مواجهات في نقاط شمال الضفة رفضا للاستيطان.. والاحتلال ينذر بهدم منزل عائلة أسير ويعتقل شقيق أحد الشهداء
وهج 24 : رفضا للهجمات الاستيطانية التي تصاعدت خلال الأيام الماضية، وضمن حالة الغضب الشعبي ضد ممارسات قوات الاحتلال، اندلعت مواجهات شعبية شمال الضفة الغربية، حين خرج المواطنون في تظاهرة شعبية ضد الاستيطان، في وقت قامت فيه قوات الاحتلال بشن حملة مداهمات واعتقالات فجرا.
واندلعت المواجهات الشعبية في بلدة كفر قدوم شمال الضفة، حين خرج سكانها رغم أجواء الصيام، في المسيرة الأسبوعية المناهضة للاستيطان، والجدار الفاصل، والرافضة أيضا لإغلاق شارع البلدة الرئيس منذ 16 عاما، وتخلل المسيرة اعتداء قوات الاحتلال على المشاركين، بعد أن هاجمتهم بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز المسيل للدموع، حيث أسفرت المواجهات عن وقوع 13 إصابة.
وفجر الجمعة أصيب عشرات المواطنين في مخيم طولكرم بالاختناق بالغاز المسيل للدموع بعد اقتحام قوات الاحتلال للمخيم، وقال شهود عيان من المخيم إن عددا من الآليات العسكرية الإسرائيلية اقتحمت المخيم وأطلقت قنابل الغاز بكثافة باتجاه منازل المواطنين، ما أدى إلى حدوث حالات اختناق في صفوف المواطنين والأطفال، حيث تم تقديم العلاج لهم من قبل طواقم إسعاف الهلال الأحمر، فيما نقلت امرأة إلى مستشفى ثابت الحكومي لتلقي العلاج.
كذلك اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلة الأسير محمد علاء ريشة وقامت بتفتيشه والعبث بمحتوياته، حيث كان هذا الأسير أصيب الثلاثاء الماضي برصاص الاحتلال في منطقة كفار سابا داخل أراضي الـ48، وذكرت مصادر من المخيم أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أبلغت والد الأسير الجريح ريشة بنيتها هدم منزل العائلة خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد أن قامت باستجواب المتواجدين داخل المنزل.
والأسير ريشة أصيب بجروح بعد إطلاق النار عليه بزعم تنفيذه عملية طعن في “كفار سابا”، ما أسفر عن إصابة مستوطِنة بجروح متوسطة.
والجمعة قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن الحالة الصحية للمصاب المعتقل ريشة مستقرة، وبينت الهيئة في بيان لها، أنه جرى الخميس عقد جلسة تمديد توقيف للمصاب ريشة في ما يسمى محكمة صلح “بيتاح تيكفا”، وتم تمديد توقيفه لـ 6 أيام.
وفي نابلس اقتحمت قوات الاحتلال قرية سالم وبلدة قصرة وانتشرت على الشارع الشمالي وفي الحارة الفوقا وسط إطلاق لقنابل الصوت والغاز تجاه المواطنين، كما أوقفت السيارات وفتشتها قبل منعها من إكمال طريقها في المنطقة الشرقية.
وللجمعة الثانية على التوالي في شهر رمضان، لم تقم صلاة الظهر، في رحاب المسجد الأقصى، وذلك ضمن الإجراءات الوقائية المتخذة للوقاية من فيروس “كورونا”، خاصة وأن سكان القدس المحتلة، والكثير من سكان الضفة الغربية، يحرضون على تنظيم فعاليات شعبية وتظاهرات عقب أداء الصلاة، رفضا للاحتلال.
وكعادة الجمع الماضية، انتشر جنود الاحتلال في المدينة المحتلة، وأقاموا حواجز عسكرية، فيما قام عدد من المواطنين بإقامة صلاة الظهر، قرب أسوار المسجد الأقصى، كتعبير عن تعلقهم بالمسجد، بعد أن استمعوا لخطة الجمعة من المسجد عبر مكبرات الصوت، حيث تقصر الصلاة على الأئمة وحراس المسجد فقط.
