أمر قضائي بمنع السفيرة الأمريكية في لبنان من الإدلاء بتصريحات.. وردود عاصفة- (فيديو)

وهج 24 : بعد أقلّ من 24 ساعة على إدلاء السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا بتصريح أكدت فيه أن الدولة اللبنانية باتت تحت سيطرة حزب الله الذي يمنع الحل الاقتصادي، وأن حسن نصرالله يهدّد استقرار لبنان، صدر قرار لقاضي الأمور المستعجلة في صور (جنوب)، محمد مازح، بمنع السفيرة من الإدلاء بأي تصريح ومنع أي وسيلة إعلامية لبنانية أو أجنبية تعمل في لبنان من إجراء أي مقابلة مع السفيرة أو إجراء أي حديث معها لمدة سنة تحت طائلة توقيف الوسيلة الإعلامية عن العمل لمدة مماثلة في حال عدم التقيّد بهذا القرار وإلزام الوسيلة المخالفة بدفع مبلغ 200 ألف دولار أمريكي غرامة في حال عدم الالتزام.

وحسب ما نشر موقع “يا صور” فإن قاضي الأمور المستعجلة استند في قراره إلى استدعاء تقدّمت به فاتن علي قصير عبر البريد الإلكتروني عرضت فيه أنها شاهدت مقابلة للسفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا بتاريخ 26 حزيران/ يونيو على قناة ” الحدث ” العربية، وأن السفيرة المذكورة أدلت بتصريحات مسيئة للشعب اللبناني ومثيرة للفتن والعصبيات، ومن شأنها تأجيج الصراعات المذهبية والطائفية وتشكل خطراً على السلم الأهلي والعيش المشترك. وبناء على الاستدعاء المذكور، اتخذ القاضي مازح قراراً بإجابة طلب المستدعية قصير بعدما تبيّن له أنه وبعد الاطلاع على مضمون المقابلة فإن السفيرة الأمريكية تناولت في حديثها أحد الأحزاب اللبنانية الذي له تمثيل نيابي في مجلس النواب وتمثيل وزاري في الحكومة وله قاعدة شعبية لا يستهان بها في لبنان، وأن التطرّق إليه من قبل السفيرة المذكورة بتحميله المسؤولية عما وصلت إليه الأوضاع في لبنان “يخرج عن الأعراف الدبلوماسية المعهودة والمتعارف عليها بموجب المعاهدات الدولية واتفاقية فيينا” ، وأنه “يسيء لمشاعر الكثير من اللبنانيين ويساهم في تأليب الشعب اللبناني على الحزب المذكور”. كما اعتبر مازح أنه “لا يحق للأجنبي كائناً من كان إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والسياسية في بلد ما وتعريض سلمه الأهلي للخطر بل من واجبه الدبلوماسي والأخلاقي احترام الدولة التي يعمل بها”.

وفور صدور هذا القرار، توالت ردود الفعل السياسية والإعلامية المستنكرة والمستهجنة. إذ غرّدت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد قائلة “أتفهّم غيرة القضاء على أمن الوطن من تدخل بعض الدبلوماسيين في شؤونه الداخلية. لكن لا يحق لأحد منع الإعلام من نقل الخبر والحد من الحرية الإعلامية.. وفي حال لدى أحد مشكلة مع الإعلام فليكن الحل عبر وزارة الإعلام والنقابة والدور الاستشاري للمجلس الوطني للاعلام وانتهاءً بمحكمة المطبوعات”.

وعلّق النائب السابق فارس سعيد عبر “تويتر” قائلاً “قرار القاضي محمد مازح منع وسائل الإعلام نقل أنشطة السفيرة الأمريكية يؤكد أننا أمام قضاء خاضع لنظام الأمن اللبناني الإيراني، نطلب من نقيب المحامين ورئيس مجلس القضاء التحرّك فوراً”، وسأل “كيف توفّقون بين مصلحة لبنان ومصالحكم…اسألوا الجيش إذا يوافق على هذا القرار”.

من جهته، سخر الوزير السابق ريشار قيومجيان من القرار القضائي وقال “Bravo إنجاز قضائي وديبلوماسي عظيم سينقذ لبنان اقتصادياً ومالياً ويفتح الباب امام المساعدات من كل حدب وصوب‬ بانتظار التبليغ الشرعي والفتوى ذات الصلة. مرحبا اتفاقية فيينا”.

وصدر عن المؤسسة اللبنانية للإرسال LBCI بيان ردّت فيه على القرار، واعتبرت أنه “تدخّل بقدسية وحرية العمل الإعلامي التي يصونها الدستور اللبناني والقوانين المرعية الإجراء”، ورأت فيه “قراراً غير ملزم وغير نافذ، وبالتالي ستتقدم بطعن بوجهه، امام السلطات القضائية المختصة”.

وأشارت LBCI الى أن “لا قضاء العجلة ولا القضاء البطيء قادر على المسّ بالحريات الإعلامية، وإذا كانت هناك من تصفية حسابات سياسية، وإرتضى بعض القضاء أن يكون جزءًا منها، فإن الحريات الإعلامية ليست جزءًا من هذه التصفيات ولا هي مكسر عصا، فالحرية الاعلامية اما ان تكون واما أن تكون”.

واستغرب الرئيس نجيب ميقاتي قرار قاضي الأمور المستعجلة، وأكد أنه “يشكّل تجاوزاً للدستور وتعدياً على دور وزارة الخارجية وانتهاكاً للمعاهدات الدولية وإساءة للبنان وللحرية الإعلامية. والأخطر انه يقدّم نموذجاً واضحاً لوضع القضاء”.

وفي وقت لاحق، كسرت قناة MTV قرار القاضي بإجراء مقابلة هاتفية مع السفيرة شيا أكدت فيها أن “السفارة الأمريكية لن تصمت “، وكشفت أن الحكومة اللبنانية اعتذرت عن قرار القاضي، لافتة إلى “وجوب أن تبقى حرية التعبير للشعب اللبناني مصانة”.

ومن التعليقات على مواقع التواصل، كتب المرشح السابق لمركز نقيب المحامين ناضر كسبار “نفسي حزينة جدأ .هل من المعقول أن نصل إلى هذا الحد؟. قاضي الأمور المستعجلة في صور يصدر قراراً بمنع أي وسيلة إعلامية من إجراء أي مقابلة مع السفيرة الأمريكية أو إجراء أي حديث معها لمدة سنة تحت طائلة الوقف عن العمل والغرامة الاكراهية … لا حرية إعلامية. لا ديمقراطية. لا حق دفاع . لا حصانة دبلوماسية. لا اختصاص مكاني. اتفاقية فيينا ؟؟؟ بمحبة :أطلب من مجلس القضاء الأعلى والتفتيش القضائي التحرك “.

وسأل فارس الجميّل “هل أصبح لكل جهة او حزب قضاءه علناً؟”.

المصدر  : القدس العربي

قد يعجبك ايضا