الحاضر المؤلم … والمستقبل المظلم !!!

المهندس هاشم نايل المجالي …

 

ان غالبية الارتباكات التي يعيشها المواطن الاردني والشارع الاردني بشكل عام بكافة اطيافه على المستوى العام وعلى المستوى الفردي وعلى مستوى الحكومة وعلى مستوى الناقدين لاداء الحكومة ، يكمن في التخوف من المستقبل ونوع هذا المستقبل .
فلم يعد لأي دولة ان ترتب حياتها على اساس وجودها الحاضر فقط ، وماذا بوسعنا ان نعمل من اجل المستقبل الذي اصبح غامضاً لما يفرض علينا وعلى الدول الاخرى من قوانين تضر بالصالح العام بشكل عام ، فأي حصار اقتصادي لاي دولة مجاورة هو مضرة اقتصادية علينا ، أي أن التصور العام للمستقبل لم يعد مرهوناً بنا وهذا يربك حاضرنا ويربك المستثمر الذي يرغب بالاستثمار لدينا ، وعلينا ان نفرق بين ما هو تكتيكي وما هو استراتيجي ، وبين ما هو ضروري واساسي وما هو الذي بالامكان تأجيله في ظل وجود ديون والتزامات خارجية .
ولازلنا نعتمد على المنح والمساعدات والقروض في ترتيب واقع الحال ، فالمشاريع الكبرى لم تعد بقدرة الحكومة على تنفيذها ، ولا بد من وجود بدائل بصيغة استثمارية مع شركات عابرة للقارات ذات الاختصاص مع التمويل والتنفيذ الكامل للمشروع بشروط وطنية غير معقدة .
وأي دولة لا يمكن لها ان تبني حاضرها ان لم يكن لها رؤية لمستقبلها بوضوح تام ، وبناء الرؤية الشاملة كاستراتيجية عمل لا يتم من قبل الحكومة فقط لكن بوجود كافة الاطراف المعنية حكومة وقطاع خاص ورجال اعمال ومنظمات دولية وغيرها ، حتى تتجنب التخبط وان لا تكون افعالنا عبارة عن ردود افعال ليست مبنية على خطط ، وان لا نبقى نعيش في مستنقع الفساد ومحاربته والذي اربك الشارع الاردني بكثير من القرارات المتعاقبة من كل حدب وصوب ، فهذا جانب وطني ومحور رئيسي لكن يجب ان لا يغلق بقية المحاور التنموية او الاستثمارية .
فالمواطن يشعر ان هناك تباطؤ كبير في انعاش الاقتصاد الاردني وتتجاهل كثير من المحاور التنموية والمعارضة تستثمر كل نقطة ضعف تجدها صالحة للبث الاعلامي والكل لديها متهم .
وكأن الحكومة والقطاعات الاخرى مترامية الاطراف وليس بينها اي ارتباط ، فليس كل الافراد مسؤولين وموظفين ورجال اعمال وغيرهم ملائكة لا يخطئون ولا يقترفون اثماً، فهناك ما هو الصالح وما هو الطالح ، والرقابة والمساءلة منذ البداية كفيلة بتصويب مساره ، فمجلس النواب كان فيه تعثرات فردية للكثير خارج اطار واجباتهم لتحقيق المكاسب الشخصية التي اضرت سمعته ، كذلك العديد من المسؤولين الذي ثبت فسادهم بعد حلفانهم لليمين عند تسلمهم مناصبهم .
فاذا كان للفساد استراتيجية من خلال تلك المناصب فكيف سيتم صناعة المستقبل بناءاً على حاضر متردي ، فالاصلاح للحاضر هو سكة الحديد لقطار المستقبل حتى يتمكن من السير بشكل مستقيم وسليم .
حمى الله هذا الوطن في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا