فوائد فيروس كورونا

بقلم الإعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي 

 

……
منذ مطلع هذا القرن والحروب لم تفارق الكرة الارضية ،فكانت الحرب العالمية الأولى والثانية وحركات الإستعمار والثورات التحررية ، ثم ظهرت جيوش وشعوب كانت تعتمد على الدواب بتنقلها فتحولت من الخيول والبغال والحمير الى الآلات والمشتقات النفطية والمدرعات والطائرات ،ومن المنجنيقات و السيوف والخناجر الى الصواريخ والمدافع والدبابات والبنادق والمسدسات .
كانت المحيطات والبحار والأنهار تعج بالسفن الخشبية ووقودها الأشرعة الهوائية فتبدلت من تلك البيئة الى بيئة المركبات البخارية و الغواصات النووية والمدمرات الحربية ،كانت المحيطات والبحار للعلم والرزق وللتدبر بملكوت الله ،فصارت للفسق والعهر وقتل الحيوانات البحرية وتلوثها بالتسربات النفطية .
ثم بدأت حركات الإنقلابات على الأنظمة والقتل والظلم والقهر والفقر ، وصارت الحروب من حروب الجيوش البرية بالسيف والخيل والقوس والسهام الى الحروب الفضائية والسماوية والصاروخية النووية ، كان الهواء نظيفا فصار الهواء ملوثا بالإشعاعات والذبذبات بفعل الإنسان باستخدامه للحروب الغازية السامة والذرية المتسلسلة للتفجيرات النووية والإلكترونية .

تلوث الكون بكل مكوناته من هواء وأرض وإنسان ، ظهرت بعض الشعوب التي ارادت ان تلوث طهارة أرضها التي باركها الله وطهرها وشرفها بأبرك الأماكن المقدسة ، فحاولت ان تنفجر بالفجور والمعاصي والظلم ، فأعاد الله الأرض الى طبيعتها بهذا الفيروس ، فنظف البحار والأنهار والسماء والأرض والهواء والبيوت والإنسان فشّل حركة كل شيء من طيران ومصانع وتجارب بحرية نووية . كانت هناك شعوب لدول محافظة منذ 1400 سنة أرادت الصياعة والمساخة وخلع الحجاب وفتح الماخورات والسماح بمهرجانات الفسق وجلب العاهرات بحجة التطور والازدهار في فكر المجتمعات .

فجاءت الكورونا وارجعتهم الى الوقار وألبستهم بإحتشام من خلال الخمار واجلستهم بالبيوت وأبعدتهم عن الكرنفالات الشوارعية الفاسقة ، وإن خرجوا من بيوتهم فإنها الزمتهم الإحتشام وعدم السلام بالقُبل والضم والبدع الحرام .

وأعادت الزواج ومراسيمة الى طبيعته وجعلتهم يتذكرون أن الله عظيم بجنوده لكي يتعظون ويعرفون أن المدمرات والصواريخ والطائرات والقنابل النووية والذرية لا تستطيع ان تفعل ما فعله مخلوق صغير لا يرى بالعين المجردة ،مخلوق يفتك البشر بكل مكان على الارض و بنفس الوقت ، مخلوق لا يهابه إلا الجاحدون والناكرون والعاصون لله وعظمته ،

أما المؤمنين بالله وقدرته فإنهم ينامون ليلهم الطويل ولا يفرون منه بل يتقربون الى الله فيه ومن خلاله ، فتزيد أعمالهم الخيرية ، ويجدون في الكورونا فرصة ليكفروا به عن ذنوبهم ومعاصيهم .
سبحان الله العظيم القادر الجبار ، الذي خلق السموات والأرض وما بينهما .
اتعظوا يا بشر وتعرفوا على عظمة الله من خلال اصغر مخلوقاته .

قد يعجبك ايضا