فلسطين الحاضرة وديمقراطيتها الغائبة
بقلم: د. تيسير فتوح حجة ….
الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني – تحت التأسيس
تعيش فلسطين اليوم واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخها الحديث، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي، والانقسام السياسي، وتراجع دور المؤسسات الوطنية المنتخبة. وبينما تبقى القضية الفلسطينية حاضرة في وجدان شعبها وأحرار العالم، تبدو الديمقراطية الفلسطينية غائبة أو مغيبة عن المشهد السياسي، الأمر الذي يضعف قدرة المجتمع على مواجهة التحديات الوطنية والاجتماعية والاقتصادية المتراكمة.
لقد تأسست التجربة الوطنية الفلسطينية على قيم المشاركة الشعبية والتعددية السياسية، إلا أن تعطّل الانتخابات العامة لفترات طويلة، وتراجع دور المجلس التشريعي، وغياب الرقابة الشعبية الفاعلة على المؤسسات، كلها عوامل أسهمت في اتساع الفجوة بين المواطن وصانع القرار. فالديمقراطية ليست مجرد صندوق اقتراع، بل منظومة متكاملة تقوم على سيادة القانون، والفصل بين السلطات، وحرية الرأي والتعبير، والمساءلة والشفافية.
إن استمرار هذا الواقع يفرض على جميع القوى الوطنية والمجتمعية مراجعة شاملة للمسار السياسي الفلسطيني، والعمل على تجديد الشرعيات من خلال انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة تتيح للشعب اختيار ممثليه، وتمنح المؤسسات الوطنية القدرة على استعادة ثقة المواطنين.
ومن منظور حزب العمال الفلسطيني، فإن العدالة الاجتماعية والديمقراطية وجهان لعملة واحدة. فلا يمكن بناء مجتمع عادل يحمي حقوق العمال والفئات المهمشة دون نظام ديمقراطي يضمن المشاركة المتساوية في صنع القرار، ويكافح الفساد، ويوفر الفرص المتكافئة لجميع المواطنين.
إن رؤية حزب العمال الفلسطيني تقوم على بناء دولة فلسطينية ديمقراطية مدنية حديثة، تحترم حقوق الإنسان، وتكفل الحريات العامة، وتؤمن بالعدالة الاجتماعية والتعددية السياسية، وتسعى إلى تحقيق السلام العادل القائم على إنهاء الاحتلال وقيام دولتين تعيشان بأمن واستقرار، بما يضمن مستقبلاً أفضل للأجيال الفلسطينية والإسرائيلية القادمة.
فلسطين الحاضرة تحتاج اليوم إلى ديمقراطية حاضرة أيضاً؛ ديمقراطية تعيد الاعتبار للمواطن، وتوحد الطاقات الوطنية، وتمنح شعبنا القدرة على مواجهة التحديات وصناعة مستقبله بإرادته الحرة. فالشعوب لا تبني أوطانها بالقوة وحدها، بل بالمشاركة والعدالة والحرية وسيادة القانون.
فلسطين تستحق أن تكون حاضرة بقضيتها، وحاضرة بديمقراطيتها، وحاضرة بمستقبل أبنائها.
الكاتب من فلسطين