التحول الوظيفي للفصائل: من مقاتلين في الميدان إلى موظفين براتب سقوط الشعارات وفشل السياسات
بقلم د. تيسير فتوح حجه …..
الأمين العام لحركة عداله
شهدت الساحة الفلسطينية تحولًا خطيرًا في وظيفة ودور العديد من الفصائل، حيث انتقلت من قوى تحرر وطني ومقاومة ميدانية إلى أطر بيروقراطية همّها الأساسي الرواتب والمخصصات، لا المشروع الوطني ولا مواجهة الاحتلال. هذا التحول لم يكن صدفة، بل نتيجة سياسات فاشلة وتراكمات من الارتهان المالي والتكيف مع واقع مفروض بقوة الأمر الواقع.
سقطت الشعارات الكبرى حين انفصل الخطاب عن الفعل، وتحولت المقاومة من ممارسة يومية إلى ذكرى تُستحضر في المناسبات والخطابات. ومع الوقت، أصبح الحفاظ على الامتيازات أهم من حماية الثوابت، وأضحى الموظف الفصائلي أسيرًا للراتب، لا مناضلًا حرّ القرار.
إن فشل السياسات الحالية لا يهدد فقط مصداقية الفصائل، بل يضرب ثقة الشعب بكل المنظومة السياسية. المطلوب اليوم مراجعة شاملة وجريئة تعيد الاعتبار لدور الفصائل كحركات تحرر وطني، لا كوظائف إدارية، وتضع مصلحة الشعب فوق كل حسابات ضيقة، قبل أن يكتمل الانفصال بين القيادة والشارع.
الكاتب من فلسطين