تجدد التوتر في شرق المتوسط.. مناورات عسكرية وعمليات تنقيب وتهديدات متبادلة
وهج 24 : عاد صراع شرق المتوسط بين تركيا واليونان إلى نقطة الصفر مجدداً مع تجميد كافة المفاوضات التقنية والسياسية التي نجحت في احتواء الازمة التي وصلت إلى ذروتها قبل أسابيع، وعودة عمليات التنقيب والمناورات العسكرية والتصريحات التي لا تخلوا من التهديد باستخدام القوة العسكرية من الجانبين.
وبينما تتهم اليونان تركيا بتفجير الأوضاع مجدداً مع إعادتها سفينة “أوروتش رئيس” للتنقيب مجدداً في منطقة تعتبرها اليونان تابعة لها بحرياً، تقول أنقرة إن عمليات التنقيب الأخيرة تقع قبالة سواحلها ولا يحق لليونان الاعتراض عليها، فيما يتهم محللون أتراك اليونان بالمسؤولية عن التصعيد بالإعلان عن مناورات عسكرية مجدداً الأسبوع الماضي بعد أن تجاوبت تركيا مع كافة المساعي الدولة لتخفيف التوتر والعودة للحوار.
وبينما استمرت التحركات العسكرية الواسعة والمناورات من الجانبين، أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أقار أن البحرية التركية توفر الحماية والمرافقة لسفن التنقيب التركية.
وعقب قرابة أسبوعين من الهدوء وتراجع مستوى التوتر وخطر الاشتباك العسكري، أعلنت اليونان قبل أيام وبشكل مفاجئ إجراء مناورات عسكرية في بحر ايجه وشرق المتوسط، وهي خطوة اعتبرت تركيا أنها جاءت بتحريض فرنسي لإعادة التصعيد للمنطقة عقب فشل اليونان وفرنسا في اقناع قمة الاتحاد الأوروبي التي عقدت بداية الشهر الجاري بفرض عقوبات عليها.
والاثنين، أعلنت تركيا إعادة “سفينة أوروتش رئيس” التي كانت أبرز مسببات تصاعد التوتر في شرق المتوسط في مهمة تنقيب جديدة إلى الجنوب من جزيرة ميس اليونانية الملاصقة لليابس التركي والتي تعتبر أيضاً نقطة الارتكاز في الخلاف البحري بين أنقرة وأثينا.
وفي إطار المساعي الدولية التي جرت خلال الأسابيع الماضية، نجح حلف شمال الأطلسي في اقناع اليونان وتركيا عقب سلسلة اجتماعات في بروكسل على تشكيل آلية لفض النزاع ومنع الاشتباك وهي آلية تقنية تهدف إلى تقليل خطر حصول صدام عسكري بين البلدين في ظل غزارة الانتشار العسكري وإجراء المناورات العسكرية في شرق المتوسط، لكن هذه الآلية سرعان ما جمدت وألغي الاجتماع الأخير الذي كان مقرراً الأسبوع الماضي في خطوة يعتقد أنها جاءت كرد فعل تركي على إجراء اليونان مناورات جديدة.
وفي مسار آخر، نجحت ألمانيا في الضغط على الجانبين للعودة إلى المفاوضات السياسية “المباحثات الاستكشافية” والمتوقفة منذ سنوات، في تطور اعتبر الأبرز حيث كان يتوقع أن تبدأ أولى الجلسات خلال الأيام المقبلة، لكن اليونان ردت على الخطوة الأخيرة بإعلان عدم تجميد هذه المفاوضات أيضاً.
والثلاثاء، قال متحدث باسم الحكومة اليونانية إن بلاده لن تشارك في محادثات استكشافية مع تركيا طالما بقيت سفينة التنقيب التركية أوروتش رئيس في مياه الجرف القاري لليونان، على حد تعبيره، وذلك بعدما اعتبرت الخارجية اليونانية أن ارسال تركيا سفينة أوروتش رئيس مجدداً لشرق المتوسط يمثل “تصعيدا كبيرا” و”تهديدا مباشرا للسلام في المنطقة”.
وتقول تركيا إنها على الرغم من تجميدها كافة عمليات التنقيب وسحب سفينة أوروتش رئيس الشهر الماضي والتجاوب مع جهود الناتو لتشكيل آلية فض النزاع والجهود الألمانية للعودة إلى المباحثات الاستكشافية إلا أن اليونان “تصر على استفزاز تركيا بتحريض فرنسي من أجل الإبقاء على التصعيد وجر الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على تركيا”.
ورداً على الانتقادات اليونانية، قالت الخارجية التركية إن أثينا ليس لها الحق في الاعتراض على أعمال التنقيب التي تقوم بها تركيا في منطقة شرق البحر المتوسط على بعد 15 كيلومترا من برها الرئيسي وفي جرفها القاري، وجاء في البيان: “النطاق الذي تعمل فيه سفينة أوروتش رئيس يقع على بعد 15 كيلومترا من تركيا و425 كيلومترا من أثينا، وإن ذلك يقع تماما داخل الجرف القاري التركي”، وتابع: “من غير المقبول أن يكون هناك اعتراض على قيام بلادنا، التي لديها أطول ساحل على منطقة شرق البحر المتوسط، بالعمل (في البحر) على بعد 15 كيلومترا من أراضيها”.
وكانت قمة الاتحاد الأوروبي التي عقدت بداية الشهر الجاري لوحت بفرض عقوبات على تركيا بحلول نهاية العام الجاري إذا لم توقف أنقرة عمليات التنقيب في شرق المتوسط، والثلاثاء قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن على تركيا الكف عن الاستفزاز في النزاع على الغاز في شرق البحر المتوسط، مضيفا أن ألمانيا تتضامن مع قبرص واليونان كشريكين في الاتحاد الأوروبي.
وبينما حث ماس تركيا على أن تظل منفتحة على المحادثات وعلى عدم استئناف التنقيب عن الغاز في المناطق البحرية محل النزاع، استنكرت الولايات المتحدة الخطوة التركية شرق المتوسط، وقالت المتحدثة باسم الخارجية أن “الإجبار والتهديدات والترويع والنشاط العسكري لن ينهي التوتر في شرق المتوسط. نحث تركيا على إنهاء هذه الاستفزازات المحسوبة والبدء على الفور في المحادثات الاستكشافية مع اليونان”. كما أدانت فرنسا الخطوة التركية.
ومساء الاثنين، جرى اتصال هاتفي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، وقالت الرئاسة التركية إن أردوغان أبلغ ميشيل بضرورة إحراز تقدم بشأن تحسين العلاقات بين أنقرة والاتحاد، ولفتت إلى أن تركيا تتوقع “خطوات ملموسة” من الاتحاد الأوروبي بشأن عقد مؤتمر إقليمي مع دول شرق البحر الأبيض المتوسط وبأن اليونان “تواصل خطوات تصعيد التوتر في شرق البحر المتوسط على الرغم من نهج حسن النوايا الذي تتبعه تركيا”.
المصدر : القدس العربي