هموم العامل في اليوم العالمي للعمال في زمن الكورونا

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…

 

في اليوم الأول من شهر أيار من كل عام يحتفل عمالنا في الأردن والعالم بيوم العمال العالمي فكل عام والعمال في وطننا الحبيب الأردن وفي العالم بألف خير، وحقيقة أني تأخرت بالكتابة عن هذا اليوم أو العيد العمالي لأني ما زلت أرى ظلما كبيرا يلحق بهم وبالذات في بعض دولنا العربية والإسلامية للأسف الشديد وهي مواضيع تدمي القلب ويتأثر الكاتب منا حينما يستعرض شريط حياته القريب ويتذكر عمله وما كان يطالب به مع زملائه لتحسين أوضاعهم المعيشية دون جدوى، وللعلم معظم الكتاب وبالذات الشرفاء منهم كان يعمل عملا آخر ليعيل نفسه وما زالوا كذلك، وأيضا لأننا ما زلنا نسمع ونرى الكثير من القصص من العمال عن الظلم الذي يتعرضون له من قبل بعض أصحاب العمل الذين لا يخافون الله ولا يتقونه ولم ينفذوا حديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (إعطي الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) قد يقول البعض من الفاسدين من أصحاب القطاع الخاص أنه لا يعمل العامل ولا يعرق اليوم كيف ندفع له، وأقول لهم لقد عرق وتعب وأصابته الأمراض في شبابه وإنتهى جسدا وفكرا بدون ان يجد أي مقابل منكم ينتفع منه بعد ذلك وأنتم تكدسون الأموال في أرصدتكم لكم ولأولادكم وأحفاد أحفادكم…

ومن خلال هذا اليوم كان العمال ونقاباتهم إن وجدت وفي كل بلد يطالبون بتحسين أوضاعهم المزرية والتي كانت تتحكم بها الحكومات الإقطاعية في القطاع العام وأصحاب القطاع الخاص في الماضي دون رأفة بالعمال أو رحمة المهم أن تبقى أعمالهم بإزدهار ونمو وتقدم، وكان العامل قديما يعامل كالعبد يطيع الأوامر فقط دون مناقشة أو جدال أو إعتراض لصاحب العمل حتى لو لم يعطه راتبه، لذلك بقي معظم هؤلاء العمال في حالة فقر وخوف وقلق هم وأبنائهم وأحفادهم وأحفاد أبنائهم لغاية هذه الأيام، وسبب فقرهم المتوارث هو تلك الحكومات السابقة وأصحاب القطاع الخاص والذين كانوا يتحكمون في الماضي بقرارات الحكومات ويفرضون عليها ما يريدون وبالذات عدم التدخل بالعمال وما يتعرضون له من ظلم ونقص بالرواتب والطعام والمسكن والملبس والتأمين الصحي…وغيرها من الأمور الضرورية التي كان يحتاجها العمال في ذلك الوقت لإستمرارية حياتهم…

ومنذ سنوات عدة وبعد أن أصبح هناك نقابات عالمية للعمال وفي كل دولة ولغاية اليوم وهي تدافع عن العمال وحقوقهم الضائعة والمهدورة وأيضا لأن البعض من الحكومات إستقلت بقرارها عن المتنفذين من أصحاب الأموال وكل ذلك أدى إلى أن يحصل العامل الفقير والغلبان على بعض حقوقه من الحكومات ومن أصحاب العمل في القطاع الخاص…

وهذه كلمة حق بأن معظم الدول والحكومات في العالم ومنها حكومتنا الرشيدة والكفؤة ورغم أوضاعها السيئة إلا أنها تقدم أحسن ما توفر لعمالها وموظفيها من الحوافز وزيادة على الرواتب والعلاوات وتأمين صحي وضمان وراتب تقاعدي…وغيرها من المزايا والحوافز التي تضمن حقوق العمال والتي هي حق لكل عامل وموظف على الحكومة، وعلى أن تضمنها له كحقوق مفروضة سواء كان يعمل لدى الحكومة أو في القطاع الخاص…

