ورودك ما تزال بين صفحات ذكرياتي
مجدي الحوراني …
ورودك ما تزال بين صفحات ذكرياتي، ورواياتك تجاور كتبي، ومناديلي عشقت رائحة عطرك، والحجر الفيروزي لا زال مع مجوهراتي ..
أتذكر الورود التي كنت تقطفها من الحديقة؟
أو تِلْك الورود التي تشربت قطرات عرقك من ازدحام الشوارع والطرقات .. ولن انسى تلك الأزهار التي اضفى عليها ذوقك الجميل جمالا وطغى على ذوق صاحب البقالة التي اشتريتها من عنده، واعترفت حينئذٍ من سوء ذوقها، لكنني لم ألمس سوءها فهي تأخذني إلى زاوية الطريق المؤدي لحديقة اللقاء !
وكيف لي أن أرى سوءها !!
كنت تعرف ما يُرهِقني من أصناف الورد ومن غيره الورد الجوري المخملي .. أليس صحيحا؟
أحتفظت بها بين كتبي لكي تبقى وتعيش .. تعيش بين صفحات كتبي وتطوى معها الذكريات ..
الذِكريات التي لاتنسى بمجرد ذهابها ..
لا زالت هذه الورود في صفحات ذكرياتي ..
اتذكر الروايات التي كنت تقراءها لي، والقصص التي ترويها، أو تحدثني ما تسمعه، او تقص علي ما كان يحدث معك نهاراً، كانت تجعلني اضحك وتشغل تفكيري لاحقاً، أظل أفكر بها وكأني أعيش عالما آخر، عالم منسوج بخيالي فقط، لا يشاركني به أحد.
كنت اعرف مقاصدُك .. كنت تجتهد لإسعادي
أذكر بعض الروايات وقصص العشق التي أحضرتها لي .. اعترف لك الآن بأني لم أكن أنام قبل إنهاء قرائتها كاملة، كانت ممتعة وتناسب مشاعري وافكاري، لانك تعرف ما يشغل فكري ما تستميل إليه مشاعري ..
لا زالت رواياتك في مكتبة ذاكرتي وبين كتبي ..
أذكر أنكَ كُنت تحب غطاء شعري، وكنت تُخبِرني عن أجمل ما ألبسه من بينها، و الألوان التي تناسب لون بشرتي البيضاء، وساعدتني مرات كثيرة باختيار طريقة ارتدائه، مرات عديدة لم أكن أقتنع بها ولكني كنت أحاول ان اشاذرك الرأي والمشاعر،
إلا انني احببت تلك الطريقة لأجلك .. لأجلك أحب كل شيء ..
وفي يوم أحضرت لي منديلاً لونه ممزوج بين الخُضْرَة والزُرقة، كان من النوع التقليدي لا يناسب أقراني، وكنت تمزجه برائحة عطرك الجميلة، والتي لا تبرح ابدًا من تلك الزجاجة التي اهديتك إياها نوع (أرماني)، كنت أحب أن اشتمه من على جسدك وملابسك، كنت أعشق تلك الرائحة التي تتميز بها ..
لا زالت خزانة مناديلي تفوح وتعشق عطرك ..
اتذكر الحجر الكريم الذي أهديتني إياه، إنه الحجر الفيروزي الذي يروق لبرجك، كنت تتمنى ان تراه معلقا على صدري، أخبرتك اني سوف أعطيه للصائغ ليصنع له اطار من ذهب او فضه اعتذر عن تقاعسي .. هذا ما كنت أقوله لك، أعترف لك الآن بأني لم اكن أملك المال الكافي لتراه عقدا بنحري، ولم ارغب بأن ارهقك فقد كانت حياة عائلتي وعائلتك محافظة بسيطة ميسورة الحال، وعدتك عدة مرات ولكن لم اف بالوعد ..
لا زال الحجر الفيروزي يجاور مقتنياتي الثمينة ..
أذكر غيابك الطويل لإكمال دراستك، أحتفظ برسائلك في هاتفي وضعت نسخا منها على ذاكرته الخارجية، اعترف لك أني لم احذف اي منها
كنت أحلم ان اقرأها مرات ومرات عند عودتك،
عند اكتمال الحلم باللقاء والزواج كما وعدتني
عندما نجتمع ببيت وتحت سقف واحد، لقد كنّا نحلم ثم نحلم ببناء مستقبلنا وبأطفالنا وبأسمائهم، بألوان حجراتهم وكيف ستكون هذه العائلة السعيدة ..
لا زالت كل هذه الأحاديث محفورة بجوفي ..
لم اكن اتخيل ان تتأخر كل هذا الوقت
وعدتني بان تجتهد لتنهي هذه المرحلة
لكني لم أعد أحتمل وكتمت لكي لا أزعِجك
كان يضيق صدري بقدوم الراغبين لخطبتي
لم يكن الأمر سهلاً فالأمر يتعلق بي وباسراري
فلم اجد المزيد من الحجج وأسباب الرفض،
حتى أخبرت اختي وأمي عنكَ وبمحبتي لك
وبعلاقتي الملائكية بك وتهذيبك ونقاء غايتك ..
الأمر بدأ يطول ويتأخر واختفت رسائِلُك أشهر
ولم اعلم لما انقطعتَ عني وأغلقت هاتِفُك،
مر وقت وبدأ الاكتئاب يدنو مني وساورني شك
بالرغم من إيماني المطلق بك وبصدقك
فانت لن تترُكني لن تخذِلني هذا يقيني بالله وبك
فانت لست طائشاً كباقي أقرانك
كنت أعلم ومتأكدة من ذلك
وبعد حالة من الخوف التي انتابتني عليك
لملمت شجاعتي وبدأت استقصي عنك
سألت أصدقاءك والمقربون منك في البداية
وكانوا يخبروني بأنك ملتزم بالجامعة وبخير
لا زالت ثقتي بك تفوق كل الخيال ..
الى أن أخبرتني شقيقتك بمعرفتها بي من خلالك
وبدأت تتلو على مسامعي ما كنت تكتب لي بالخفاء ..
كانت متعاطفة معي وهي تتكلم معي إلى أن أجهشت بالبكاء
في تلك اللحظة تأكدت كوابيسي
وعرفت بانك غادرتني وغادرت الحياة للأبد
بحادث سير مقدر ضحية سائق أرعن متهور ..
أنهى كل أحلامي واختزل مستقبلي وحبي الأبدي
لازال حبك خالدا، فلا شكل للحياة بعدك في قلبي ..
مجدي الحوراني