ما المطلوب من الدول العربية والإسلامية بعد أن حققت إيران الإسلامية ومحورها المقاوم إنتصارا للأمة وللإنسانية كاملة…
أحمد إبراھيم احمد ابو السباع القيسي…
بعد أن أعلن يوم امس عن التوصل لإتفاق بين إيران الإسلامية وأمريكا تنفس العالم الصعداء سواء شعوب منطقتنا أو شعوب العالم أجمع وعلى كافة المستويات، وذلك لأن شعوب المنطقة وشعوب العالم لم تعد تطيق تلك الإبادات الجماعية والمجازر التي ترتكب بحقهم من قبل الأعداء الصهيوأمريكيين، دون وجود من يردعهم ويضع حدا لهم ولتلك الهمجية والوحشية، حتى ثبت الله سبحانه وتعالى إيران الإسلامية ومحورها المقاوم والذين ومنذ عقود مضت لغاية إعلان وقف إطلاق النار يوم أمس حملوا لواء الدفاع عن الأمة والإنسانية جمعاء من هؤلاء النازيين الصهيوغربيين وما بدلوا تبديلا، رغم كل التضحيات التي قدموها في سبيل الله والدفاع عن الأمة وعن المظلوميين والمستضعفين في منطقتنا والعالم أجمع…
وهنا أثبتت إيران الإسلامية ومحورها المقاوم لشعوب المنطقة وقادتهم وحكوماتهم وجيوشهم بأن السيادة الوطنية والإستقلال الحقيقي يتم بنائها بالقوة العسكرية والدينية والسياسية والإعلامية والثقافية والثبات والوحدة والصبر الإستراتيجي وبكل مراحل هذه الحرب، والتي كشفت أكاذيب الصهيوأمريكيين والغربيين وحججهم الكاذبة للسيطرة على الدول وإحتلالها ونهب ثروات وخيرات شعوبها، وأسقطت اقنعتهم المتعددة وكشفت حقيقتهم أمام شعوب المنطقة والعالم حتى أمام شعوبهم، ونشرت الصدق والحق والحقيقة أمام شعوب الأمة والإنسانية جمعاء في الحروب وحتى في السلام الحقيقي…
فالسيادة يا سادة لا ولم ولن تكون في أية دولة عربية وإسلامية بالدبلوماسية المرتجفة والمرتكبة ولا بالكلمات الرنانة والمقابلات الإعلامية والسياسية الصورية فقط، لأنها لم ولن تجدي نفعا في أي زمان من تاريخ أمتنا مع هؤلاء النازيين الصهيوغربيين، ودون أن نعد لأعداء الأمة قوة السلاح بكل أنواعه والعتاد والعدة والقادة الأقوياء والجيوش القوية والشعوب الموحدة، وسيادة دول الأمة لا تكون أيضا بدون أن يتم وضع حدا للقتل والدمار الممنهج للبشر والشجر والحجر في غزة والضفة الغربية ولبنان وسورية والعراق واليمن وإيران الإسلامية…وغيرها من الدول التي كان يخطط الأعداء الصهيوأمريكيين وعلى رأسهم النتن ياهو وحكومته المتطرفة وكل قادة أمريكا وآخرهم ترامب للسيطرة عليها منذ عقود بمسميات مختلفة ومتجددة من إسرائيل الكبرى إلى إتفاقيات الإستسلام إلى إتفاقيات التطبيع الإبراهيمي إلى صفقة القرن لغاية الشرق الأوسط الكبير أو الجديد…
ولا تكون بوجود أبواق سياسية وإعلامية ودينية وثقافية …وغيرها تحمل فكر الصهيوغربيبن… ويفتح لهم الفضاء لنشر ما يملى عليهم من أسيادهم الصهيوأمريكيين داخل دولنا لنشر الفتنة والعنصرية والشكوك والظنون والحروب الأهلية بين الشعوب كفريق التفاوض اللبناني الذي لم يستطيع الرد على المفاوض الصهيوني الذي قال وأمام الجمع بأن حزب الله عدوا مشتركا لنا،فلم يستطيع الرد بصوت عربي حقيقي كمفاوض قوي ليقول له حزب الله مكون من شعبنا اللبناني لنا أرض محتلة من قبلكم وهو يعمل على تحريرها أخرجوا من أرضنا اللبنانية وحينها لم ولن يكون هناك مقاومة مسلحة…
والسيادة لا تكون ونحن ننفذ العقوبات الصهيوغربية على بعضنا البعض دولا وشعوبا كما جرى سابقا في تنفيذها على إيران الإسلامية وعلى العراق، وبعدها على سورية قانون قيصر حينما فرض صهيوأمريكيا وغربيا وبتحريض من قادة الصهيونية العالمية على سورية وفيما بعد آثاره أصابت كل دول وشعوب المنطقة حتى أصبحت نسبة الفقر والبطالة والجوع بأعلى مستوياتها منذ ذلك الوقت لغاية يومنا الحالي، لذلك وبعد إعلان وقف هذه الحرب وبعد أن حققت إيران الإسلامية ومحورها المقاوم إنتصارا آخر للأمة والمنطقة والإنسانية جمعاء، يجب على الدول العربية والإسلامية أن تتوحد على كلمة واحدة وأن تعمل على إزالة كل ما شوه سيادتها الحقيقية بين الأمم وبالذات الكيان الصهيوني…
الذي عمل عبر تاريخه الأسود بتشويه صورة الإسلام والأمة العربية والإسلامية أمام شعوب العالم، الأمر الذي جعل أعداء الأمة قادة الصهيوأمريكيين والغربيين رواد جزيرة إبستين يطمعون بمنطقتنا وقادتنا ودولنا وشعوبنا وخيراتنا خدمة لمستعمرتهم وكيانهم الصهيوني وللنتن ياهو المهوووس بسفك الدماء والتمسك بالمنصب ليكون هو إمبراطور هذه المنطقة وسيدها الذي لا ينازع، يأمر ويصول ويجول في المنطقة دون رادع، وقد ولى ذلك الأمر منذ معركة طوفان الأقصى مرورا بمعارك محور المقاومة ووعود إيران الإسلامية الصادقة المتعددة والمساندة لغزة لغاية الإنتصار الكبير الذي حققته إيران الإسلامية ومحورها المقاوم وأهدته إلى الأمة والمنطقة والإنسانية برمتها، وهزمت الصهيوأمريكيين بكل ما تعنيه الكلمة من هزيمة وأفشلت كل مخططاتهم في فلسطين والمنطقة برمتها ببرها وبحرها وجوها، والدليل أن الأعداء الصهيوأمريكيين غربيين لم ولن يحققوا أي هدف من أهداف عدوانهم وحروبهم الوحشية التي كانت مرسومة ومتفق عليها في غرفهم المغلقة والمفتوحة…
ولأن إتفاقية الدفاع العربي والإسلامي المشترك في ما تسمى جامعة الدول العربية ومنظمة الدول الإسلامية معطلة وبأمر أمريكي لحماية كيانهم الصهيوني النازي، المطلوب من دول المنطقة قاطبة وبالذات الدول المحيطة بفلسطين مصر ولبنان وسورية والأردن أن تقوم بعمل إتفاقيات دفاع مشتركة مع إيران الإسلامية وباكستان وتركيا لتكون رادعا لأية خطط مسقبلية توسعية لذلك الكيان الصهيوني وداعميه الصهيوغربيين مستقبلا، لأن هؤلاء الأعداء الصهيوغربيين لم ولن يكلوا أو يملوا من محاولات سيطرتهم على دولنا لتنفيذ مخططات فكرهم الصهيوتلمودي، ويجب على كل الدول العربية والإسلامية أن تحذوا حذوا مصر العروبة والإسلام وحذوا غيرها من الدول الإفريقية وأن لا تسمح لبقاء أية قاعدة أمريكية أو غربية في دولنا وعلى أراضينا العربية والإسلامية…
لأن هذه الحروب العدوانية أثبتت للقاصي والداني بأن تلك القواعد لم تثبت في الماضي لحماية تلك الدول العربية كما كان يروج إعلاميا من الثورة الإسلامية الإيرانية ولا من صدام حسين وإنما تم التلاعب على قادة المنطقة وأدخلوهم بحروب بين بعضهم البعض لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وإنما تنفيذا لمخططات الصهيوغربيين ليأتوا بتلك القواعد والجيوش والطائرات لحماية كيانهم الصهيوني من تلك الدول العربية إذا حاولوا رفع رؤوسهم كسادة ومستقلين وفكروا بتحرير فلسطين، ولحماية كيانهم الصهيوني منهم ومن إيران الإسلامية ومحورها المقاوم ومن جيوش وشعوب المنطقة برمتها، وهذه الحرب أثبتت تلك الحماية فقط لكيانهم الصهيوني كحليف إستراتيجي وحيد لهم في المنطقة…
وهكذا تكون السيادة الحقيقية لدولنا وقادتنا وشعوبنا وجيوشنا حينما نعتمد على قوتنا اللوجستية ووحدة قادتنا وجيوشنا وشعوبنا وصمودنا أمام أية هجمة وحشية نازية صهيوغربية حالية ومستقبلية،إلا اذا كان هناك مفهوم آخر للسيادة والدفاع عن شعوب الأمة ومصير المنطقة ووحدة قادتها وشعوبها وجيوشها عند البعض الذين عاثوا بالمنطقة من الداخل فسادا وإفسادا خدمة لأسيادهم الصهيوغربيين وتنفيذا لمخططاتهم وأحلامهم الصهيوتلمودية الهستيرية، وهذه هي الخيانة لله سبحانه وتعالى ولرسوله وللأمة وللأوطان والقادة وللشهداء وللشعوب وللسيادة الحقيقة العربية والإسلامية….
نبارك لإيران الإسلامية ولمحورها المقاوم ولقادة وجيوش وشعوب الأمة والإنسانية كافة هذا الإنتصار الكبير، الذي تحقق على آيادي رجال الله على الأرض داخل فلسطين مرورا بلبنان والعراق واليمن حتى إيران الإسلامية، مع بقاء تلك الإيادي القوية المؤمنة على الزناد، مع الحيطة والحذر والصحوة الصحوة لأن هؤلاء الأعداء الصهيوغربيبن لا عهد لهم ولا ميثاق ولا يراؤون في الأمة إلا ولا ذمة كما قال عنهم رب العزة، وكل الشكر والإحترام والتقدير لجهود كادر المفاوضات الإيراني المحنك والمخضرم والقوي برئاسة السيد قاليباف والسيد عباس عراقجي ولجهود الوسطاء الحكماء في باكستان وقطر والمدعومين من كل دول المنطقة والعالم وحتى من إيران وأمريكا، تلك الدول وكوادرها العربية والإسلامية العظيمة التي عملت ليلا ونهارا وبكل جهودها الجبارة لتقريب وجهات النظر، ولتعريف ترامب وإدارته النازية بتاريخ أمتنا ومنطقتنا، وبتاريخ إيران الإسلامية المشرف ووقوفها ومساندتها لكل المستضعفين في الأرض، هذا التاريخ الذي عبر عن تاريخ أمة إسلامية عظيمة لا تعتدي على أحد وإنما تلقن من يعتدي عليها من الأعداء دروسا في المقاومة والصمود والدفاع عن سيادتها الوطنية والعربية والإسلامية الحقيقية حتى يتحقق النصر النهائي، هذا التاريخ الذي لم ولن ولا يخضع إلا لله سبحانه وتعالى مهما كان حجم التضحيات…
أحمد إبراھيم احمد ابو السباع القيسي…
كاتب ومحلل سياسي…
الكاتب من الأردن