الشاعر العراقي أحمد ضياء: تعمل ميليشيا الثقافة لإنتاج فعل مغاير نعالج المأساة بالمأساة والموت الأب الشرعي لوجودنا

رأي اليوم ــ حاوره حميد عقبي
ميليشيا الثقافة موجة أدبية وفنية عراقية انطلقت قبل سنة من مدينة بابل التاريخية، يحاول أحفاد سومر ونبوخذنصر تصوير واقعهم السمين بالمفخخات والأحزمة الناسفة والإغتيالات اليومية للفرح والحياة، الشعراء في هذه المليشيا يذهبون إلى منابر الموت، يقتحمون السجون وحقول الألغام، يتحدثون إلى الجثث المبعثرة والدم المسفوك، إلى الأمهات الثكالى، إلى بقايا السيارات المفخخة، إلى القيود والجدران في السجون، يعلنون الحياة والحب والجمال.
نلتقي مع واحد من مؤسسي هذه الميلشيا مع الصديق الشاعر العراقي أحمد ضياء، نحاول من خلال هذا الحوار معرفة مستجدات هذه الموجة وتفاصيل مهمة عن بعض الإرتباك بسبب وجود إنقسامات قد تهدد أو تعيق هذه المليشيا ونضع في نهاية الحوار عنوان الصفحة الرسمية على الفيسبوك ويوتيوب بحيث يتمكن القارئ زيارة هذه الجماعة ومشاهدة هذيانهم الشعري والفني المفزع.
* ما مستجدات ميليشيا الثقافة بعد مرور العام الأول على التأسيس؟
تعمل ميليشيا الثقافة الآن بأعضائها الأربعة على إنتاج فعل أدائي مغاير من شأنه العمل بمشروع الثقافة والتعامل مع الموت بصفته الأب الشرعي لوجودنا إذ من خلال تماهي ميليشيا الثقافة معه بدأ الخطاب العام لها يزحف ويلج ضمن بداية معالجة المأساة بالمأساة وهي المرحلة الإشهارية التي استخدمت والأصدقاء الشعراء بها الثنائيات: الجسد / النص ، المكان / النص ، الموت / النص ، ومن خلال هذه الثنائيات المعتمدة بشكل أساس على النص لأن الشعر يبدأ وينتهي بالنص ارتأينا ألّا يكون العمل الميلشياوي هو عمل قطيع بقدر ما يكون عمل أحفوري غايته البحث عن شخصية ما من الموقع المراد به التصوير وهذا ما جرى في جميع الأماكن التي قدمت به ميليشيا الثقافة منتوجاتها الأدائية والمعرفية والصور هي خير من يمثل هذا الأمر.
* بعض الموجات الأدبية تصاب بالخمول ويضعف وهجها ويظهر التناحر والإختلاف بين أفرادها.. كيف تعملون لعدم الوقوع في هذا الفخ؟
للأسف الشديد وقعنا في هذا الأمر أيضاً، إلّا أنَّ العمل هنا جاء مختلفاً نوعاً ما، لأننا في ميليشيا الثقافة متفقون على أساسيات وركائز من شأنها أن تلغي وأن تعيد العمل وفق وصفات هي من تحددها، نحن لم نقع بالخمول بقدر ما وقعنا في مسألة أساس هي الإساءة للآخر فبعض الذين كانوا معنا أساؤوا إلى فرد في الميليشيا وعلى هذا الأمر تم طرد المسيء وضمن اليات العمل المتفقين عليها وذلك بعد التصويت عليه من هنا بدأت مرحلة جديدة تتبعها ميليشيا الثقافة بوصفها تمثل جانب القوة والمطرقة التي تحسم كافة المتطلبات من خلال العقل لا العاطفة، فبعد أن شرع نفر آخر بالتهذير والاعتداء الآخرين مارست نفس الأمر عليه على اعتبار أننا نؤمن بميليشيا الثقافة لا بأفراد معينه من هنا بدأت مرحلة الانشقاق عن الأمر بعضهم قال (لا يمكنني العمل في مشروع ليس فيه ك) والآخر قال (أجد أن ميليشيا الثقافة مستعجلة) والآخر يقول (أنا لا أومن بميلشيا الثقافة) ولما بدأت أحاججهم بدأ الجميع يتهرب من الأمر وقد بينت ذلك في حوار سابق أجرته (نور الهدى رزاق) ومن هنا شكل الاختلاف والتناحر باباً أساسياً في عمل الميليشيا الأمر الذي زاد من الوضع سوءاً بحيث أن الآخرين فيما بعد ندموا على الاشياء التي فعلوها ومن ثم حاولوا أن يتماهوا معنا ويقلدوننا في حركتنا بسبب النجاحات التي استطعنا تحقيقها فنحن لا نؤمن بسياسة القطيع فمنذ تنظيراتنا الأولى وما نشر فيما بعد في جريدة النهار حول مسألة القراءة