الاخلاق بين القطبين !!!

المهندس هاشم نايل المجالي …

 

الاخلاق هي عنوان الشعوب ولقد حثت عليها جميع الاديان خاصة الاسلام ، وهي مجموعة الافعال والاقوال التي وردت في الاديان والشريعة الاسلامية من اجل بناء مجتمع مثالي حضاري ، والاخلاق الفاضلة هي اساس الحضارة ووسيلة المعاملة بين الناس ، ولقد قال امير الشعراء ( وانما الامم الاخلاق ما بقيت … فان همُ ذهبت اخلاقهم ذهبوا ) .
وللاخلاق دور كبير في تغيير الواقع من الأسوأ الى الافضل ، ولقد حدد الرسول بعثته ( إنما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق ) في نفوس الامة ، فهناك قانون الخلق الحسن الذي ليس فوقه قانون .
فهل الاخلاق من صنع الاقوياء الذين يملكون القوة الاقتصادية والسلطة والجاه في المجتمع ، اي ان الطبقة المسيطرة هي التي تفرض الاخلاق بابعادها كقيم خير او شر ، كون الحياة الاقتصادية لها تأثير في ثقافة واخلاق الناس ، ام ان تلك الاخلاق من صنع الضعفاء .
فالاقوياء دوماً يتغلبون على الضعفاء الذين يفقدون كل وسائل المقاومة ، فيبرر الضعيف هزيمته وضعفه بالفضائل الاخلاقية معتبراً ان الاستكانة وتحمل الاعتداء والاهانة فضيلة والصبر فضيلة ، اي ان هناك صراع بين الناس بين القوي المتمكن الذي يريد ان يحافظ على مصالحه ومكتسباته ، والضعيف الذي لا يملك من امره شيئاً سوى الاخلاق والفضيلة لرفع الظلم والجور عنه ، لكن القوي لا يعطي اي تبرير لذلك .
ولكن تبقى القيم الاخلاقية غير ثابتة وتتبع للظروف المجتمعية والاقتصادية والبيئية المجتمعية ، لتبقى متمثلة بالشجاعة والكرم والشهامة وعوامل كثيرة ومختلفة اهمها التباين الطبقي ، واهمية المحافظة على الطبقة الوسطى كونها مرتبطة بثقافة وحضارة المجتمع وكحلقة الوصل ، لخلق التوازن المطلوب اجتماعياً واقتصادياً .
فطغيان النزعة المادية وعدم الاكتراث للشروط المعنوية ، اي ترجيح المنافع المادية عن القيم الروحية والاخلاقية سيؤثر حتماً على العوامل الاجتماعية والاقتصادية من قهر وزيادة الفقر والبطالة وتولد دوافع نفسية وحتمية لدى الكثيرين سلبية ، وهذا ما حدث في الولايات المتحدة عند انتشار فايروس كورونا والعديد من الدول ، حيث ساد العنف والقتل والنهب والفوضى الاجتماعية وعدم الاستقرار الامني .
لم يفسر الخبراء تلك السلوكيات الا ضمن مضمون جائع مقهور ومغلوب على امره فقد كل سبل الحياة المعيشية ، ففقد كل الاخلاقيات المرتبطة بذلك مع اصحاب رؤوس المال والاستثمار الاقتصادي .
وهناك من فسرهذه السلوكيات بتأثير الدوافع اللاشعورية ، في الوقت الذي فيه فئة مجتمعية تقبل اساليب الاخرين بقصد التعايش السلمي والتلازم والاستمرارية بوجود الظلم عليهم .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا