ثقة حذرة
المحامي سامر أبو شندي ..
اخيرا انا و زوجتي في المصعد اليوم هو عيد ميلادها.
منذ شهرين و أنا أهندس هذه اللحظات منذ ان اعجبت بساعة اليد لدى سلسلة المحلات الفخمة لكنها علقت انها كانت ستفضل لو أن مينا الساعة فضي و ليس ذهبي.
و منذ تلك اللحظة و انا أنسق مع المركز الرئيسي لتلك المحلات الذي يقع في الطابق الثالث من بناء فخم في ام اذينة.
أثناء دخولي انا و زوجتي هذا المبنى وجدنا مقهى فخما في الطابق الارضي فوعدت زوجتي بالجلوس فيه بعد عودتنا من المفاجئة التي تقع على الطابق الثالث.
دخلنا في المصعد و السعادة تغمرنا و الفضول يفيض من عيون زوجتي.
وصل المصعد للطابق الثالث و قلبي يتسارع في خفقانه، فتح الباب و كان أول ما وقع عليه نظري الهالة المتوهجة من وجه الفنانة الشهيرة شيرين عبد الصبور توقف قلبي هنا عن الخفقان.
كنت معتادا على لقاء المشاهير لكن طلة شيرين كانت مفاجئة و غير متوقعة.
كنت أتمنى أن لا تقف عيون شيرين عندي و ان اخرج برفقة زوجتي من المصعد و أن تدخله شيرين و يمر الموقف بسلاسة حتى لا أفسد فرحة زوجتي بالهدية.
لكن شيربن عرفتني و سلمت علي بإسمي.
اضطررت لرسم ابتسامة على وجهي و أن أرد عليها و أرحب باللغة الانجليزية احتراما لزوجتي الأجنبية التي لا تتقن العربية.
فقلت: اعرفك على زوجتي أرم و هي من قبرص.
شيرين: أنا احب قبرص كثيرا.
فقلت: أهلا بك بالاردن ارجو ان تكوني مسرورة بوجودك في الاردن.
شيرين: طبعا. إنت بتعرف الأردن بلدي التاني، و بكرة عيد ميلادي و سأعمل حفلة في المقهى أسفل هذا المبنى غدا. و أنت وزوجتك مدعوان للحضور.
فقلت: أتشرف بذلك.
كانت زوجتي تومئ برأسها مجاملة و تحاول قراءة وجهي بكل دقة و تسترق النظر لوجه شيرين.
امسكت بيد إرم في محاولة لبث اهتمامي بها و لتوجيه حركتنا بعيدا عن المصعد.
ودخلت شيرين على المصعد و قالت: انتظركم غدا في السابعة مساء.
تنفست الصعداء و أنا افتح باب شركة الساعات حيث دخلت لمكتب العلاقات العامة حيث استقبلنا موظف وسيم قائلا: وصلت هدية المدام إرم من اسبوع و خليناها حتى تستلميها في عيد ميلادك.
و اردف قائلا و هو يفتح علبة الساعة: كل عام و انتي بخير مدام.
كانت وقع المفاجأة قد ارتسم على وجهها تماما و الفرحة كانت تقفز من عيونها.
نزلنا بالمصعد حيث كان عطر شيرين لا يزال يفوح.
توجهنا الى المقهى للإحتفال و ما أن رأت إرم شيرين جالسة من خلف النافذة مع عدد من الأشخاص داخل المقهى حتى أمسكت يدي و قادتني نحو السيارة.
ارم: هل ستجلس في المقهى؟
فقلت: لا، فلم تدع لي مجال لغير هذه الإجابة.
كنت كذلك ارغب في مسايرة الأمور حتى لا أفسد على نفسي حفلة عيد ميلادها التي سنقيمها في المساء برفقة ابنتي ذات الأحد عشر ربيعا.
و بالفعل جرا عيد الميلاد و استمتعنا به بجو الألفة و المحبة العائلي.
و بعد انتهاء حفلة عيد الميلاد جاء وقت الأسئلة الكبيرة من، هي هذه المرأة التي تعرفك و تسلم عليك و هي ليست اردنية؟
فقلت: أنها مطربة و ممثلة عربية مشهورة.
