لبنان.. جنبلاط هاجمحكومة الإفلاس…الفرزلي زار الحريري…بري التقى باسيل.. ووهّاب دعا دياب للاستقالة

وهج 24 : باتت البلاد تعيش في هستيريا شعبية نتيجة الفوضى على كل الصعد، فعلى وقع التهديد بالعتمة الشاملة اعتباراً من يوم الأحد نتيجة نفاد مادة المازوت من معامل إنتاج الكهرباء، وعلى وقع الخوف الشديد من فقدان السلع الغذائية الأساسية والأدوية الضرورية نتيجة فقدان الدولار للاستيراد وإذا وجد على سعر 10 آلاف ليرة لبنانية ، توجّه المواطنون إلى مراكز التسوق والصيدليات وأخذوا يتبضّعون بكميات كبيرة حتى فرغت رفوف عديدة في المتاجر والصيدليات، وفُقدت مادة الشمع من عدد كبير من المحال بعدما قفز سعر الشمعة الواحدة إلى 1400 ليرة.

وعلى الرغم من هذه الهستيريا لا يزال رئيس الحكومة حسّان دياب يدلي بمطوّلات خلال جلسات مجلس الوزراء بدلاً من العمل الحثيث والدلالة على مكمن الخلل الحقيقي الذي أوصل البلاد إلى حال الانهيار وأعاق تنفيذ الإصلاحات وفي طليعتها الكهرباء والتهرّب الجمركي والتهريب عبر الحدود والتوظيفات العشوائية.
وبعد بلوغ الوضع هذه الحال من الانهيار، سُجّلت في الساعات القليلة الماضية حركة في غير إتجاه تنبىء بأن التغيير الحكومي بات حاجة ملحّة لاستعادة ثقة المواطنين المفقودة بهذه الحكومة ، والتي عبّرت عنها الفورة الشعبية التي تمثّلت ليل الأربعاء الخميس بقطع العديد من الطرقات الرئيسية بما فيها أوتوستراد جل الديب احتجاجاً على ما وصلت إليه الأمور.وفي هذا الإطار ، زار نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي المقرّب من الرئيسين ميشال عون ونبيه بري رئيس ” تيار المستقبل ” سعد الحريري وخرج ليعلن أنه ” مع احترامي الكامل للحكومة الحالية، أعضاء ورئيساً، إن مسألة إعادة النظر بالتركيبة الحكومية بات أمراً من الباب اللزومي الذي يجب أن يفكّر الإنسان به بصورة طبيعية “، وقال ” أناشد دولة الرئيس دياب أن يذهب باتجاه العمل من أجل تحقيق وتسهيل الأمر لإيجاد حكومة بديلة تساعد على إيجاد الحلول في المجتمع اللبناني”.أما رئيس” التيار الوطني الحر ” جبران باسيل فزار عين التينة والتقى الرئيس بري من دون الإدلاء بأي تصريح مع العلم أن باسيل سجّل ملاحظات على ما إعتبره ” تراجع إنتاجية الحكومة “.وفي وقت لاحق، نقلت مصادر باسيل ” أن اللقاء تناول مروحة واسعة من المسائل ، وتمّ الاتفاق على مجموعة خطوات أبرزها قيام مصرف لبنان بما عليه لضبط تفلّت سعر صرف الدولار باعتباره شرطاً أساسياً لمنع حصول أي اضطراب اجتماعي ، وحثّ الحكومة على القيام بالإصلاحات المطلوبة والتعاون بينها وبين مجلس النواب حيث يلزم بعتبار ذلك حاجة لبنانية”.
وإذا كان رأي كل من الفرزلي وباسيل صادراً من أهل السلطة ، فإن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط غرّد خارج السرب الحكومي معتبراً ” أن ” هذه الحكومة والملائكة التي تحرسها فقدت كل اتصال بالواقع المأساوي والانهيار الحاصل وتعيش في غير عالم وتتخيّل مؤامرات وهمية وحاصرت نفسها بنفسها”.وقال ” أنها حكومة اللاشيء والعدم والإفلاس والجوع “.
من جهته، غرّد رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب قائلاً “أدعو الرئيس دياب للإستقالة قبل أن يسقطوه في الشارع ، لأن مفاوضات تدور في المجالس المغلقة لتشكيل حكومة والخلاف على بعض التفاصيل. ودعوتي له دعوة محبّ لأنه رجل محترم”.