الفردانية والانفراد بين ذات الشاعر مع عين الحدث (الكاميرا) ظل خطابنا إلى الآن على نفس الوتيرة التي بدأنا بها لأجل تكريس مفاهيمنا وذواتنا في حين نلاحظ أن الجانب الآخر بدء بذات جماعية وكأن الشعر جماعة وليس فرد الأمر الذي اساء لمشروع ميليشيا الثقافة لأننا أعربنا فيما سالف عن ان الشاعر ذات ولا يمكن أن يكون مجتمع فلا تتشابه عقليتنا مع بعض ولا يأتي نص بقوة نص بالتالي فأن حس الزعامة هو الآخر ظل هاجس لدى الجانب الآخر، إذ به ظل يحاول أن يفرض في باب شعري وهنا رفضنا الامر لأسباب منها لماذا نقول أن هذا شاعر وذلك انسان سوي؟ وهذا التمايز لأجل أن تكون الذات هي المعالج والمكسر لكافة الاطر ضمن هجنة الفعل التي نحن بصددها، كيف يمكن لك أن تتصور خطاباً مشتركاً لمفهوم هو الشعر، من خلال الملبس / التجمع / الالقاء أو القراءة المشتركة، نحن إلى الآن لمن نملك لغة انكليزية فكيف بي أن أكتب أشياءً بلغة لا افقه بها شيئاً وهناك الكثير من الأمور التي لو تفحصنها لوجدناها تخلو من الطابع الشعري وتذهب إلى مرحلة القطيع بكل محمولات الكلمة ومعتركاتها بعيداً عن مرحلة الشعر.
* هل من سلبيات حدثت خلال هذه الرحلة؟ هل قمتم بمراجعة مساركم؟
حصلت للأسف الكثير من السلبيات في عملنا إذ لا عمل جماعي يخلو من هذا الشيء لوجود ذات تحاول التزعم والتفردن بهذا الأمر، أما الآن فأجد على المستوى الشخصي أنَّ هذا الأمر بات محسوماً إذ لا زعامة في الأمر بل هناك حس التشاور والتفاعل والتأقلم مع الحوار بعيداً عن أي أمور عصبية تؤدي إلى عراك أو ما شابه ذلك فكل من (أحمد ضياء، علي تاج الدين، وسام علي، أحمد جبّور) هم مجموعة متفاهمة تجمعهم يافطة ميليشيا الثقافة وتعيش في كيانهم بعيداً عن أي ادعاءات أخرى من شأنها أن تهز أو تزعزع هذا الأمر.
* هل لديكم مشروعاً مستقبلياً ما له معالم واضحة يضمن بقاء نجمكم متوهجا؟
لدينا الكثير من المشاريع منها تم تصوير وإلى الآن لم يعلن وذلك تماشياً مع الأحداث ومنها قيد التصوير والآخر قيد المداولة، كما أننا كجانب ثقافي لم نبقَ على مسألة الشعر فقط بل آثارنا على إنتاج عمل مسرحي وتم به استدعاء ناقدين مرموقين على المستوى العام هما كل من (د. محمد أبو خضير، والاستاذ ناجح المعموري) وكان حضورهما في شطيرة مسرحية بعنوان (نزول) وهي جزء من مغايرتنا وانتاجاً لفضاء رحب واسع نتعامل على أساسه وفق انصهار ذواتنا في ميليشيا الثقافة.
* البعض يتهمكم بالركض وراء الشهرة.. ماردك؟
ما الشهرة؟ هل نحن أتينا من فراغ، من المتّهمون ؟، إن كانوا مجايلين لنا فنحن وإياهم نحاول أن نكرس ذواتنا الشعرية على اعتبار أن الشعر يبدأ وينتهي كمشروع فردي لا قطيعي أو مرحلة استلاب. أما إذا كان غير مجايل لنا فأقول له أين كنت ولم تقدر أن تصنع لك اسماً طيلة تلك الفترة والآن تحاول أن تتعكز بخيمتنا لأجل النهوض أو الشهرة لديك دواوين لم تستطع أنْ تقدمك خطوة إلى الأمام أما أنا فليس لدي شيء فلمَ ركضت وراء أقدامي تلحس في مشارعينا الشبابية.
* تتهمون الغير بتعفين وإفساد الذوق.. هل يعني هذا أنّكم في معركة مع الآخر الذي قد يختلف معكم؟
المعركة التي وضعنا الموت فيها توجب أن تكون ضمن شروط ميليشيا الثقافة إذ لا عدالة يمكنها أن تقينا شر هذه الميتات المتواصلة، فكل النصوص التي لا تنتج إبداعاً وتجديداً أرى من وجهة نظري البسيطة أنها تزيد الوضع تعاسة وتعفن فالدواوين التي تعج الآن في المكتبات نمى عليها العفن المادي والمعنوي ونحن هنا نحاول أن نكون خارج السياقات العرفية والاجتماعية والنسقية من أجل إنتاج نص مرحلي ينتمي لهذه الهزات التي تحدث في خلايا العقل.