وللأسف الشديد أن بعض مؤسسات القطاع الخاص ما زالت تعيش بعقلية الماضي البعيد والقريب المريضة وكان الله بعون العمال الذين يعملون لديهم، حيث أن بعض أصحاب القطاع الخاص والذين جمعوا وما زالوا يجمعون من عرق وجهد العمال الملايين و المليارات ما زال بعضهم لا يشعر مع ذلك العامل بأنه إنسان ويحتاج إلى أمور كثيرة لتستمر حياته وبالذات هذه الأيام والسنوات الصعبة التي يمر بها العمال على مستوى العالم، فبعض العمال كان يقوم بطلب زيادة على راتبه لتحسين وضعه وكان يرفض صاحب العمل بحجة أن هناك بديل له إذا لا يريد العمل وبالطبع البديل موجود من العمالة الوافدة والتي في بعض مؤسسات القطاع الخاص تأخذ رواتب أعلى من المواطن الأردني وقد يكون هذا في كل البلدان وليس في بلدي الأردن فقط، لكن هناك فرق أن في البلدان الأخرى ولنقص الكفاءات لديهم من العمالة بكافة تخصصاتهم كانت وما زالت تنظر للكفاءة لأنه لا يوجد عندهم كفاءات بينما في وطننا وللأسف الشديد يختار في بعض مؤسسات القطاع الخاص العامل المطيع والمنافق والكاذب من العمالة الوافدة والتي أصبحت تتحكم بأسواق كبرى في وطننا كالسوق المركزي للخضار والألبسة والأغذية …وغيرها ويتلاعبون ويتحكمون بالأسعار كيفما يشاؤون دون رقيب او حسيب عليهم وعلى من سلمهم تلك الصلاحيات…

وأصحاب العمل يقولون عبر الفضائيات أكاذيب كثيرة على المواطن الأردني بأنه لا يريد العمل وإنما يريد مكتب وسكرتيرة وهذا إدعاء كاذب والكثير منا عمل لدى القطاع الخاص في شبابنا دون أية فائدة منه وقد خرج كما خلقتني ربي دون تأمين أو ضمان او راتب تقاعدي يعيله في ما تبقى له من حياة،وإذا أراد أن يشتكي على صاحب العمل للحكومة ومكاتب عملها كان لصاحب العمل نفوذ فيها فلا يستطيع ذلك العامل أن يحصل على أي حق له… والبعض من أصحاب العمل كان يتخلص ويتملص من دفع حقوق العامل والموظف بإستغلاله من خلال الوعود والعهود المستقبلية الفارغة والكاذبة، وكانوا يستغلون العامل والموظف لديهم بالقيام بعدة أعمال غير عمله ليعوضهم عن دفع راتب عامل أو موظف آخر وفي النهاية لا يحصل هذا العامل أو الموظف من صاحب العمل على شيئ إلا على الأمراض المتعددة وتعب االجسد ولأعصاب وينظر ذلك العامل والموظف لنفسه فيجد نفسه يصطف على الصدقات من أهل الخير أو على طوابير صندوق المعونة الوطنية وصاحب العمل الذي عمل لديه لسنوات عدة ينعم بالملايين و المليارات هو وكل أفراد عائلته الذين أكلوا عرق العامل وجهده وصحة جسده وعافية بدنه دون مخافة من الله سبحانه وتعالى ودون وجود قوانيين رادعة تحمي العمال من أمثال هؤلاء من مصاصي دماء الشباب…

