كيف قلبت الصين أزمة كورونا لصالحها وهل أحضرت المخلوقات الفضائية الوباء؟
أنور القاسم
لم تدم مهلة توحد الإعلام للمرة الأولى في التاريخ حول قضية تهم البشرية جمعاء، هي وباء كورونا المعدي، الذي لا يميز بين دين ودين وعرق وآخر ورجل أو إمرأة، فهو قاهر للجميع.
فقد عادت الحرب الإعلامية بين أمريكا والصين من جهة وروسيا وأوروبا من جهة حول الفيروس اللعين لتزيد التهويل وصب زيت الهلع على نار الخوف لدى المجتمعات، ما يزيد كثيرا من تضخيم المسألة ويجعل تأثيرها معاكسا، ألم يقل إبن سينا الطبيب العالم قبل مئات السنين “إن الوهم نصف الداء والصبر أول خطوات الشفاء”؟
فقد وجد الغرب المتقدم نفسه في بؤرة الفيروس، بعد أن اطمأن بداية أنها جائحة صينية بحتة، لكن الصينيين المثابرين جدا أذهلوا العالم بالتزامهم وتعاونهم، بحيث سيطروا على انتشار الوباء، الذي انتقل خلسة الى أوروبا والغرب، الذي أصبح البؤرة الرئيسية له، حسب تأكيدات “بي بي سي” و”سكاي ونيوز” و”فوكس نيوز” الأمريكية في أخبارها وبرامجها.
من يتابع تناول هذه المحطات، لكيفية تعامل الصين مع انتشار الفيروس، وكيف سعت لاستغلال النجاح الذي حققته في محاصرة الفيروس لتسجل انتصارا سياسيا وإعلاميا على الولايات المتحدة وأوروبا معا، يُذهل من هذه الحقائق.
“فوكس نيوز” ترى أنه في بداية انتشاره كان دعاية سلبية جدا للحكومة الصينية، ولكن اليوم، وقد بدأ عدد الحالات يتناقص بحدة فيها ويتزايد في الولايات المتحدة وأوروبا، هنا قلبت بكين الصورة.
وترى المحطة أن الحكاية الجديدة، التي ترويها بكين تعزو النجاح للحزب الشيوعي واتخاذه قرارات صارمة للسيطرة، على المرض على عكس التعامل الكارثي في الولايات المتحدة وأغلب الدول الأوروبية.
وحسب منظورها فإن هذه الرواية إذا صدقها الناس، فإن الآثار الجيوسياسية للأزمة ستستمر حتى إلى ما بعد إيجاد لقاح للمرض.
وسيتعزز الاعتقاد عند الناس، عبر العالم، أن الصين في صعود والغرب في أفول. كما أن المدافعين عن الاستبداد والمناوئين للديمقراطية سيجدون من يستمع إلى خطابهم في الصين وفي بلاد الغرب والشرق.
الصين تعرض مساعدتها الآن على العالم، وقد بدأت من إيطاليا. فقد أرسلت الأسبوع الماضي أطباء صينيين ومعهم 31 طنا من المعدات الطبية، عندما كان الإيطاليون يشتكون من غياب الدعم من دول الاتحاد الأوروبي.
الآلة الدعائية في الصين بدأت في مدح الرئيس شي جينبينغ والنظام السياسي في البلاد، فقد كتبت صحيفة “الشعب” أن “الصين تتعامل مع الفيروس بشجاعة، بينما الولايات المتحدة تعاني”. وكتبت وكالة شينخوا أن تعامل “شي” مع الأزمة دليل على أن “قلبه أبيض مثل المولود الجديد”.
هذه الأوصاف مضحكة بالنسبة للكثيرين في الغرب، ولكن تصرف الزعيم الصيني عموما، يبدو جميلا مقارنة بتصرف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي قال إن الفيروس “سيختفي مثل المعجزة”، وإنه حيلة من تدبير أعدائه.
الكثيرون في الغرب ينتقدون الآن ترامب، ويلومون النظام الديمقراطي الأمريكي، الذي وضع رجلا عديم الكفاءة في البيت الأبيض. رغم أن الأنظمة الديمقراطية في آسيا، مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان، أبلت بلاء حسنا في هذه الأزمة، وتمكنت من السيطرة على انتشار المرض أيضا، دون عزل مدن بكاملها. فقد اعتمدت على الفحوصات الواسعة، والحد من تجمع الناس. وهي إجراءات تأخرت فيها الولايات المتحدة وأوروبا.
لكن الحكومة الصينية ستواجه أسئلة حول كيفية خروج الفيروس عن السيطرة في بداية الأمر، وما الذي سيحدث إذا رفعت القيود عن حركة الناس مجددا، إذا من المبكر الحديث عن من هو المنتصر.
بيل غيتس يعترف
ظهر بيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوف، التي غيرت العالم، قبل خمس سنوات على التلفزيون الأمريكي ليقول حرفيا في محاضرة عالمية مصورة يقول فيها “عندما كنت ولدا كنا نعتقد أن المشكلات الضخمة، التي سيواجهها العالم هي حرب نووية. اليوم الكارثة العالمية لا تبدو انفجارا نوويا بل ستكون فيروسا (عرض مجسما متطابقا تماما مع مجسم كورونا المستحدث)”. وأضاف “إذا كان هناك أي شيء يقتل أكثر من 10 ملايين شخص في العقود المقبلة، من المرجح أنه سيكون فيروس شديد العدوى، بدلا من الحرب. ليس صواريخ بل ميكروبات. جزء من السبب في ذلك هو أننا استثمرنا مبلغا كبيرا في مجال الكشف النووي، واستثمرنا القليل جدا في نظام يساعد على منع الوباء، نحن لسنا مستعدين للوباء المقبل”!
هذا الرجل النابغة قرر قبل خمسة أيام في أوج هذه الأزمة تنحيه عن مجلس إدارة الشركة، لكي يتمكن من التفرغ لمتابعة مشاريعه وأنشطته الخيرية.
وقال الملياردير، الذي يحتل مكانة متقدمة بين نخبة الأغنى في العالم، إنه يريد التركيز على نشاطات تتعلق بالصحة العالمية، والتنمية، والتعليم، ومعالجة تغير المناخ.
كما ترك غيتس 65 عاماً، مقعده في مجلس إدارة شركة بيركشاير هاثاواي القابضة، برئاسة المستثمر الشهير وارن بافيت.
ما هو الحل الآن، ربما في ما ذهب إليه وزير الخارجية البريطاني السابق، ويليام هيغ، الذي كتب في صحيفة “ديلي تلغراف” مقالا يتحدث فيه عن التعاون العالمي وكيف أنه الحل الوحيد لأزمة فيروس كورونا. في ظل غياب أي تعاون حقيقي بين الكبار.
يرى هيغ أن المشكلة لن تحل أبدا إذا كانت كل دولة تعمل بمعزل عن الدول الأخرى.
ويقول إن أبرز ما اتسمت به أزمة فيروس كورونا هو غياب التنسيق الدولي. فالصين بدأت بالخطأ عندما رفضت مساعدة منظمة الصحة العالمية. ثم بعدها كل دولة وضعت خطتها بمعزل عن الدول الأخرى.
والرئيس ترامب أعلن حظر السفر على الدول الأوروبية، دون إخطارها أو استشارتها. وأعداد المسافرين الذين تجمعوا في المطارات بهدف الدخول إلى الولايات المتحدة لا تسهل دون شك عملية مكافحة الفيروس. ويبحث الاتحاد الأوروبي حاليا إقصاء غير المواطنين من منطقة شنغن.
ومهما كانت مصداقية التقارير عن أن ترامب يسعى لشراء شركة ألمانية تنتج اللقاحات من أجل تخصيص إنتاجها للسوق الأمريكية فقط، فالعديد من الدول أوقفت تصدير الأقنعة والمعدات الأخرى، بما فيها داخل السوق الموحدة.
ويقول هيغ لا ندري ما هي المنهجية الأوروبية الأكثر فاعلية، إلا أن جميع الأدلة تبين أن أسلوب كوريا الجنوبية هو الذي حقق أكبر نجاح حتى الآن. ولكن حتى إذ تمكنت دولة معينة من القضاء على الفيروس في رقعتها الجغرافية، فإن ذلك النجاح سيكون مؤقتا، إذا كان الفيروس موجودا ومنتشرا في دول أخرى.
إذا يستحيل أن تنجح دول في القضاء على الفيروس نهائيا إذا كانت دول أخرى تعمل على تأجيل انتشاره فحسب. وبما أن الفيروس دخل أفريقيا وظهر في بعض المناطق في أمريكا الجنوبية، فإنه من المستبعد القضاء عليه نهائيا في الأشهر المقبلة.
المشكلة الجماعية لا تحل هكذا، لأنها أكبر قضية صحة عامة منذ الحرب العالمية الثانية، وقد تكون لها انعكاسات اقتصادية واجتماعية هي الأسوأ على الأطلاق، وهذه دعوة للتعاون العالمي، وفي أعلى مستويات التنسيق والتضامن وفي أسرع وقت.
الكائنات الفضائية وكوكب الأرض
راجت خلال السنوات الماضية نظريات حول ضرورة حذف كل الرسائل، التي تأتي من الكائنات الفضائية، خوفًا من تدميرها للأرض، لأنها من الممكن أن تحتوي على فيروسات ذكية ضارة تعمل بالذكاء الاصطناعي أو تقوم بتنبيههم إلى كوكب الأرض ومكان وجود الحياة.
ووفقًا لما نشره موقع “ديلي ميل” في عام 2018، أجرى الباحثون دراسة لشرح أهمية حذف الرسائل بسبب الفيروسات، التي من الممكن أن تحتوي عليها، والتي يمكنها غلق محطات الطاقة، مؤكدين صعوبة التخلص من هذه الفيروسات حال احتوائها الرسائل.
وقال باحثون في جامعة هاواي إن فيروسا مخبأ في الرسالة يمكن أن يعيث فسادًا في التكنولوجيات الموجودة على الأرض، كما إدعوا أن الكائنات الفضائية يمكنها إرسال رسائل مثل “سنجعل الشمس تصل إلى السوبرنوفا غدًا” ليتسببوا في الذعر في جميع أنحاء العالم.
وفي السابق، حذر باحثون آخرون من الاتصال بالكائنات الفضائية، إذ لم تكن هذه التحذيرات الأولى من نوعها، فقد قال لوسيان وكويتز، عالم الفيزياء الفلكية في شيكاغو إن الاتصال بالكائنات الفضائية من الممكن أن يسبب كارثة.
ولكن المدير السابق لمعهد “سيتى جيل تارتر” لا يعتقد أنه من الممكن أن نصاب بالأذى في حالة الاتصال بهم، بفضل قدراتهم على السفر عبر الكون، لأنهم متطورون بما يكفي ليتعاملوا بود وسلمية.
مهما يكن من انتشار الشائعات الآن وصعود نظريات المؤامرة، فإن الثابت الوحيد هو أن مستقبل البشرية في خطر ماحق، ولن ينقذها إلا التعاون بين دول العالم، والأغنياء منهم على وجه الخصوص، فالجميع الآن في مركب مثقوب وسط بحر متحول من الموت والدمار.