطاب المجتمعي الى لغة رافعة للأخلاق والقيم والمبادىء الحسنة ولتعزيز الولاء والانتماء ان وجود الروح الجامعة للمبادىء الانسانية في مجتمع ما هي النسيج الاجتماعي المتماسك لمواجهة كافة اشكال الآفات المجتمعية وحماية ابنائنا من اي انحراف فكري تعمل عليها تنظيمات متطرفة فعلى الحكومات مهما كانت الازمات ان تولي العناية الكافية لدعم هذه التوجهات من خلال المنظمات الاهلية الغير حكومية ورفدها بكوادر تدريب حسب اختصاصها بدلاً من تعقيد شروط ترخيصها والحول دون استمرارية عملها في المجتمع كذلك التشبيك بينها وبين الجامعات في مناطقها وكافة الجهات المعنية بدل من عزلها وتقوقعها على نفسها .
المهندس هاشم نايل المجالي