والعمال في زمن الكورونا بالقطاع الحكومي رواتبهم مؤمنة بالكامل وتأمينهم الصحي وتقاعدهم وصمانهم…وغيرها من الحوافز في وطننا الأردني وفي العالم،
بينما في معظم مؤسسات القطاع الخاص وحينما نزل بند من قانون الدفاع بخصوص رواتب العمال والموظفين على أن تدفع من قبل صاحب العمل للعامل والموظف وهو جالس في البيت بسبب فيروس كورونا والحجر المفروض على الجميع لتحافظ الحكومة على كرامة العامل والموظف الفقير والغلبان أصاب ذلك البند معظم أصحاب العمل بالجنون وبدأ البكاء للحكومة والنحيل والعويل على القنوات الفضائية لكي تشفق عليهم الحكومة بعدم دفع الرواتب كاملة بشكل شهري لعمالهم وموظفيهم وهم جالسون في بيوتهم، متناسين بأن من عرق وجهد هؤلاء العمال والموظفين جمعوا ثرواتهم كلها التي يتمتعون بها الآن، وكدسوا أموالا لا تعد ولا تحصى وأيضا متناسين أن الوطن يمر بظروف إستثنائية وطارئة وكان عليهم أن يدفعوا كل رواتب الموظفين غير منقوصة في أي شهر يجلس فيه ذلك العامل أو الموظف في بيته لظرف فوق إرادته وهو ظرف طارئ يمر به العالم أجمع، وكل القطاع الحكومي والخاص في العالم دفع وما زال يدفع رواتب عمالهم وموظفيهم غير منقوصة أبدا وبكل صدر رحب ومحبة ودون شكوى أو تذمر لأنهم عاشوا الكورونا وتأكدوا بأنه سيأخذ حياتهم فما فائدة الأموال بعدها، لذلك قدموا مما يملكون ويخزنون من أموال لصالح حكوماتهم كتبرعات لتحميهم من هذا الوباء ولتجد علاج له يفيد البشرية جمعاء ولموظفيهم كحقوق واجبة ومفروضة لهم…

وهنا العتب على حكومتنا الرشيدة أنها إستمعت لأمثال هؤلاء الذين لا تهمهم إلا مصالحهم الشخصية وزيادة أرصدتهم في البنوك المحلية والخارجية حتى لا تلاحقهم ضريبة الدخل التي يتهربون من الدفع لها ويقدمون لها سجلات مزورة عبر مدققي حساباتهم المخضرمين في الأمور المالية والضريبية وبالتعاون مع بعض الفاسدين والمرتشين في داخل الدائرة ويتم الموافقة عليها ويقسط لهم المبلغ المزور والمتفق عليه بينهما أو الذي ترتب عليهم كدفعات، أو أن الضريبة تصدقهم من خلال تلك السجلات والفواتير المزورة التي تقدم لهم، وللأسف الشديد أنها تلاحق أصحاب المصالح والمنشئات الصغيرة والمتوسطة ضريبيا والذين لا يستطيع البعض منهم أن يدفع إيجار الموقع المستأجر الذي يعمل فيه لصاحب المبنى او المحل التجاري او الصناعي، وهؤلاء الملاك والذين عاثوا فسادا في الوطن والمواطن وتحكموا بأصحاب المنشأت الصغيرة والمتوسطة من إرتفاع تكلفة الإيجارات المرهقة لصاحب المنشأة الصغيرة والمتوسطة والتي يدفعونها لهم وهم صاغرون مع عيشهم على الأمل بأن تفرج ويتم دفع الإيجار وغيره من المصاريف الأخرى التي تتطلبها مصلحته وبيته وعائلته…

ما أريد أن أقوله أنه يجب على حكومتنا الرشيدة والتي نحترمها ونقدرها ونجلها بأن تتخذ كل الإجراءات والقرارات التي تحمي العمال والموظفين وتجعل بعض أصحاب القطاع الخاص مصاصي دماء الشباب وبكل المجالات والتخصصات أن يعطوا حقوق الموظفين والعمال الذين ضحوا بشبابهم وحياتهم عندهم وفي النهاية خرجوا من عندهم دون أية مزايا وحوافز تعيلهم وتعيل عيالهم او تساعد الجيل الحالي بأن يفتح بيت ويتزوج ويؤمن نفسه وعائلته في هذه الأيام والسنوات الصعبة التي يمر بها وطننا والعالم أجمع…