*ما هي مساراتكم الفكرية وهل لكم مرجعية أدبية؟
نحن فئة بلا مرجعيات، إلّا أنه الخراب هو أساس المعاناة الذي نغرف منه، لا بد من التأكيد على أنَّ مسألة النص الغرائبي والغريب هي من تداعيات المرحلة الآنية التي نحن فيها وهناك فرق جوهري بين المصطلحين رغم أنهما ينصبان في خطاب الشعر العضوي على أقل تقدير.
*كيف تنظر للمشهد المسرحي العراقي اليوم؟
ما زال المشهد المسرحي يبحث عن متغيرات ومن هنا ظل المسرح راكداً متعكزاً في بعض الأمر على أعمال السالفين، أما جيل الشباب أجد أنه جيل حيوي يحاول أن يكون هو الآخر خارقاً للعادة والأنساق المتعارف عليها بحيث ظهرت هناك عروضاً بدأت تنافس على العديد من المستويات الأمر الذي دعا البعض إلى تهميشها وإقصائها ثقافياً وعملياً بسبب تهشيمها الإطار العام للعمل.
*الشعر والفن عليه أن يحمل الأمل.. لكنكم تتحدثون عن الموت البشع كيف تفاعل الناس معكم؟
على الشاعر أن يكون لسان الواقع لا أن يكون بعيداً عنه أو عبئاً ففي شعرية افلام الرعب التي يجذر لها الشاعر (علي تاج الدين) هناك استفزاز للمتلقي نحو كل ما هو مرعب وجدلي جديد وبذلك نحن آثرنا على أنفسنا أن نتحدث بالموت لأنَّه جزء أسس من هويتنا اليومية فلا يكاد يمضي يوم دون التعرف على الجثث أن ظلت على ما هي عليه ، وقد يصادفك الكثير من الأمور الغرائبية والعجيبة التي يراها الآخر أنها سريالية غير أنها مصل من الواقع فالبعض يجد يداً أو ساقاً أو رأساً فقط وهذا كل ما قد تبقى من ولده كيف لك أنْ تجد خطابي بمعزل عن هذا كله وهو المحيط بي بكل صوب وحدب، نعم نحن نتحدث عن الموت لأنّه الهوية الثقافية الوحيدة التي تمثل أجسادنا المحلوجة بمنمنمات الشظية، الطوائف وحدها المسؤولة عن هذا الصدأ الذي التحف أبداننا يومياً لوا نعرف متى نموت ولا كيفية الموت ولا الآليات التي سيجدون أجسادنا بها ما نعرفه فقط هو أننا سنموت بطريقة غير نظامية وربما سيلقون رأسي فوق أحد العمارات الموجودة بقرب الحادث.
كتب مازن معموري بياناً ووقعه كاظم خنجر وعلي ذرب ومحمد كريم…واعتبرك انك ضمن مجموعة تشوهون وتسرقون جهد الآخرين وقال” فقد اثبتوا أنهم ضيوف وقد حان رحليهم إلى الأبد.”
اشرح لنا ما يحدث؟
ما كتب المفصولون من ميليشيا الثقافة هو إدانة كبيرة لهم إذ في الوقت الذي شرعت به هذه المجموعة على إنتاج خطابها في الطائرات الحربية لم يكتب هؤلاء أنهم ميليشيا الثقافة بل كتبوا (شعراء يقرؤون في طائرات حربية) وهذا خير مثال لتقبلهم طردهم من ميليشيا الثقافة، وحالما أصدرت (منفستو منقط) عبر الفيس بوك أتصل بي الأول وقال أنه يجب أن نغير خطابنا وريثما جرى اجتماع بيني وبين وسام علي ومازن وكاظم في كازينو الجندول أوضحت وجهة نظري بهذا الأمر وأنهم يجب أن يتقبلوا خروجهم من ميليشيا الثقافة وأن يحاولوا أن يجدوا خطاباً ينتمون إليه لا يبقون متعكزين علينا وإلى الآن ظلت جماعتنا ميليشيا الثقافة هي من يجب أن تمثل الخطاب وخلاف هذا الأمر كلهم أتباع لا شأن لميليشيا الثقافة بهم وهم بذلك يحاولون أن يتشبهوا بنا لا غير ونحن بدورنا غير مسؤولين عن أي تصريح أو أي عمل منهم.
*نبذة مختصرة عنك؟
شاعر عراقي مواليد 1990
أصدرت مجموعة مشتركة في لاهاي عن دار مخطوطات قدم لها الشاعر عبد الرحمن الماجدي بعنوان (الشعر في حقول الألغام مختارات من نصوص ميليشيا الثقافة) وضمت تسع أشخاص قبل تقليص العدد.
لدي مجموعة ستصدر بعنوان (مملكة العظام) عن المركز الثقافي للطباعة والنشر.
ماجستير فنون مسرحية.
أعمل بائعاً للدجاج حالياً وبلا أي وظيفة تذكر.
رب أسرة لساق وشظية ورأس وفتاة على جذوع منزلي.

قد يعجبك ايضا