قوائم بدون برامج ” البحث عن الحشوات
منجي محمود قطيشات …
أغرب ما في الإنتخابات الوشيكة ان المئات من المرشحين يشاركون فيها وهم يعلمون مسبقاً بأنهم عبارة عن «حشوات» للقوائم قد لا يحضي بفرص النجاح أصلاً. والمال السياسي يتحرك ببطء وبصورة غير مخالفة للقانون بترتيب مرشحي «الحشوات» المشار إليهم لكن تلك لم تعد المشكلة الأساسية الحساسة في الواقع يتم توزيع جميع المرشحين الأقوياء على رأس كل قائمة، بحيث يضمنو أن لا يتنافسوا مع بعضهم، ومن ثم يتم توزيع الـ”حشوات” بينهم، بمعنى أنه من النادر أن يتنافس مرشحون أقوياء مع بعضهم بعضا في القائمة ذاتها، بينما “الحشوات” أصواتهم تذهب للقائمة، ويتنافسون فيما بينهم فقط على من يرسب “بشرف”! أي إن المرشح “الحشوة” الذي قد يحصل على ألف صوت، ربما يقيم مهرجانا احتفاليا، بمناسبة هذا النجاح الباهر، على الرغم من أنه لم يحصل على مقعد نيابي، لكن حصوله على هذا العدد من الأصوات مكّنه من الحصول على مقعد في “الصف الأولى” على المناسف، فمعظم “الحشوات” الآن “درجه ثانية” في تصنيف عائلاتهم، ومجرد أن أصبح “درجه أولى” هو بحد ذاته نجاح ما بعده نجاح كل ما فيها” الانتخابات تزداد صعوبة وتعقيدا. في السابق ، كنّا نعرف أن جميع الذين يترشحون للانتخابات هم مرشحون، بينما اليوم هناك مرشحون “مرشحون”، ((زمن الكورونا مخالطين ومخالطين لمخالطين )) وهناك مرشحون “حشوات”!
طبعا تمييز “الحشوة” من غيره سهل جدا؛ هو إنسان طبيعي يأكل ويشرب، ويملك حسابا على “وسائل التواصل الإجتماعي”
ويصبح يرتدي البدلات الرسميه وكرفته “حمراء” لكنّ المسكين بعد أن كان أكبر طموحه مشاركة الناس في الأفراح والأتراح فقط، من دون أن يكون له تاريخ سياسي أو نقابي ،يأتي إليه أحد المرشحين الأقوياء، ويقول له: “ شو رائيك تلمع بدون ما تخسر ولا قرش أحمر وعلى “حسابي” ، ما رأيك أن تترشح للانتخابات؟”. فيرد بالموافقة، طمعا في الشهرة ، وبعضهم -حتى لا نظلم- كان يترشح تطوعا!
طبعا، أصبح متوفرا في الأسواق “حشوات” بجميع الأنواع، ولمعظم القوائم. هناك حشوات “خاصه”؛ محترمة وصاحبة تاريخ ما عدا النجاح؛ وهناك حشوات “شعبيه”، أي إنه محترم ولكن في تاريخه شيء ما؛ السؤال.. من الممكن أن يحصل “الحشوات” على عدد كبير من الأصوات؟ نعم، لكن ليس بسبب برامجهم، ولا بسبب شعبيتهم. السبب بسيط، وهو أن هناك عدم فهم وإلمام تام بقانون الانتخاب، فمعظم الناس يعتقدون أن التصويت للقائمة يعني أن تصوّت لجميع أعضائها. وبسبب ذلك، سنرى أن “حشوات” وزنهم 100 صوت، حصلوا على ألف صوت. ولا نستبعد فوز “حشوة” أو أكثر طبعا بالغلط!
ظهور “الحشوات” أفسد العملية الانتخابية برمتها. فالقانون كان يهدف إلى تجميع المرشحين على برامج معينة، بحيث تحصد القائمة والبرنامج الفوز، وليس شخصا بعينه. ولو لم يترشح هؤلاء لأجبر الأقوياء على التحالف في قوائم وتحت برنامج واحد، لأنه ليس لديهم من خيار آخر. لكن ظهور “الحشوة” أصبح مخرجا لضمهم، وبذلك عدنا لترسيخ الصوت الواحد!
من لم يستطع الحصول سابقا على مقعد أمامي في “عطوة”، هو اليوم يريد الحصول على مقعد نيابي،
او مرشح نيابي “حشوه”
منجي محمود قطيشات