ولا ننسى بأن جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمين الأمير الحسين أبن عبدالله وجلالة الملكة رانيا وآل البيت الكرام جميعا حفظهم الله ورعاهم دائما وأبدا يقفون مع العمال والموظفين والشباب والمظلومين ويطالبون بتحسين أوضاعهم وتأمين حياتهم ومستقبلهم وتسهيل كل الصعاب التي تواجههم، فهل من مستمع مجيب يحافظ على كرامة هذه الفئات الشعبية المهمشة والتي إن عملت أكلت وشربت وإن لم تعمل لا تأكل ولا تشرب ولا تنام والكثير منها عنده عزة نفس فلا يذهب لصندوق المعونة الوطنية ولا لغيرها، أو كما يقول البعض لو ذهبنا لا نحصل على شيئ لأنها توزع على من معهم مال ولهم رواتب تقاعدية وأبنائهم موظفين في كل المؤسسات الحكومية وليس لنا نحن الذين بحاجة حقيقية والذين كنا ضحايا لقرارات بعض الحكومات الفاسدة السابقة والتي رمتنا لقمة سائغة لمصاصي دماء الشباب في القطاع الخاص ونحن لا نعلم شيئا عن الحياة العملية وحقوقنا دون أن تضمن لنا حقوقنا وأعطت حقوقنا بالتوظيف في العاصمة عمان التي بناها وسكنها أجدادنا وآبائنا لغيرنا من أبناء المحافظات بالواسطة والمحسوبية والذين كان يجب أن يتم توظيفهم في محافظاتهم هناك وفي المؤسسات الحكومية أيضا والتي هي تابعة للوزارات والمؤسسات الحكومية في العاصمة عمان…

يا سيدي صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني حفظك الله ورعاك ويا حكومتنا الرشيدة والكفؤة هناك أخطاء كثيرة إرتكبتها بعض الحكومات السابقة وهي أفعال مقصودة ومدروسة وممنهجة في العاصمة عمان وفي وطننا الحبيب وبحق الجميع وبالذات العمال والفئات المهمشة والمظلومة وهم أنفسهم من يعمل على أن يضيع جهودكم في حماية الوطن والمواطن والسيطرة على الأزمة والقضاء على هذا الوباء قريبا بإذن الله تعالى…

وفي زمن الكورونا أقول لبعض الحكومات السابقة والفاسدة والتي نهبت الوطن والمواطن وإرتكبت أخطاء كثيرة أوصلتنا إلى ما نحن عليه من أوضاع إقتصادية صعبة قبل الكورونا إتقوا الله وأعيدوا الأموال التي نهبتموها للحكومة الحالية وللوطن والمواطن لأننا بأمس الحاجة لها في هذه الأيام والأشهر الكورونية، وهذا الكلام أيضا لشركائهم في القطاع الخاص من مستشفيات وبنوك وكليات ومن ثم جامعات ومدارس كبرى ومولات…وغيرها من الإستثمارات التي ساهموا بها من أموال الشعب الأردني،
واقول لبعض أصحاب مؤسسات القطاع الخاص المستقل عن الحكومات الفاسدة السابقة ولا يوجد له شراكه معهم في أي مجال اتقوا الله وإدفعوا حقوق العمال والموظفين غير منقوصة وزيدوا تبرعاتكم للحكومة من الأموال المكدسة داخليا في البنوك وخارجيا أو في القاصات المنزلية، وساعدوها على إجتياز أزمة الكورنا التي يتعرض لها وطننا وشعبنا الحبيب حتى تتعافى صحيا وإقتصاديا بإذن الله تعالى وعونه لقيادتنا الهاشمية الحكيمة وحكومتنا الرشيدة ولجيشنا المصطفوي ولشرفاء شعبنا الأبي والذين يعملون ليلا ونهارا لحمايتنا من فيروسات الخارج والداخل والله على عونهم لقدير إنه نعم المولى ونعم النصير…

أما المهمشون والفقراء والعمال يذكرونكم يا أصحاب الملايين والمليارات المكدسة إذا كنتم مؤمنين بقول الله تعالى في سورة الحشر ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون، ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون، لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ) صدق الله العظيم…
وقال تعالى ( وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين) صدق الله العظيم…

الكاتب والباحث والمحلل السياسي..
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…

قد يعجبك ايضا