إرم: ومن أين تعرفها؟
فقلت: لقد حضرت عيد ميلادها قبل عشرة سنوات، و قد حضرت عيدها برفقة صديقي الكاتب و السيناريست الذي كتب لها مسلسلا و كنت وكيله و محاميه. إرم: هل ستحضر عيد ميلادها غدا؟
فقلت: هل سنحضر عيد ميلادها غدا مع بعضنا البعض؟
إرم: لماذا ترغب في الحضور؟
فقلت: إنها علاقات عامة.
إرم: اذا أنت مهتم برأيي فأنا لا أرغب في الحضور، و لا أريد لك أن تحضر.
فقلت:هل انت مصممة؟
إرم: نعم. انا غير مرتاحة لهذه السيدة، بالمناسبة هل هي متزوجة؟
فقلت: نعم. متزوجة و لديها ابنة بعمر ابنتنا زينة.
إرم: ما هذه المصادفة عيد ميلادها مع عيد ميلادي او بعده بيوم و إبنتها من عمر إبنتي!!
فقلت: ليست أكثر من صدفة.
إرم: هل ستذهب بدوني إلى عيد الميلاد؟
فقلت: بالطبع لا.
و مضى اليوم التالي عاديا لم تتصل بي إرم على غير عادتها لتسأل السؤال المعتاد ( أين أنت؟ ) لم تحاول إرم التأكد أنني لم احضر عيد الميلاد، مرت الساعة السابعة و دخلت البيت في الثامنة و النصف و كل الأمور عاديةو مضت أيام عديدة بعد ذلك، و لم تسألني إذا ذهبت لعيد الميلاد أم لا، جعلتني أشعر بأن ثقة إرم بي باتت مطلقة و أن كلمتي عنها مصدقة.
كعادتي أحب من حين إلى حين إقتناء المجلات الفنية، اشتريت مجلة شهر الشباط التي تغطي كل الأحداث الفنية التي تحدث في الاردن و رجعت الى المنزل، فاستقبلتني زينة بحفاوة قائلة: مجلة؟كم انت قديم يا بابا، جميع الناس تتابع الأخبار الفنية على الفيسبوك و وسائل التواصل الأجتماعي و أنت لا زلت تشتري مجلة، اعطني هاتفك النقال لأن هاتفي على الشاحن.
فقلت: خذي هاتفي و اتركيني اتصفح مجلتي مثل جيلي القديم.
و صلت في المجلة إلى عيد ميلاد شيرين عبد الصبور و صور لجميع الحاضرين.
و دخلت إلى إرم و بيدي المجلة قائلا هذه صور عيد ميلاد شيرين و أنا لست من ضمن الحضور كما و عدتك.
إرم: لا حاجة لأن تثبت ذلك، أنا اثق بك.
و رجعت لإبنتي زينة التي طرحت علي سؤالا مباغتا و هي تتصفح هاتفي النقال: بابا، هل انت ترسل موقعك الحي من هاتفك ألى هاتفك ماما؟
فقلت محاولا اسيعاب الموقف: ما الفرق بين الموقع الحي و غير الحي؟
زينة: الموقع الحي هو الذي يسير معك اينما ذهبت؟
فقلت بعد أن فهمت سر تلك الثقة غير العادية التي هبطت على إرم تجاهي: بالطبع لقد قلت لإرم أن تشغل لي هذا التطبيق حتى تعرف متى اكون متجها نحو البيت فتعد لي العشاء ساخنا، لكن مع الأسف منذ ان اشتريت هذا النقال من شهرين لم أهنأ بالعشاء الساخن سوى مرتين أو ثلاث لأن ماما مشغولة بتدريسك و بشؤون الببت.
لم يكن أمامي سوى التظاهر بأن الأمر طبيعي و متفق عليه.
و قمت كذلك بالتغاضي أمام إرم و تظاهرت بأنني لا أعرف شيئا عن الموقع الحي.
سامر ابو شندي
محام و كاتب روائي
عمان- الأردن