وتشهد مناطق الضفة الغربية حالة غضب جماهيري، رفضا لخطط الاستيطان التي تشهد تصاعدا منذ الإعلان الأمريكي عن بنود “صفقة القرن”، نهايات شهر يناير الماضي، حيث تندلع بشكل شبه يومي مواجهات شعبية يتصدى فيها المواطنون لاقتحامات جنود الاحتلال وهجمات المستوطنين على أراضيهم.
ويهدف سكان مدينة القدس المحتلة وباقي المناطق المهددة بالمصادرة، من وراء هذه المشاركة التصدي لخطط هدم منازل المقدسيين وتشريدهم، أو مصادرتها لصالح جمعيات استيطانية متطرفة، والاستيلاء أيضا على أراض من مناطق عدة بالضفة.
وصعدت قوات الاحتلال خلال الأيام الماضية، من هجماتها الاستيطانية ضد مناطق الضفة الغربية، حيث أصدرت العديد من قرارات الهدم لمنازل في عدة مناطق بالضفة، خلال الأيام الماضية، علاوة عن تنفيذها بالفعل أعمال هدم أخرى طالت منازل ومنشآت زراعية، كما قامت سلطات الاحتلال بتجريف أراض قريبة من المستوطنات.
كما أمنت قوات الاحتلال المجال للمستوطنين لشن هجمات استيطانية جديدة، تمثلت بالاعتداء على بلدات قريبة من المستوطنات، وأدت الهجمات إلى إصابة العديد من المواطنين، وتدمير ممتلكاتهم، حيث تعمد مستوطنون اقتلاع عشرات الأشجار المعمرة، كما منعوا بالقوة مزارعي بلدة سبسطية شمال الضفة من الوصول لحقولهم، كما نصبوا خياما بهدف إقامة “بؤرة استيطانية” في إحدى بلدات مدينة بيت لحم جنوب الضفة.
وتهدف هذه الهجمات التي ينفذها المستوطنون، وتلك التي تنفذها قوات الاحتلال، إلى دفع المواطنين على ترك أراضيهم قسرا، لصالح ضمها إلى مشاريع استيطانية جديدة، من بينها إقامة “بؤر” جديدة للمستوطنين في الضفة.
وباستمرار تدعو قيادة الفصائل الفلسطينية إلى ضرورة تواصل الفعاليات الشعبية المنددة بالاستيطان، لمنع تنفيذ الخطط الاستيطانية التوسعية.
ويذكر أن قوات الاحتلال استبقت الفعاليات الشعبية المناهضة للاستيطان، ونفذت حملة اعتقالات جديدة، تخللها اعتقال أحد المواطنين، بالرغم من إخلال هذه العمليات بخطة الطوارئ التي تنفذها الحكومة الفلسطينية في مناطق الضفة، للحد من انتشار فيروس “كورونا”.
واعتقلت قوات الاحتلال فجر الجمعة الشاب محمد عنقاوي من قرية بيت سيرا غرب رام الله وسط الضفة الغربية، وأفادت مصادر محلية في القرية بأن قوات الاحتلال اقتحمت منزل عنقاوي فجرا، بعد كسر بوابته وقامت باعتقاله، وتعمدت العبث بمحتوياته، والشاب المعتقل هو شقيق الشهيد يوسف عنقاوي الذي يحتجز الاحتلال جثمانه في مقابر الأرقام منذ أكثر من عام.
ولا تقطع عمليات المداهمة والاعتقال التي تشنها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين، والأسبوع الماضي، نفذت قوات الاحتلال عمليات اعتقال طالت أطفالا وأسرى محررين ونساء وعشرات المواطنين، كما تعمدت استهداف المواطنين في عدة مناطق، ما أدى إلى إيقاع الإصابات في صفوفهم، كما يشتكي المواطنون بأن قوات الاحتلال التي تنفذ حملات دهم لمنازلهم، تتعمد تخريب محتوياتها وتحطيم أثاثها، ما يكبدهم خسائر مالية جراء ذلك.
المصدر : القدس العربي