تكريما لدماء شهداء معركة الكرامة…

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي

 

قبل 52 عام البعض منا لم يكن موجودا في هذه الدنيا والبعض الآخر كان صغيرا أو شابا عندما حدثت معركة الكرامة المباركة أي في 1968/3/21م، والتي كانت أول نصر عربي حقيقي بعد الهزيمة في حرب (1967) والتي كانت صدمة للدول والجيوش والشعوب العربية والإسلامية وكان من نتائجها إحتلال فلسطين كاملة من قبل العدو الصهيوني المدعوم من أمريكا وأوروبا المتصهينين….

فكان نصر معركة الكرامة نصرا لكرامة كل الجيوش والشعوب العربية وليس فقط للجيش العربي المصطفوي الأردني وفصائل مقاومة فلسطين، فكان نصرا إستراتيجيا سطر فيه إخوتنا من الجيش العربي الأردني والمقاوميين الفلسطينين أسمى معاني الكرامة بالدفاع والتضحية عن ثرى الأردن الطاهر، وكان النصر حصنا منيعا في وجه أي مخططات توسعية وعنصرية للعصابات الصهيونية في منطقتنا العربية والإسلامية برمتها.

وقد تحقق النصر آنذاك بوحدة الدم والمصير بين الجيش العربي الأردني وبين فصائل المقاومة الفلسطينية وبدعم كامل من أبناء الشعب الأردني من كل الأصول والمنابت فتحققت بذلك معادلة النصر المعروفة والتي دائما وعبر التاريخ إذا إجتمعت وإتحدت فإنها ستحقق النصر للأردن ولكل الدول العربية والإسلامية وستهزم الأعداء وهي وحدة القيادة والجيش والمقاومة والشعب فتحقق النصر العظيم على أعداء الله والرسل والأمة والإنسانية جمعاء….
وفي هذه المناسبة العطرة نتذكر حنكة وحكمة القيادة الهاشمية للمغفور له الملك الحسين بن طلال رحمه الله تعالى وأدخله فسيح جناته وبعض القادة العظماء من الجيش العربي المصطفوي أمثال المرحوم مشهور حديثة وغيره من الضباط والجنود والمقاوميين الذين ضحوا بأنفسهم للدفاع عن ثرى الأردن الطاهر، وعن كرامة الأردن والأمة العربية والإسلامية….

ويوم الكرامة كان يوم مباركا ويوم وحدة ونخوة وشهامة وكرم من الشعب الأردني وبكل أصوله ومنابته الذين كانوا يذهبون إلى مراكز ومواقع القتال والمعركة دائرة للتطوع والإنضمام إلى صفوف الجيش والمقاومة، وكانت الأمهات والزوجات والأخوات يقمن بتجهيز الطعام للجميع ويذهب بانفسهن لإيصاله على جبهات القتال والرجولة والذكريات كثيرة التي نرفع بها رؤوسنا عاليا مفتخرين بقائدنا الهاشمي الملك عبدالله الثاني إبن الحسين حفظه الله ورعاه الذي يسير على نهج وقيم وكرامة معركة الكرامة…

هزمت عصابات الصهاينة والجيش الذي لا يقهر آنذاك بالرغم من كل الأسلحة الحديثة التي كان يمتلكها وبدعم غربي صهيوني، فكان نصر الكرامة أيضا هو لجم لهؤلاء الصهاينة ليعرفوا أنهم لا شيئ أمام قوة وحدتنا مهما إمتلكوا من أسلحة حديثة وفتاكة آنذاك تلك الأسلحة التي تركوها ورائهم وتركوا قتلاهم وهربوا من ضربات الجيش الأردني والمقاومة وطلبوا وقف إطلاق النار معترفين بهزيمتهم أمام رجال الله على ثرى الأرض الأردنية المباركة…

نعم كبرنا وكنا نسمع في كل سنة تاريخا محفورا في ذاكرة الأمهات والآباء ومن عاشوا تلك المعركة وتابعوا أحداثها ونتائجها التي رفعت رؤوس الأردنيين والفلسطينين والعرب والمسلمين كافة وأشفت صدور قوم مؤمنين ، رغم الدموع التي إنهمرت من عيون الآباء والأمهات على فقدان الأحبة والأعزاء رحمهم الله جميعا وأدخلهم فسيح جناته.

واليوم نقول لأمهات وأخوات وزوجات وبنات الشهداء وكل الأمهات كل عام وأنتن بخير بذكرى معركة الكرامة الخالدة وعيد الأم…وهنيئا لكن يا أمهات الشهداء لأننا نفاخر بكن الدنيا كلها فأنتن من ربى جيل الكرامة على الوحدة والعزة والنخوة والكرامة والشهامة والدفاع عن الوطن الأردني وعن فلسطين وعن الأمة كاملة…وها هم أبنائكن وأحفادكن في الجيش العربي المصطفوي المقاوم يسيرون على نفس النهج لحماية الشعب الأردني والدفاع عنه من كل ما يهدد أمنه وأمانه ومن كل طارئ يهدد سلامته وصحته وعافيته…

واليوم يقف جيشنا الأردني المصطفوي الذي نفاخر به كل الدنيا في كل المدن وفي هذه الأجواء الباردة لحماية الشعب الأردني من خطر فيروس كورونا القاتل حماهم الله ورعاهم من كل شر، وبدعم من القيادة الهاشمية الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه والحكومة الرشيدة حكومة الرزاز والشعب الأردني لكل ما يقوم به الجيش من خطوات لتآمين حياتهم والحفاظ عليها والدفاع عنها أمام كل المخاطر التي تحيط بهم او تقترب منهم….

وتكريما لدماء شهداء الكرامة تستمر إرادة الحياة بالسير على نهجهم وخطواتهم وقيمهم وكرامتهم ووحدتهم لنسطر النصر تلو النصر وتكون بوابة الحياة والمجد والصمود لكل الأردنيبن من كافة الأصول والمنابت ولكل أحرار الأمة من قادة وحكومات وشعوب وجيوش ومقاومة، وسننتصر على فيروس كورونا بإذن الله تعالى كما إنتصرنا في الكرامة على الفيروس الصهيوني الخبيث وهزمناه بقوة وحدتنا القيادة والحكومة والجيش والشعب والمقاومة، وبإرادتنا وصبرنا وقوة تحملنا وحمكتنا وحنكتنا وإستراتيجيتنا التي عجزت عنها دول كبرى سنتخطى كل الصعاب وسننتصر في كل المعارك وسنقضي على الأعداء البشرية وفيروساتهم البيولوجية الخبيثة على ثرى الأردن المبارك والطاهر…والله على نصرنا لقدير إنه نعم المولى ونعم النصير….

رحم الله المغفور له الملك الحسين بن طلال قائد الكرامة ورحم الله شهداء الكرامة جميعا وأدخلهم فسيح جناته…وحمى الله الأردن وقائده الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه وحمى حكومته الرشيدة حكومة عمر الرزاز وجيشه العربي المصطفوي الأردني المقاوم وحمى الشعب الأردني من كل ما يحيط بهم من شر…اللهم آمين…

الكاتب والباحث والمحلل السياسي….
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي….

قد يعجبك ايضا