الأمن الغذائي والتبعية الغذائية !!!
المهندس هاشم نايل المجالي …
يرتبط الغذاء بوصفه حق من حقوق الانسان بتوفير الاحتياجات الاساسية للشعب واستقراره وسهولة الوصول اليه وفق معيار الامن الغذائي ، والذي يتحقق باتباع سياسات زراعية محلية لضمانه والاعتماد عليه ، وحتى يكون ايضاً هناك سيادة كاملة للدولة على حماية مصالحها ، خاصة الاساسيات ومقومات الحياة والمعيشة في ظل متغيرات وتحولات خطيرة ومتعددة ومصالح دول متضاربة .
اذن لا بد وان تقوم أي دولة بوضع استراتيجيات لتنمية قطاعها الزراعي ودعمه والعمل على تجاوز كافة المعوقات التي تعترض طريقه ، وحتى لا نكون عرضة للتبعية الغذائية خاصة في المواد الاساسية .
فهناك دول كبرى اصبحت تتدخل بالدول النامية وتضع لها سياسات مختلفة لتفرض تبعيتها على تلك الدول ، فنجد ان الدول التي كانت تكتفي من زراعة القمح والحبوب بشكل عام ، اصبحت تعتمد على ما ترسله الدول الكبرى من مساعدات لحبوب وقمح محورث لا يعرف مضاره وابعادة الصحية ويفاقم العديد من المشاكل .
فهناك الزراعة المحلية الوطنية للمزارع التي اصبحت تعاني من العديد من المعوقات ادت ، بالكثيرين للاستغناء عن محصولهم في ارضهم فهو لا يجيب حتى تعبه ، ولا بد من تسريع وتيرة التنمية الزراعية المحلية لمواجهة التبعية الغذائية والاستيراد من الخارج .
فبعض الدول المجاورة ومنها فلسطين تعمل جاهدة على جمع وحفظ واكثار واستعمال البذور البلدية ، كمسألة استراتيجية وكفعل تنموي لتعزيز القدرة على مواجهة التحديات الخارجية التي تسعى لفرض السيادة على الغذاء .
والبذور البلدية يمكن اعادة انتاجها وتحسينها من موسم لآخر وعبر الاجيال وتجنب المبيدات والاسمدة الكيميائية وغيرها ، وهي نقيض البذور المهجنة الصناعية التي لا يمكن اعادة انتاجها ذاتياً ، وبالتالي المزارع يحتاج الى شرائها مجدداً في كل موسم وهي ايضاً تؤدي الى تآكل في خصوبة التربة وتحتاج الى كثير من المياه ، بينما البذور البلدية تنمو مع السماد البلدي ومقاومة للآفات الزراعية وحاجتها الى المياه قليلة وتحافظ على التربة خصبة وغنية بالمغذيات ، كذلك فان كثير من البذور البلدية تتحمل الحرارة والجفاف وتتأقلم مع البيئة المحلية وتثمر مبكراً كالمشمش والخوخ واللوزيات والقمح وتزرع بطرق بسيطة ومركز البحوث الزراعية مرجع أساسي في بناء تنفيذ تلك الاستراتيجيات .
كما وان كثير من المواطنين يملكون اراضي بمساحات مختلفة حتى الحديقة المنزلية ، وبالامكان توجيههم وتوجيه السكان لاستغلالها واستثمارها ببعض المزروعات التي تغطي جزء من احتياجاتهم المعيشية ، ولقد قامت فنلندا بمنح السكان في قطاع غزة منحة لتأهيل اسطح المنازل وزراعتها على اعتبار انها مساحة بالامكان استغلالها زراعياً ، وهذا فعلياً ما تم وحققت نجاحات كبيرة .
فهل ستقوم الجهات المعنية لدينا وبالتعاون مع الجهات الآخرى والمنظمات الدولية بوضع استراتيجية بهذا الخصوص ام سيبقى الامر اجتهادات فردية او جماعية .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]