حركة النفاق في مواجهة موسى (ع): قراءة في الجذور التاريخية والامتداد المعاصر
طوفان الجنيد …..
لطالما كان النفاق هو الخنجر المسموم الذي يُطعن به جسد الأمة من الداخل، وفي قصة كليم الله موسى -عليه السلام- تجلت هذه الحركة بأبشع صورها، لا كفعل فردي عابر، بل كتيار منظم حاول إجهاض المشروع الإلهي في لحظات التحول الكبرى.
أولاً: النفاق في مجتمع بني إسرائيل (الجذور والملامح)
لم يكد بنو إسرائيل ينجون من طغيان فرعون ويشاهدون معجزة انفلاق البحر، حتى بدأت رواسب الاستضعاف والخبث النفسي تطفو على السطح. تمثلت حركة النفاق في عهد موسى (ع) في عدة مسارات:
التشكيك والارتياب: رغم المعجزات الباهرة (العصا، اليد، فلق البحر)، ظل المنافقون يثيرون الشكوك حول قيادة موسى وأهدافه.
التمرد عند الشدائد: في لحظات الاختبار الحقيقي، كما في دخول الأرض المقدسة، برزت مقولة المنافقين الشهيرة: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}.
صناعة البديل (السامري نموذجاً): استغل المنافقون غياب موسى لميقات ربه ليصنعوا ديناً موازياً (العجل)، مستهدفين ضرب جوهر التوحيد والارتباط بالقيادة الربانية.
ثانياً: تجسيد حركة النفاق في العصر الحاضر
يربط السيد القائد في محاضراته بين الماضي والحاضر، مؤكداً أن “النفاق” ليس مجرد حدث تاريخي، بل هو سنّة مطردة ومنهج يتكرر بنفس الأدوات والأساليب، ولكن بأسماء معاصرة:
1. الارتباط بالطاغوت (التبعية لأمريكا وإسرائيل)فنجد أن الأنظمة العربية سمحت للعدو الأمريكي بإقامة قواعد عسكرية في بلدانها لغرض الحماية واستهداف الدول و الشعوب المجاورة كما هو حاصل اليوم من عدوان غاشم وظالم لا يستند إلى أي مبررات على الشعب الإيراني المسلم ويتم بدعم عربي ماليآ وعسكريآواعلاميآ ولوجستيآ ويقدمون له كافة الخدمات
كما كان المنافقون في عهد موسى يحنون إلى حياة الذل تحت حكم فرعون ويخافون مواجهة الجبارين، نجد اليوم هذه التيارات والأنظمة في الأمة ترى في “أمريكا وإسرائيل” قدراً لا يمكن مواجهته، ويسعون للارتماء في أحضان التطبيع تحت مبررات “واهية منها الحماية ” و”الواقعية”.
2.وفي الجانب الإعلامي نرى أن التثبيط وبث الروح الانهزامية هي السائدة اليوم
في الوسائل الإعلامية الحديثة للقيام بنفس دور “المثبطين” في جيش موسى، من خلال:
التهوين من شأن الانتصارات.
تضخيم قوة العدو ونشر الرعب في نفوس الشعوب.
السخرية من التوجه الإيماني والتحرري.
3. ضرب الجبهة الداخلية والالتفاف على القيادة
بافتعال أو تناول اشياء ثانوية لالهاء الناس عن
المشكلة الحقيقية كما فعل السامري مع “هارون” (خليفة موسى)، تسعى حركة النفاق المعاصرة إلى فك الارتباط بين الأمة وقيادتها الصادقة، عبر حملات التشويه، واختلاق الأزمات، وتقديم “نماذج بديلة” تخدم المشروع الاستعماري بصبغة دينية أو مدنية زائفة.
ثالثاً: كيف نواجه هذا الخطر؟ (الرؤية القرآنية)
بناءً على ما قدمته المحاضرة الرمضانية، فإن التحصين من النفاق يتطلب:
الوعي والبصيرة: إدراك أن النفاق خطر داخلي يتطلب يقظة دائمة. وان تتمثل من الدور الذي قام به مؤمن بني إسرائيل بالبلاغ عن التأمرات التى يحيكها العدو والدسائس التى يخطط لها كما في قوله تعالى( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال ياموسى أن القوم يأتمرون بك ليقتلوك )
الثقة المطلقة بالله: التي تحطم هيبة “فراعنةالعصر ” الجدد في القلوب.
التسليم للقيادة الربانية: فالمنافق ينمو في ثغرات التردد وعدم الانضباط.
”إن حركة النفاق هي الامتداد الشيطاني الذي يحاول دائماً سرقة ثمار التضحيات، وما لم نكن بمستوى الوعي الذي دعا إليه القرآن، فإن التاريخ سيعيد إنتاج مأساة ‘السامري والعجل’ بصور وأشكال عديدة وعصرية.”
الكاتب من اليمن