إسرائيل تقصف غزة بالصواريخ بعد ساعات من توقيع اتفاق السلام مع الإمارات وتهدد بتشديد العقوبات ضد المحاصرين

وهج 24 : لم تمر سوى ساعات قليلة على الإعلان الأمريكي عن اتفاق سلام بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، حتى قامت الأخيرة بتنفيذ غارات جوية على قطاع غزة، الذي لا يزال يخضع لسلسلة عقوبات جماعية، فرضها الاحتلال قبل عدة أيام، في إطار الضغط على سكانه المحاصرين.

وبما يدلل على أن الاتفاق السياسي الإماراتي الإسرائيلي ينافي ما ساقه حكام أبو ظبي، بأنه جاء لخدمة الفلسطينيين، وحل قضيتهم وإقامة دولتهم، قام الطيران الحربي الإسرائيلي فجر الجمعة، ولليوم الثالث على التوالي، بشن سلسلة غارات جوية على عدة أماكن في قطاع غزة.
واستهدفت طائرات الاحتلال أرضا بحي الشجاعية شرق مدينة غزة، وموقعًا للمقاومة في بلدة عبسان شرق مدينة خانيونس جنوب القطاع، بالإضافة إلى نقطة رصد للمقاومة قريبة من المكان.
كما قام الطيران الحربي الإسرائيلي بقصف نقطة رصد للمقاومة تقع إلى الشرق من مدينة رفح جنوب القطاع، حيث أحدثت الغارات التي يشنها الاحتلال لليوم الثالث على التوالي أضرارا مادية بالغة في المناطق المستهدفة، دون أن يسفر ذلك عن وقوع أي إصابات.
كذلك أصيب صياد، بنيران بحرية الاحتلال، خلال عمله على متن قارب صيد، قبالة سواحل بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وذلك بعد أن أطلقت تلك القوات الرصاص المعدني المغلف بالمطاط صوب قوارب الصيادين.
إلى ذلك فقد زعم جيش الاحتلال أنه أغار على أهداف تتبع حركة حماس في قطاع غزة، بعد إطلاق “البالونات الحارقة” على المناطق الحدودية، وقال إنه قصف موقعا للدفاعات الجوية للحركة وبنى تحتية تحت أرضية ونقط مراقبة.
وعلى مدار الأيام الثلاثة الماضية، نفذ الاحتلال سلسلة غارات جوية، استهدف فيها عدة مناطق، حيث تسببت الغارات في إلحاق الأذى بمنازل قريبة من المواقع المستهدفة، كما سقط أحد الصواريخ على مدرسة تتبع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” غرب مدينة غزة، وكاد الصاروخ أن يتسبب بمجزرة، لو لم يكن قد اكتشف قبل بداية الدوام المدرسي للطلبة.
حيث حضر خبير متفجرات للمكان، وقام بتفكيك الصاروخ، الذي كان قد اخترق أحد الفصول الدراسية، دون أن ينفجر.
وكان الناطق باسم وزارة الداخلية في غزة، قال إن القنبلة التي استهدفت المدرسة “تحتوي على 1500 شظية معدنية، كل شظية منها كافية لقتل إنسان، وهي موجهة بالليزر ونسبة الخطأ بها تكاد تكون معدومة”، لافتا إلى أن ذات القنبلة التي سقطت على المدرسة، استخدمها الاحتلال في مجازر سابقة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
إلى ذلك فلا تزال دولة الاحتلال التي تلقت هدية إماراتية من خلال توقيع اتفاق سلام جديد، تشدد من إجراءات الحصار المفروض على قطاع غزة لليوم الثالث على التوالي.
ولا تزال سلطات الاحتلال تغلق معبر كرم أبو سالم، وهو المنفذ التجاري الوحيد لسكان القطاع، كما ألحقت القرار بآخر منعت خلاله مرور الوقود للسكان المحاصرين، كما قامت بتقليص مساحة الصيد البحري، ولا تزال تتوعد بفرض المزيد من العقوبات الجماعية ضد السكان، إلى جانب استمرارها في شن الغارات الجوية.
غير أن مجمل تلك الهجمات لم توقف نشاطات المجموعات الشبابية، التي تطلق “البالونات الحارقة” تجاه المستوطنات الإسرائيلية القريبة من حدود قطاع غزة، وذلك رفضا لعدم تنفيذ سلطات الاحتلال ما عليها من التزامات وردت في تفاهمات التهدئة التي رعتها عدة جهات، وجرى التأكيد عليها من جديد العام الماضي.
وخلال الساعات الـ 48 الماضية، صعد الشبان الناشطون في تلك المجموعات التي تطلق “البالونات الحارقة” من أعمالهم، وذلك في ظل إهمال سلطات الاحتلال تنفيذ مشاريع البنى التحتية التي أقرت في تفاهمات التهدئة، وقالت مصادر إسرائيلية إن البالونات تسببت في نشوب 25 حريقا يوم الخميس.
وفي السياق، حذرت شبكة المنظمات الأهلية من تداعيات قرار الاحتلال الإسرائيلي بتشديد الحصار على قطاع غزة، ومنع إدخال المواد الأساسية من مواد البناء ومستلزماتها والوقود وتقليص مساحة الصيد.
وأشارت الشبكة التي تضم نحو 100 منظمة أهلية، إلى الأوضاع الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية المتدهورة في قطاع غزة في ظل ارتفاع نسب الفقر والبطالة وانعدام “الأمن الغذائي” بشكل غير مسبوق في ظل ما يعيشه القطاع جراء إجراءات مواجهة فيروس كورونا.
وأنذرت من أن الحصار يعمق الأزمة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة في ظل “صمت دولي مؤسف تجاه هذه الاعتداءات الإسرائيلية على أكثر من مليوني مواطن فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء”.
وأشارت في ذات الوقت إلى أن القرارات الإسرائيلية تعتبر “انتهاكا فاضحا لكافة المواثيق والمعاهدات الدولية وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة”، ودعت إلى تدخل دولي عاجل وفوري للضغط على الاحتلال من أجل رفع الحصار بشكل كامل وتمكين المواطنين من التنقل بحرية وفتح المعبر التجاري الوحيد لقطاع غزة.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا