صاندي تايمز: قرار المحكمة البريطانية ضد حاكم دبي يكشف عن شعوره بالحصانة وخوف حلفائه من مواجهته
وهج 24 : في تقرير مطول لمراسلة صحيفة “صاندي تايمز” لويز كالاهان عن الحكم الذي أصدرته محكمة بريطانية واتهمت فيه حاكم دبي، الشيح محمد بن راشد آل مكتوم بسجن ابنتيه لكن حلفاءه في بريطانيا يخشون مواجهته. وتحت عنوان “الخوف من الشيخ”.
وأشارت كالاهان إلى مقابلة أجرتها العام الماضي مع مطلقة الشيخ محمد رندا البنا التي تزوجها صغيرة وتعيش اليوم في لندن وتخاف منه. وقالت المرأة البالغة من العمر 47 عاما “دعيني أخبرك، هذا رجل قوي جدا جدا جدا ولا أحد يمكنه منعه الحصول على ما يريد”.
وتعلق كالاهان بالقول “لا أحد يمكنه منعه، ففي 14 عاما من حكمه للإمارة الثرية طور الشيخ محمد سمعة كصديق للملكة وكحليف مهم لبريطانيا وكمستبد قمع المعارضة الداخلية وسجن ابنتيه عندما حاولتا الهرب”.
وفي قرار من المحكمة العليا سمح بكشف السرية عن المعركة على حضانة ابنه وابنته من أصغر زوجاته، الأميرة هيا التي تخرجت من جامعة أوكسفورد والأخت غير الشقيقة للملك عبد الله الثاني.
وكشف القرار عن سجنه ابنته شمسة ولطيفة بعدما حاولتا الهرب ويعتقد أنهما سجينتان في دبي. ومثله في المحكمة لورد بانيك الخارج من انتصاره العام الماضي في المحكمة العليا في مسألة تعطيل البرلمان ويقال إن الشيخ قدم له مليون جنيه مقابل خدماته واتهم بأنه “استخدم الدولة وجهازها لتهديد واستفزاز وإساءة معاملة والإضطهاد بدون أي احترام للقانون”.
والأسوأ من هذا أظهرت الأدلة أن الحكومة البريطانية في ظل توني بلير حاولت غض النظر عن اختطاف شمسة خشية تأثر العلاقات بين لندن ودبي.
وتعلق كالاهان “لم تكن دبي أبدا ديمقراطية بل إمارة مستبدة بمظهر ليبرالي طالما خدع الناس من الخارج والذين كانوا يتحدثون عن توفر الخمر فيها مقارنة مع بقية الدول المسلمة”. ويعد المسؤولون البريطانيون الذين تجاهلوا أفعال الشيخ محمد مقابل حصولهم على عقود مع الإمارة الثرية.
وقالت الكاتبة إن قرار المحكمة سيدفع الدوائر الدبلوماسية ورجال الأعمال للقلق، خاصة الملكة وانه قد يؤثر على طبيعة العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة، وقد حان الوقت لأن بريطانيا ولسنوات ظلت مهتمة بالحفاظ على علاقات جيدة مع الإمارات بدون مساءلة تصرفات الشيخ. وتقول إنها عندما سألت مسؤولا العام الماضي عن اختطاف الأميرتين “أصبح وجهه أحمر وتلعثم حيث اعتقد أنني جئت للحديث معه عن التجارة”.
وبدأت مشكلة شمسة المحبة لرياضة الفروسية هربت من قصر والدها، 75 مليون جنيه في لونغ كروس بمقاطعة ساري عام 2000. وكان عمرها في ذلك الوقت 18 عاما. وزعم طاقم القصر لاحقا أنهم عثروا على سيارة لاندروفر قرب سياج للقصر والذي اعتقدوا أن شمسه هدمته عند هروبها. وكانت ترغب بيأس للهروب من قصر والدها.
وذكرت قريبة لها العام الماضي أن شمسة كتبت لها عن خططها للهروب في عام 1999. “لقد اتخذت قرارا ولم يتبق لي أي شيء هنا، ولا أعرف من أين جاءتني هذه الثقة” و”قبل اسبوعين حاولت الإنتحار”. ولكن حريتها لم تدم حيث تم اختطافها بناء على أوامر والدها، سجنت وحقنت بالمسكنات في قصر والدها بدبي. وعندما علمت شقيقتها لطيفة، 16 عاما بما حدث لشمسة حاولت الهروب وتم وقفها عند الحدود وأعيدت إلى البيت حيث وضعت في سجن إجباري.
وفي رواية الشيخ محمد فإنه كان يحاول حماية ابنتيه وخوفه على شمسة من الإختطاف. وفي شريط فيديو سجلته لطيفة قبل محاولة الهرب الأخيرة وصفت كيف وضعت في زنزانة قذرة وضربت وعذبت. وظلت في السجن مدة 3 أعوام. وعندما أفرج عنها وقد بلغت 19 عاما قالت إنها عاشت في سجن ذهبي، فقد كان بإمكانها شراء ما تريد وزيارة بقية الشيخات بدون مغادرة البيت. وللخروج من العزلة بدأت رياضة القفز من الجو، حيث تعرفت في عام 2010 على مدربة فنلندية والتي وثقت بها. وكانت تينا يوهانين فنلندية تعيش في دبي حيث كانت متخصصة برياضة الكاراتيه البرازيلية وعملت معها كمدربة خاصة، حيث خططتا معا لهروب لطيفة.
وقالت الفنلندية “لم تكن تعرف ماذا ستفعل بعد هروبها” و”قالت لي إنها ستطلب اللجوء وتبدأ بالبحث عن عمل” وقالت إنها مدربة للقفز من الجو لكنها لا تمانع العمل في محل بيرغر طالما كان هذا يحررها من المكان الذي تعيش فيه.
ونجحت الخطة في البداية حيث وصلتا إلى عمان وبمساعدة فرنسي زعم أنه رجل استخبارات وفر يخته لنقلهما عبر الخليج العربي ومنه إلى المحيط الهندي ومن ثم إلى بر الأمان. ولحق الشيخ بهما بعد ثمانية أيام وقريبا من الشواطئ الهندية حيث داهمت قوات إماراتية وهندية خاصة اليخت وتم جر لطيفة التي كانت تصرخ وتبكي منه ولم تر بعد ذلك.
وفي مقابلة مع يوهانين في فنلندا عام 2018 أخبرتها المدربة ما حدث بالضبط معلقة “لو حدث هذا لأحد أفراد العائلة المالكة البريطانية لكان الخبر في كل مكان” و”لأن هذا في الخليج فلم يهتم أحد وقد عدت الآن وأريد من الناس الإستماع”.
وفي دبي قرأت الأميرة هيا خبر اختطاف لطيفة، فهي مثقفة وذكية جدا كما قال أحد المقربين منها. وفي مقابلاتها مع مجلات المرأة قدمت صورة عن إمراة حديثة وتجنبت كل الحقائق التي كانت تغضب زوجها. وبحسب عارف بالأمور داخل قصور دبي فهناك تنافس بين زوجات الشيخ رغم عيش كل منهن حياة منفصلة في قصرها مع أولادها.
وفي ربيع العام الماضي بدأت العلاقات بين الأميرة والشيخ بالتدهور حيث شكت أنه يكذب حول ما جرى للطيفة، في وقت كان هو غاضبا بعد اكتشافه علاقة بينها وحارسها البريطاني. وقالت إنه طلقها بدون علمها وقال لها إنها لن تكون آمنة في إنكلترا مع ولديها. ونشر الشيخ قصيدة على حسابه في إنستغرام “عشت أو مت”. ومثل رندا قدمت هيا شهادتها في المحكمة حيث قالت فيها إنها كانت تشعر بالرعب من زوجها السابق.
وانفصلت رندا عن الشيخ بعد أربعة أعوام تاركة وراءها ابنتها منال التي لم يسمح لها برؤيتها منذ ذلك الوقت. وكان لدى هيا نفس المخاوف حول ولديها، وبالتأكيد سمعت شائعات أن ابنتها جليلة، 12 عاما سيتم خطبتها لولي العهد السعودي محمد بن سلمان المتهم بقتل جمال خاشقجي.
وفي نيسان (إبريل) نفذ صبرها حيث ركبت طائرة بوينغ 737 ووصلت مع ولديها إلى بريطانيا حيث أقامت في بيت قيمته 85 مليون جنيه، قرب قصر كينزنغتون وسط لندن. ولكنها لم تكن آمنة، فقد استمعت المحكمة حيث قام الشيخ “مو” كما يعرف بنشر معلومات للصحافة من أجل تشويه سمعتها. ومن قام بالكتابة عن لطيفة أو شمسة من الصحافيين تعرض للهجوم من الذباب الإلكتروني أو اتصل بهم المسؤولين الإماراتيين الذين أخبروهم مثل كالاهان إنهم شعروا بـ”الخيبة” لقيام صحافية جادة بالكتابة عن “شأن عائلي”. وهو الخط الذي تبناه الشيخ عندما حاول منع نشر المعلومات عن القضية التي قال إنها قدمت رواية من طرف واحد. وقرر القاضي أن الولدين سيكونا في خطر ووافق الشيخ محمد على بقائهما في لندن مع والدتهما.
وأكدت دبي والإمارات للمحكمة احترامها لقرار القاضي. وفي الوقت الذي تتراجع فيه التغطيات عن القضية يعتقد الشيخ محمد أن لديه السيطرة المطلقة على ما يحدث لعائلته من اختطاف قسري وأن هذه أمورا عائلية لا علاقة للحكومة البريطانية بها والتي لم تتدخل لوقت طويل.
المصدر : القدس العربي