فادي السمردلي يكتب: الأردني المنتمي يضع الأردن قبل كل القضايا والانتماءات

بقلم فادي زواد السمردلي  …….

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

الأردني ليس مجرد مواطن يحمل بطاقة هوية مكتوب عليها “الأردن”، بل هو كيان متكامل من الفخر والانتماء، وضمير حي لا يعرف المساومة حين يكون الوطن طرفاً في المعادلة فهو الإنسان الذي تشكّل وجدانه على أن الأردن ليس فقط المكان الذي وُلد فيه، بل هو منبع روحه، ومصدر كرامته، وسرّ وجوده، ومفتاح مستقبله فأن تكون أردنياً يعني أن تكون الأردن في كل ما تقول وتفعل، أن تختصر الوطن في ملامحك ولهجتك ودمك ونبضك، وأن تعيش من أجله وتفديه بكل ما تملك، لأنك تدرك تماماً أنه لا شيء في هذه الدنيا يستحق التضحية إن لم يكن اسمه “الوطن”.

الأردني هو الذي تربّى على أن الأردن أولاً، ليس كمجرد شعار يُردَّد، بل كحقيقة تُعاش وتُجسَّد كل يوم ففي نظر الأردني المنتمي ، لا شيء يعلو على تراب وطنه، ولا ولاء يُقدَّم قبل الولاء للأردن فكل انتماء آخر – سياسي، فكري، ديني، قومي – يُصبح باهتاً ومشوَّشاً إذا لم ينبع من صميم الانتماء لهذا الوطن فمن يضع أي توجه أو قضية أو طرف على حساب الأردن، مهما كان الدافع، هو في الحقيقة يكشف عن ضعف في الانتماء، وعن خيانة – وإن لم يُعلنها – لثوابت الوطنية وحق هذا البلد عليه.

الأردني ليس متقوقعاً ولا منغلقاً، بل هو إنسان فطري بطبعه، إنساني في مشاعره، عروبي في وجدانه يقف مع الحق حيثما كان، ويتضامن مع القضايا العادلة بلا تردد، يبكي لجراح الأمة، ويغضب لكرامتها، ويقدّم بكل ما يستطيع حين تناديه العروبة ولكن، وحتى في قمة انفعاله وعطائه وتعاطفه، لا ينسى الأردن، ولا يسمح أن تكون تلك المشاعر النبيلة مدخلاً لتمزيق نسيج بلاده، أو تهديد أمنها، أو التشكيك في ولائه فالتعاطف شيء، والتفريط بالوطن شيء آخر والنخوة لا تكون مبرراً لتجاوز الحدود الحمراء التي حماها الأردنيون بدمائهم وتضحياتهم على مدى عقود.

لطالما كانت قضايا الأمة حاضرة في وجدان الأردني، من فلسطين إلى العراق إلى سوريا واليمن وغيرها، لكن لم يحدث – ولن يحدث – أن تنازل الأردني عن أولويته الثابتة فالأردن قبل كل شيء فهو من يدرك أن الدفاع عن قضايا الآخرين لا يمكن أن يكون بتهديد استقرار بلاده، ولا بإشعال الفتن، ولا بالتشكيك في مؤسسات دولته، بل بالدعم المسؤول، والموقف الوطني الناضج، والكلمة الواعية التي تحفظ كرامة الجميع دون أن تضرّ بمصالح الوطن.

حين يتحدث الأردني عن الأردن، فإن صوته يعلو بعزّة، وتلمع عيونه بالفخر، لأن هذا الوطن لم يُمنح له منحة، ولم يُقدَّم له كصفقة، بل هو نتاج كفاح وتاريخ ودماء أجداد رفضوا أن يكونوا تابعين أو بلا هوية فالأردني يتذكر دائماً أن هذا البلد بقي واقفاً شامخاً وسط محيط من التحديات، لأنه كان دوماً عصياً على الانكسار، وكان أبناؤه سدّاً منيعاً في وجه كل من أراد به سوءاً واليوم، في ظل كل ما يشهده العالم من تغيّرات، يبقى الأردني واعياً لحجم المسؤولية، ويعلم أن الحفاظ على الوطن لم يعُد ترفاً، بل هو واجبٌ لا يقبل التأجيل.

أن تكون أردنياً اليوم، يعني أن تُدرك جيداً أن التحديات كثيرة، وأن الطامعين كُثر، وأن الحمل ثقيل، لكنك تقف بثبات لأنك من وطن علمك الصبر والكرامة ويعني أن تقول “لا” حين تُفرض عليك أجندات خارجية، أو يُطلب منك أن تختار بين وطنك وقضية أخر يعني أن تضع الأردن في قلب كل قرار، وكل موقف، وكل كلمة.أن تنتقد حين يجب، وتطالب بالإصلاح حين يلزم، ولكن دون أن تسمح أن يُهدَم سقف البيت الذي يحميك باسم الحرية، أو أن يُشتم الوطن باسم التعبير.

الأردني لا يُخدع بالشعارات، ولا تُغريه العواطف الجارفة، لأنه يعلم أن هناك من يختبئ خلف تلك العناوين ليضرب استقرار الأردن ويعرف أن الولاء لا يكون بالصوت العالي، بل بالعمل، بالعطاء، بالصدق، وبأن تبقى يدك دائماً ممتدة لبناء الأردن لا لهدمه فالأردني هو الذي يفتخر بقيادته الهاشمية، وبمؤسساته العسكرية والمدنية، ويؤمن بأن الأردن، رغم قلة موارده، غني برجاله ونسائه، بقيمه، بثوابته، بتاريخه المجيد ومستقبله المشرق.

في النهاية، الأردني هو النموذج الذي نُفاخر به، الذي يُشبه الأرض التي أنجبته صلبة، طاهرة، صابرة، ومباركة فهو من لم يتخلَّ يوماً عن واجبه، ولم يتردد في حبه، ولم يتراجع في موقفه. سيبقى الأردن في عيون الأردني هو الوطن، هو المبدأ، هو المصير. سيبقى هو البداية التي لا تُنسى، والنهاية التي لا يُساوَم عليها ومن بعد الأردن… لا شيء يُقارن، ولا انتماء يُوازن، ولا ولاء يُعلو.

الأردني باختصار من لا يرضى وطناً بديلاً، ولا يقبل ولاءً منقوصاً، ويعلم أن حب الوطن ليس خياراً… بل قدر.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا