قيم الوطن الاخلاقية … ثابتة
المهندس هاشم نايل المجالي ..
كثير من رؤساء الدول الكبرى تتعامل مع قضاياها الداخلية والخارجية ضمن منظومة اخلاقية تعبر عن سياسة تلك الدولة اتجاه ابناء شعبها او مع الدول الاخرى ، وشاهدنا كثيراً من المواقف المتغيرة بين فترة زمنية لاخرى ، وكيفية التعامل اتجاه العدالة المجتمعية او العنصرية وغيرها من قبل كثير من الدول .
فهل القيمة الخلقية مطلقة ثابتة ام انها نسبية متغيرة ، فكل رئيس دولة كانسان يقيّم سياسة دولته على جملة من القيم والقواعد الاخلاقية والسلوكية ، ويجد ان هناك مبررات يستعين بها لتغيير سياسته حسب مقتضيات الامور .
فمنهم من يأخذ بمصالحه الشخصية ومكتسباته المالية ، ومنهم من يحابي دول اخرى على حساب تلك القيم الاخلاقية للتعامل ، وهكذا فالخير قيمة اخلاقية ثابتة تمثل كل ما هو مستحسن وممدوح في الافعال ، كمساعدة الشعوب في الظروف الصعبة مثل انتشار الاوبئة او الزلازل والاعاصير او مخلفات الحروب وغيرها ، بينما الشر قيمة خلقية تمثل كل ما هو مذموم ومستهجن والاعتداء على دول لتحقيق مصالحهم .
اي ان هذه القيم الاخلاقية لتلك الدول اصبحت قيم مستقلة عن واقع الانسان المتغير ، لنجد ان تلك الدول متمثلة برئيسها يدعي الاستشعار الديني لمهاجمة العراق مثلاً او سوريا والسيطرة والهيمنة على مقدراتها ، حتى لو كلف ذلك ارواح بشرية وخسائر مالية ، ناسياً السمو الاخلاقي او الارتقاء العقلي بل يعتمد الطبقة الشهوانية كفضيلة اخلاقية له ، كذلك التعامل الامريكي اتجاه القدس والتعاطف المعلن مع الصهاينة في سلب الارض والمقدرات لصالحهم دون اي قيم اخلاقية تعطى لاصحاب الارض وهم اصحاب الحق .
فاين فضيلة الحكمة في ذلك وكما يمتلك الانسان حاسة الذوق التي يميز بها بين الحلو والمر يمتلك الانسان ايضاً حاسة يميز بها بين الصح والخطأ وبين الخير والشر ، فهناك عقل وهناك ضمير اذا تنازل عنهم في سبيل تحقيق مصالحه فانه حتماً سيفقد اخلاقه .
اي ان هناك مقاييس ومعايير اصبحت تقيم القيم الاخلاقية للدول وسياساتها اتجاه الدول الاخرى ، وليس ان تعتبر تلك الدول هي من تقرر صناعة الخير والشر وفق معطياتها ومزاجياتها ، وتتعامل معها كمجتمعات عبودية كسلوك شرير بحالة المعارضة ، والاخلاق تبقى قيم تسترشد بها الانسانية وتستهدي بها كقيم ثابتة ومباديء راسخة في ضمير الانسانية وفي ضمير الامة عبر الزمان والمكان .
والاردن من الدول التي تعاملت مع كافة ازمات وقضايا الدول بقيم اخلاقية وانسانية ثابتة ، استوعبت شعوب هاجرت من دولها لاسباب كثيرة حروب وقتال ودمار رغم امكانياتنا المحدودة ، وعاشوا بكل أمن وأمان وقواتنا المسلحة والاجهزة الامنية كانت عامل الأمن والأمان لهم ، وبفضل قيادتنا الهاشمية التي تحافظ على تلك القيم الاخلاقية والانسانية الثابتة .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]