دياب: معركة الانقاذ
تزامناً ، كان رئيس الحكومة يقدّم مطالعة في مجلس الوزراء يكرّر فيها أقواله السابقة عن عدم الخوف من خوض معركة الإنقاذ ومواجهة التحدّيات والتخفيف من سرعة الانهيار، وقال ” اليوم، نحن في لحظة الاصطدام. لكن، وبكل أسف، خلال الأسابيع الماضية، وحتى اليوم، هناك جهات محلية وخارجية، عملت وتعمل حتى يكون الاصطدام مدوياً، وتكون النتيجة حصول تحطّم كبير، وخسائر ضخمة”.وأضاف “بكل أسف، هناك جهات في الداخل لا تهتم لمستقبل البلد، ولا يهمّها إلا دفتر حسابات المصالح الشخصية المغلّفة بحسابات سياسية وطائفية. هذه الجهات إما هي أدوات خارجية لإدخال لبنان في صراعات المنطقة وتحويله إلى ورقة تفاوض، أو هي تستدرج الخارج وتشجعه على الإمساك بالبلد للتفاوض عليه على طاولة المصالح الدولية والإقليمية”.
ورأى أن “كل ذلك يطرح علينا مجموعة من الأسئلة: هل أصبحنا عاجزين عن التعامل مع التحديات؟ هل خسرنا المواجهة؟ هل انتهى دور الحكومة؟ بالنسبة لي، الصورة واضحة، والأجوبة واضحة.هناك سؤال أساسي مطروح على كل واحد منكم: هل كان أحد يعتقد أن دخوله إلى الحكومة هو “بريستيج”، وأنه لم يتوقع مواجهة تحديات صعبة؟ طبعاً، أنا على يقين أن كل واحد منكم كان يدرك إلى أين أتى، ويعلم ما ينتظرنا”.
وتابع “اخترنا مواجهة التحديات. وسنكمل بمواجهتها. نعلم جيداً أن هناك قراراً كبيراً بحصار البلد. هم يمنعون أي مساعدة عن لبنان. حصار سياسي ـ مالي لتجويع اللبنانيين، وفي الوقت نفسه، يدّعون أنهم يريدون مساعدة الشعب اللبناني. يطالبوننا بالإصلاح، وفي المقابل يمنحون حماية للفساد ويقدمون حصانة للفاسدين ويمنعون حصولنا على ملفات مالية لاستعادة الأموال المنهوبة.يلعبون لعبة رفع سعر الدولار الأمريكي، والمضاربة على الليرة اللبنانية، ويحاولون تعطيل إجراءات الحكومة لمعالجة ارتفاع سعر الدولار. لعبة الدولار أصبحت مكشوفة ومفضوحة. يطالبوننا بإجراءات مالية، ويهرّبون الأموال إلى الخارج ويمنعون التحويلات إلى البلد، ويعطلون فتح الاعتمادات للفيول والمازوت والدواء والطحين، ليقطعوا الكهرباء عن اللبنانيين ويجوّعونهم ويتركونهم يموتون من دون أدوية. وفوق ذلك، يتحدثون عن حرصهم على لبنان ومساعدة الشعب اللبناني”.
ولم يغب عن دياب التطرّق الى تصريحات السفيرة الأمريكية دوروثي شيا من دون تسميتها فقال “سكتنا كثيراً عن ممارسات ديبلوماسية فيها خروقات كبيرة للأعراف الدولية، والدبلوماسية، حرصاً على علاقات الأخوة والانتماء والهوية والصداقات، لكن هذا السلوك تجاوز كل مألوف بالعلاقات الأخوية أو الديبلوماسية. والأخطر من ذلك، بعض الممارسات أصبحت فاقعة في التدخل بشؤون لبنان، وحصلت اجتماعات سرية وعلنية، ورسائل بالحبر السري ورسائل بالشيفرة ورسائل بالـ”واتس آب”، ومخططات، وأمر عمليات بقطع الطرقات وافتعال المشاكل”.وسأل: “كيف تتعامل الحكومة مع هذه المخططات والمشاريع؟ هل تستسلم؟ هل تعلن فشلها؟ هل تهرب لترتاح من هذا العبء وكفى الله المؤمنين شرّ القتال؟ هل تترك الساحة فارغة؟ هل تواجه؟ هنا التحدي الأكبر الذي يواجهنا اليوم كحكومة”.ولفت الى أننا ” لن نقبل بمحاصرة اللبنانيين وتجويعهم. أما بالنسبة لقطع الطرقات. ليس بالضرورة الجائعون الفعليون هم من يقطعون الطرقات. قطع الطرقات هو ضد الناس، وليس ضد الحكومة.قطع الطرقات يزيد الضغط على الناس، ويزيد من عذاباتهم. حرق الدواليب لن يحرق الحكومة، بل يحرق الأوكسيجين الباقي في البلد. قطع الطرقات سياسي بإمتياز، وهو بقرار صادر عن غرفة عمليات مفضوحة الهوية والإدارة”.وختم ” ان الحكومة ليست معطلة، ولن يمنعها قطع الطرقات من تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة للبنانيين”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا