وأضل ترامب قومه وما هدى…
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي
منذ عدة أيام بدأ ترامب يوجه الإتهامات والتهديدات إلى منظمة الصحة العالمية ودار جدل كثير بين ترامب والمنظمة متهما إياها بأنها لم تدق ناقوس الخطر الكوروني للعالم حتى يأخذوا إحتياطاتهم اللازمة لمواجهته وأن مديرها يأخذ معلوماته منذ البداية من الصين وبأنه منحاز للصين بشكل كامل، وهدد المنظمة بأنه سيوقف الدعم المالي لها والذي بلغ العام الماضي 452 مليون دولار مقابل 40 مليون من الصين، ورغم كل ذلك الدعم فإن المنظمة منحازة إلى الصين، وأن المنظمة سيست كلامه حول إنحيازها للصين…
بالرغم من أن مدير منظمة الصحة العالمية حذر كل الدول من خطر هذا الفيروس منذ أن كشف في أيامه الأولى في الصين، وطلبت من الدول كافة بأن يأخذوا حذرهم ويحموا شعوبهم بكافة الوسائل اللازمة لمواجهة إنتشار ذلك الفيروس الخطير….
وأكدت المنظمة منذ إكتشافه بأن ذلك الفيروس إن لم يتم حماية الشعوب وحجرهم فسيأخذ حياة الكثير إلى أن أعلنت بأنه وباء عالمي لكثرة الإصابات في الصين وإيطاليا وكوريا الجنوبية وإيران ومن ثم إسبانيا وألمانيا وأمريكا وغيرها من الدول في العالم وفي منطقتنا…
وقد طالب الأمين العام للأمم المتحدة غيتويرش ومدير منظمة الصحة العالمية بإيقاف الحروب والفتن الدائرة في سورية والعراق واليمن وليبيا وأكدوا بأنه يجب رفع العقوبات والحصار الأمريكي والأوروبي الصهيوني الأحادي الجانب على الدول مثل روسيا وإيران وسوريا وفنزويلا…وغيرها من الدول التي تقاوم الهيمنة الأمريكية على المنطقة والعالم، وأنه يجب تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ذلك الفيروس والقضاء عليه قبل إنتشاره في تلك الدول وبالذات الدول ذات الهشاشة الصحية المعروفة لدى الجميع…
هذا غير أن المنظمة كانت تتابع ليلا ونهارا الوضع الصحي للدول كافة التي إنتشر فيها الفيروس وكثرة فيها الإصابات وحالات الوفاة والشفاء دولة دولة، وبالتنسيق والتعاون الكامل مع تلك الدول وحكوماتها ووزراء صحتها، وأيضا كانت تتابع مراكز الأبحاث الطبية والمختبرات والعلماء في كل دول العالم الذين يعملون على إيجاد وإكتشاف علاج ولقاح ينهي ذلك الفيروس ويقضي عليه نهائيا…
وكما يعلم الجميع فإن منظمة الصحة العالمية قامت بواجباتها ومسؤولياتها على أكمل وجه وما زالت وستبقى – رغم إتهامات وتهديدات ترامب لها بأنها مقصرة بواجباتها- إلى أن يتم تكاتف الجهود الدولية وإيجاد لقاح والإعلان عنه أمام العالم أجمع…
ولكن ترامب الصهيوني والمعروف عنه دائما حتى في حياته الشخصية وأعماله وإدارته وتجارته أي قبل ان يصبح رئيسا لأمريكا الصهيونية وهو يرمي أخطاؤه وتقصيره وفشله وإهماله على الآخرين…
فتصريحات ترامب وأمام العالم أجمع منذ البداية كانت إستفزازية وعنصرية تجاه الصين حينما اطلق على الفيروس ( الفيروس الصيني) واليوم يحول ترامب فيروس كورونا سياسيا ويوجه الإنتهاكات والتهديدات لمنظمة الصحة العالمية ولمديرها ليرمي تقصيره وفشله وإستهتاره بحياة الشعب الأمريكي وشعوب العالم على غيره ليثير الرأي العام الأمريكي والعالمي على المنظمة ويكسب تأييدهم لينفذ باقي مشاريعه ومخططاته الصهيونية في منطقتنا والعالم دون ان يجد معارضة على ذلك، فهو يكذب ويكذب ويكذب ويصدق نفسه ويطلب من شعبه تصديقه ويريد من العالم أجمع أن يصدق أكاذيبه ووقاحته وخزعبلاته وتصريحاته الصحافية الفارغة من أي مضمون يعمل على تكاتف الجهود الدولية لمحاربة الفيروس والقضاء عليه وإيجاد علاج وبشكل سريع له لحماية البشرية من نهايتها…
وكل ذلك ما زال ترامب وحكومته الصهيونية يراوغون بالشعب الأمريكي ويضللونه عن الحقائق التي يعرفها وتعرفها شعوب العالم أجمع، كما أن حلفائه في أوروبا وفي منطقتنا إتبعوا أكاذيبه في تعاملهم مع شعوبهم لذلك كانت الإصابات وحالات الوفاة أكبر بين شعوبهم وهي في إزدياد للأسف الشديد…
الأمر الذي جعل الأمين العام للأمم المتحدة غوتيرش يخرج عن طوره ويتحدث مع العالم أجمع بعد إتهامات وتهديدات ترامب للمنظمة بإيقاف الدعم عنها لإنحيازها للصين، وأيضا تبعه مدير منظمة الصحة العالمية بنداء أخير لدول العالم مطالبين ترامب وأمريكا وكل دول العالم لإنهاء هذا الجدل القائم والعقيم وتكاتف كل الجهود لإيجاد لقاح وعلاج للقضاء على هذا الفيروس قبل أن تزداد حالات الإصابات والوفاة في كل الدول ونصبح على ذلك التأخير نادمين ، وحينها ماذا سيفعل الندم للقادة والحكومات والشعوب والأمم؟ فلبت الصين النداء مباشرة وأكدت دعمها لمنظمة الصحة العالمية بكل ما يلزمها من أموال…وغيرها من أنواع الدعم التي تحتاجها لحماية الشعوب من هذا الوباء الخطير…
قال تعالى (وأضل فرعون قومه وما هدى) صدق الله العظيم، وهؤلاء هم حكام أمريكا جميعهم وآخرهم ترامب فرعون هذا الزمان والذي يجب وضع حد له ولكل حلفائه في منطقتنا والعالم والذين تلاعبوا بالشعوب سنوات عدة ونشروا اكاذيبهم وفتنهم وحروبهم وفيروساتهم المفتعلة وباطلهم ليضحدوا به الحق، وأضلوا شعوبهم حتى لا يعرفوا الحق من الباطل، والحق ظاهر وواضح كل الوضوح، قال تعالى ( قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) صدق الله العظيم..
الرحمة على أرواح أموات كورونا في منطقتنا وفي كل مكان من العالم والشفاء العاجل للمصابين، وحمى الله الأمة والإنسانية جمعاء من شر هذا الوباء…
الكاتب والباحث والمحلل السياسي…
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…