دول «أوبك» تفقد 500 مليون دولار يوميا بفعل انهيار الأسعار
وهج 24 : تفيد حسابات أجرتها رويترز أنه في ظل فقد النفط أكثر من ثلث قيمته بين عشية وضحاها بعد انهيار تحالف «أوبك+»، تنزف الدول الأعضاء في منظمة الدول المُصَدِّرة للنفط أكثر من نصف مليار دولار يوميا بسبب فاقد الإيرادات.
ففي معظم الحالات، يتصدر النفط قائمة مصادر الدخل بالنسبة لأعضاء «أوبك». وسيفرض مثل هذا النزول الحاد في الأسعار ضغطا على اقتصاداتها، وبعضها بالفعل، مثل إيران وفنزويلا، على حافة الهاوية.
وتكبدت العقود الآجلة لخام برنت خسارة كبيرة أمس بنحو الثلث، وهو أدنى مستوى منذ منتصف فبراير/شباط 2016. وعند هذا المستوى المتدني، تكون الأسعار متراجعة حوالي 20 دولارا للبرميل عن ذروة ما قبل اجتماع «أوبك» وحلفائها في السادس من مارس/آذار الجاري.
ووفقا لحسابات رويترز، يعني هذا أنه في المجمل، وبناء على متوسط إنتاجهم الشهر الماضي، يكون أعضاء المنظمة قد فقدوا إيرادات بأكثر من 500 مليون دولار يوميا. تتجلى الخسائر بشكل أكبر بكثير عند مقارنتها مع المستوى المرتفع الذي بلغه برنت في يناير/كانون الثاني عند 71.75 دولار للبرميل. وكانت «أوبك» تدفع في اتجاه زيادة التخفيضات الحالية مع حلفائها بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا إضافية إلى أكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميا كان متفقا عليها سابقا حتى نهاية العام. ورفضت روسيا المقترح، مما تسبب في انهيار التحالف واندلاع حرب أسعار على الحصص السوقية.
وبالنسبة لبعض الدول، بما في ذلك السعودية أحد أغنى أعضاء المنظمة، كانت أسعار النفط التي تحقق نقطة التعادل المالي في الميزانية تفوق كثيرا بالفعل أسعار النفط قبل الانهيار الأحدث.
من جهة ثانية قالت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أمس الإثنين أن انهيار أسعار النفط سيفرض ضغوطا على الماليات العامة في منطقة الخليج.
وأضافت في تقرير أن تراجع سعر برميل النفط بمقدار 10 دولارات يقلص الإيرادات الحكومية بنسبة تتراوح بين 2 و4 في المئة كنسبة للناتج المحلي، بنسب متفاوتة بكل دولة من الدول الست بالمنطقة. وأوضحت الوكالة أن أسعار التعادل لتوازن ميزانيات (أي ميزانيات بلا عجز) دول الخليج بعيدة جدا عن سعر 35 دولارا للبرميل. وحسب تقديرات «صندوق النقد الدولي»، فإن 64 دولارا لبرميل النفط كان متوسط السعر الذي يمثل نقطة التعادل (أي التساوي بين الإيرادات والمصروفات) لميزانيات دول الخليج مجتمعة خلال العام الماضي. وتتمتع قطر بأدنى سعر تعادل لبرميل النفط بالنسبة لدول المنطقة بنحو 48.8 دولار للبرميل في عام 2019، ونحو 45.7 دولارا في 2020. وتأتي الكويت بالمرتبة الثانية بسعر 54.3 دولارا للبرميل في العام السابق، وأعلى هامشياً بقيمة 54.7 دولارا للبرميل في 2020. ويصل سعر التعادل خلال العام الحالي نحو 70.19 دولار في الإمارات، و86.5 دولارا للسعودية، وأعلى قليلا في عمان بـ 87.26 دولار، وأخيرا البحرين 95.14 دولار.
وقال يان فريدريخ، مدير التصنيفات السيادية للشرق الأوسط وإفريقيا لدى وكالة «فيتش»، ان «نزول عشرة دولارات للبرميل في أسعار النفط يعني انخفاض الإيرادات المالية بين اثنين وأربعة في المئة من إجمالي الناتج المحلي على حسب البلد. والأسعار التي تحقق نقطة التعادل المالي تزيد كثيرا على المستويات الحالية بالنسبة لجميع دول مجلس التعاون الخليجي.» وأضاف «لكن الدول الأعلى تصنيفا على الأقل، لاسيما الكويت وقطر والإمارات، لديها مصدات وفيرة، وبشكل رئيسي في صورة صناديق ثروة سيادية».
المصدر : رويترز