أكاديمية: قضية حاكم دبي وزوجته السابقة تمثل امتحانا لحكم القانون ومعضلة للملكة ووزارة الخارجية البريطانية

وهج 24 : قالت روز ماري هوليس، الأستاذة السابقة في جامعة سيتي بلندن، إن العلاقات التجارية بين دول الخليج وبريطانيا كانت محل امتحان في المحكمة، مشيرة إلى قرار المحكمة البريطانية بشأن الخلاف بين حاكم دبي، محمد بن راشد آل مكتوم، وزوجته السابقة الأميرة هيا الحسين.

وقالت هوليس إن التهم التي كشفت عنها المحكمة تقدم قراءة غير مريحة لوزارة الخارجية والملكة أيضا. وعلقت بمقال نشرته صحيفة “أوبزيرفر”: “تصرفت العائلة المالكة ولعقود طويلة كقوة ناعمة قوية لبريطانيا حيث قامت بدعم علاقاتها مع الدول الحاكمة في الإمارات العربية المتحدة وبقية دول الخليج والمملكة الأردنية الهاشمية”.

إلا أن قرار محكمة العائلة في قضية الخلاف بين آل مكتوم والحسين بشأن حضانة ولديهما، وما كشف عن اختطافه لابنتيه من زواج آخر، يمثل مشكلة ليس فقط للعائلة المالكة، ولكن لوزارة الخارجية أيضا، خاصة أن فراقا كاملا بين الأمراء البريطانيين ومن هم في الإمارات يعرض مصالح بريطانيا للخطر.
وتقول الكاتبة إن الاهتمام المشترك بتربية الخيول، أدى لتقارب بين الملكة إليزابيث والشيخ آل مكتوم، الذي يشغل منصب نائب رئيس الإمارات ورئيس الوزراء. ولكن الملكة كما كشفت تقارير يوم الجمعة ستحاول تجنب التقاط صور معه.

وفي هذه الحالة فالأمر الشخصي هو سياسي في المقام الأول. فإلى جانب السعودية تعتبر الإمارات زبونا مهما للسلاح البريطاني. ومنذ ثمانينات القرن الماضي كانت العقود العسكرية من هذين البلدين أمرا حاضرا وحيويا للصناعة العسكرية البريطانية. وبدونهما لم تكن شركة أنظمة السلاح “بي إي إي سيستمز” قادرة على مواصلة انتاج السلاح خاصة أجيال من طائرتي تورنيدو ويوروفايتر، ولأصبحت بريطانيا أكثر اعتمادا على المعدات العسكرية الأمريكية لتسليح قواتها.
وأكثر من هذا، تعتبر الحكومة البريطانية توقيع عقود تجارية مع الإمارات أمرا مهما في مرحلة ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وكما بدا من مكالمة رئيس الوزراء بوريس جونسون مع ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي للبلاد، محمد بن زايد الأسبوع الماضي. وبالمحصلة تحتاج بريطانيا الإمارات أكثر من أي وقت مضى.
ولم يكن هذا هو الحال دائما، فقبل عام 1971 عندما انسحبت بريطانيا من شرق السويس والإمارات العربية المتحدة إلى جانب شبه المحميات الأخرى في الخليج مثل قطر والبحرين، والتي نالت استقلالها التام، كانت هذه الدول تعتمد على الدعم المالي البريطاني. وبعد الاستقلال وتأميم صناعة الطاقة في كل العالم العربي وإيران، أصبحت هذه الدول غنية.

وهكذا تأكد القطاع المصرفي من وضع أموال البترودولار في المصارف بلندن، وهو ما نجحت به. وأصبحت بريطانيا المقصد المفضل للمستثمرين الخليجيين، مما قاد لشراء العرب العقارات والشركات التي نفعت الاقتصاد البريطاني وأعطى مالكيها تأثيرا واضحا على المصدرين البريطانيين والبضائع الاستهلاكية والبنى التحتية، وحصلوا على عقود مربحة في الخليج التي كانت دوله تطور اقتصادها. وكان وجود عدد كبير من البريطانيين في الإمارات بمثابة رصيد ومسؤولية في الوقت نفسه، فمن عدد قليل قبل عام 1971 زاد عدد البريطانيين العاملين والذين يديرون الشركات في الإمارات إلى المئات فيما أصبحت دبي مقصدا للسياح البريطانيين.

وكما ذكر صالح القرق، السفير الإماراتي السابق في لندن: “علينا الاعتراف أن بريطانيا لم تعد موجودة إلا أن البريطانيين أنفسهم ظلوا بيننا”. ولهذا أصبحت العلاقة البريطانية مع الإمارات بمثابة اعتماد متبادل، ووجود البريطانيين والشركات في الإمارات بمثابة رصيد وتهمة في زمن الأزمات. كما أن العلاقات والروابط بين العائلة المالكة في بريطانيا والأردن قوية أيضا ولكن على مستوى مختلف. فالأردن ليس غنيا، ولهذا بحثت الحكومة في ضوء غياب فرص العمل والدين الوطني عن مساعدات من دول الخليج. ومنذ غزو العراق عام 2003 والحرب الأهلية السورية منح الأردن الملجأ لملايين اللاجئين مما جعله يعتمد أكثر على الدعم الدولي.

ولم يظهر الرئيس دونالد ترامب أي اهتمام باستقرار الأردن من خلال خطته التي سماها “صفقة القرن”. وتقترح خطته ضما إسرائيليا لوادي الأردن ومناطق واسعة من الضفة الغربية وهذا يعني معاناة الأردن.

وبناء على هذا، سيتطلع الأردنيون إلى بريطانيا وتعاطفها مع مظاهر قلقهم. ولكن بريطانيا لا يمكنها إغضاب الإمارات. وبعد قرار المحكمة لصالح الأميرة هياالتي طلبت الحماية لها ولابنيها في بريطانيا يضيف تعقيدات على الحكومة البريطانية التي تحتاج لحماية علاقتها مع الإمارات واستقرار الأردن ومصالحها معه.

وتقول الكاتبة إن إسرائيل هي دولة من الدول التي ترغب بريطانيا بتوطيد علاقتها معها في مرحلة ما بعد البريكسيت. ومن هنا، فمنظور البقاء مع الإسرائيليين حالة توترت العلاقات مع الأردنيين والإمارات التي قد لا يتعامل قادتها مع قرار المحكمة بسهولة.

وهناك تعقيد آخر، وهو أن وزارة الخارجية البريطانية غضت على ما يبدو النظر عن عملية اختطاف الشيخة شمسة من شوارع كامبريدج عام 2000. وستظهر الأيام المقبلة أن الالتزام بحكم القانون أمر ضروري لسمعة بريطانيا.

ويجب على وزارة الخارجية تقديم السبب الذي جعلها تتستر على عملية الاختطاف، وحتى لو فعلت، فيجب على الحكومة اتخاذ قرارات مؤلمة، فعلى المحك علاقات أكثر من تلك التي تربط الأمراء بين البلدين.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا