ترجيحات إسرائيلية بتعرض اقتصاد مصر والأردن لأضرار هامة نتيجة التطبيع مع الإمارات

وهج 24 : أعلنت شركة “فلاي دبي” الإماراتية  الأربعاء، أنها ستبدأ إطلاق رحلات جوية مباشرة إلى تل أبيب من دبي هذا الشهر، بعد أن طبعت الإمارات علاقاتها مع الاحتلال، ورحبت وزارة السياحة الإسرائيلية بذلك. وأوضحت “فلاي دبي” على موقعها في الإنترنت، بأن الشركة المملوكة لحكومة إمارة دبي، ستنظم رحلتين يوميا نحو تل أبيب، اعتبارا من 26 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، منوهة أن باب حجز التذاكر قد فتح أمام الجميع. وجرى قبل أسبوعين توقيع اتفاق بين إسرائيل والإمارات، يقضي بالسماح لـ 28 رحلة تجارية أسبوعية بين مطار بن غوريون ومطاري دبي وأبو ظبي. وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد قال أثناء توقيع الاتفاق في مطار بن غوريون، إنه سيتم تسيير عشرات الرحلات أسبوعيًا بين أبو ظبي وتل أبيب، فضلاً عن رحلات غير محدودة بين الإمارات ومطار رامون بالقرب من إيلات، وهي ما وصفها نتنياهو بأنها “رخيصة وسريعة” تصل إلى مناطق أخرى في العالم.

أنبوب نقل النفط الخليجي من ميناء إيلات إلى ميناء عسقلان لضرب قناة السويس

وبسياق متصل تؤكد صحيفة اقتصادية إسرائيلية أن اتفاقيات التطبيع بين الإمارات والبحرين هي اتفاقيات اقتصادية تجارية، لـ تسمين حيتان المال في كلا الجانبين، ومعهم حيتان مال يهود في العالم، وأنه في هذه الاتفاقيات ما يستهدف مصر والأردن على وجه الخصوص. وقالت صحيفة “ذي ماركر” الاقتصادية الإسرائيلية إن المفاوضات لـ مد أنبوب نفط من ميناء إيلات في خليج العقبة، إلى مدينة عسقلان، بات في خطوات متقدمة، وإن مشروع مد أنبوب بطول 254 كيلومترا، وبقطر 105 سنتيمترات، سيتولاه ثري مغربي يهودي، وإقامته الدائمة في وطنه المغرب ولكنه يتواجد في إسرائيل كثيرا. وتوضح أن التخطيط هو أن يتم نقل النفط إلى ميناء إيلات، حيث ستكون في جواره حاويات تستطيع استيعاب 1,2 مليون برميل، يتم ضخه في الأنبوب إلى ميناء عسقلان على البحر الأبيض المتوسط الذي ستكون فيه حاويات تستوعب 2,4 مليون برميل نفط، ومن هناك، يتم نقل النفط إلى دول أوروبية. وتتابع الصحيفة الإسرائيلية: “لربما تكون خطوط مد في قاع البحر وهذا ليس واضحا حتى الآن. كما أن هذا الأنبوب مخطط له العمل في الاتجاه العكسي بمعنى نقل منتجات نفطية من أوروبا إلى ميناء إيلات ومن هناك إلى دول الخليج وغيرها في الشرق الأقصى”. وحسب تقارير إسرائيلية سابقة، فإن أنبوب النفط لن يكون مخصصا للنفط من الإمارات، بل أيضا من كل دولة خليجية تطبع مع إسرائيل علنا أو سرا، مع إشارة واضحة إلى السعودية. وبرأي الصحيفة العبرية فإنه من الواضح أن هذا المشروع الذي سيدر على إسرائيل مئات الملايين سنويا، يستهدف قناة السويس المصرية، التي شهدت توسعة لها في السنوات الأخيرة، لأن عدم مرور ناقلات النفط من قناة السويس، سيقلل من مداخيل القناة للخزينة المصرية.

المساس بالأردن

يشار إلى أنه من ضمن مخططات إسرائيل المستقبلية، إقامة موانئ وسكة حديد من إيلات إلى شمال البلاد أيضا لنقل بضائع من الشرق الأقصى، بهدف أيضا ضرب قناة السويس لصالح الخزينة الإسرائيلية. ولكن ليس فقط قناة السويس، بل أيضا حركة الملاحة الجوية بين إسرائيل والإمارات والبحرين إذ قالت صحيفة “غلوبس” الاقتصادية الإسرائيلية إن اتفاقية الطيران الحقيقية بين إسرائيل والإمارات تتيح المجال الى أن يكون عدد الرحلات الجوية 112 رحلة في كلا الاتجاهين، كما أن عدد الرحلات الجوية بين مطار تل أبيب والعاصمة البحرينية المنامة، يصل إلى 28 رحلة أسبوعيا. وتتابع: “هذه أعداد رحلات بالتأكيد ليس هدفها السياحة، بل كما يظهر من التقارير الإسرائيلية، أن هذه الرحلات سيكون جزء كبير منها، مجرد محطة انتقال إلى الشرق الأقصى، وهذا بحد ذاته سيضرب شركة الطيران الأردنية، التي زاد نشاطها في السنوات الأخيرة، في نقل مسافرين من مطار تل أبيب إلى الشرق الأقصى، ولكن هذه الاتفاقيات الجديدة، مع فتح الأجواء السعودية أمام الطيران الإسرائيلي، ستضرب حركة النقل في مطار الأردن”.

علاقات ودية حقيقية بين الشعبين

وعبّر المحامي ورجل الأعمال أوريال لين عن أمله بأن تولّد اتفاقية التطبيع بين إسرائيل والإمارات علاقات ودية حقيقية بين الشعب الإماراتي وبين الإسرائيليين. في مقال نشره في “هآرتس” يرجح لين أن “يؤدي اتفاق السلام مع الإمارات والاتفاقات الإضافية مع مناطق التجارة الحرة في دُبي لـ فتح فرص اقتصادية هائلة أمام إسرائيل وعلاقات صداقة حقيقية بين الشعبين”. وتابع: “مؤخراً استبشرت دولتنا بسلسلة اتفاقات سلام مع دول أجنبية أو حتى كانت معادية علناً لها مثل السودان. لا أحد يقلل من الأهمية السياسية البعيدة الأمد لهذه الاتفاقات. هذه بشارة سلام حقيقية سيتعمق تأثيرها ويتسع ويخلّص إسرائيل من وضع حصار تقريباً جيو – سياسي من الجهة الشرقية”. كما يرى أنه بالإضافة إلى البعد السياسي، فإن الجانب الاقتصادي أيضاً مهم جداً؛ وإنه يمكن أن يشعر قطاع الأعمال الإسرائيلي بـ حماسة، متسائلا: هل هذه الاتفاقات ستفتح أمام إسرائيل أفقاً اقتصادياً متعدد الأهمية؟ ردا على هذا التساؤل يقول: “نعم لأنه في نهاية الأمر، لـ إسرائيل اتفاقات تجارة حرة مع أغنى الدول في العالم: اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، واتفاق التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي. يمكن القول اليوم، إنه بعد إقامة الصين والهند أيضاً علاقات دبلوماسية مع إسرائيل قبل أكثر من 20 عاماً، بات العالم كله مفتوحاً أمام التجارة والاستيراد والاستثمارات المتبادلة. إذا كان الأمر كذلك، ما هي الأهمية الخاصة لاتفاقات السلام بيننا وبين دولة مثل الإمارات، أو مع البحرين؟”.

المطارات والموانئ

وعن ذلك يعود ويرى أن اتفاق السلام مع الإمارات والاتفاقات الإضافية مع مناطق التجارة الحرة في دُبي، في المطار والمرفأ، ستفتح ثلاث حلقات نشاطات ذات أهمية كبيرة: الحلقة الأولى هي الإمارات نفسها. ويشير إلى أن الإمارات تملك قدرة شرائية كبيرة، ويبلغ حجم استيرادها 240 مليار دولار، تقريباً ما يوازي ضعفي ونصف ضعف الاستيراد الإسرائيلي الذي يقارب 107 مليارات دولار. أما الحلقة الثانية فهي برأيه دول الخليج التي يمكن الوصول إليها عن طريق الإمارات ومناطق التجارة الحرة هناك، موضحا أن المقصود دول مثل قطر، والكويت، والسعودية، وهذه بحد ذاتها تشكل سوقاً كبيرة. أما الحلقة الثالثة فهي دول مثل شرق أفريقيا وجنوب – شرق آسيا، وحتى الهند والصين. ويرى رجل الأعمال الإسرائيلي المذكور أنه بواسطة مناطق التجارة الحرة المتطورة جداً في دبي، وهي أيضاً مرفأ بحري ومطار كبير من أكثر الأماكن المقصودة في العالم، ستحظى إسرائيل بـ جسر تستطيع بواسطته الوصول إلى دول في الحلقة الثالثة. ويضيف: “الإمكانات كبيرة ومذهلة وهي بالتأكيد ستساهم في تحسين حقيقي للاقتصاد الإسرائيلي. لدينا الكثير كي نقترحه ولديهم مصالح في التطويرات المتقدمة لإسرائيل: مناطق التجارة الحرة هذه تزودنا بمجموعة خدمات لوجستية ومالية، وحتى بإمكان بناء خطوط إنتاج. هذا هو سبب عمل جزء من الشركات الكبرى في العالم هناك. بـ مقدور رجال الأعمال في إسرائيل أن يقيموا في هذه المناطق الحرة شركات فرعية إسرائيلية بملكية إسرائيلية كاملة أو بالشراكة مع شركات من دول أجنبية”.

شركات إسرائيلية

ويشير لـ “ميزة أُخرى” لمناطق التجارة الحرة هذه هي الإعفاء الضريبي ويقول إنه في إمكان شركات إسرائيلية (هناك 500 شركة إسرائيلية تعمل الآن في الإمارات) تطوير العمل في فروع لها ممتدة إلى الإمارات، أو إلى دول الخليج، وإلى منطقة تقريباً غير محدودة في إفريقيا وآسيا. بالإضافة إلى التصدير الإسرائيلي المطلوب، مثل وسائل قتالية وخدمات سيبرانية، يشير إلى أنه لدى إسرائيل ابتكارات متقدمة لها فائدة كبيرة للإمارات وأيضاً لجيرانها، مثل تحلية المياه؛ استخدام ناجع لشبكة المياه وتكريرها؛ تطوير الطاقة الشمسية البديلة من استخدام النفط الخام ومشتقاته؛ زراعة صحراوية متطورة بأوسع معانيها؛ تنمية الزراعات الصحراوية؛ زراعة الطحالب؛ برك الأسماك؛ وطبعاً كل هذا بمساعدة تكنولوجيا المياه. كذلك يشير أوريال إلى أن هناك طلبا كبيرا لدى دول الخليج على المواد الغذائية، والكيميائية، والمنتوجات البلاستيكية، والمعدات الطبية، والخدمات الطبية، والأمن الداخلي، وأيضاً خدمات التخطيط والأبحاث والتنمية، وتملك إسرائيل قدرات مؤكدة ومحترمة في العالم كله. هذه فرص اقتصادية كبيرة، ومع تأسيس خطوط طيران بين البلدين ستتطور سوق كبيرة جديدة. لكن ليس مجال التصدير فقط يمكن أن يشهد زخماً كبيراً مرجحا أن يكون هناك زخما أيضاً في الاتجاه المعاكس من خلال تصدير الإمارات إلى إسرائيل منتوجات نفطية، ومجوهرات وأحجار كريمة، وخدمات سياحية. كما أنه يشير لـ مجال مفتوح في مجال الاستثمارات المتبادلة مشيرا لوجود صندوق إماراتي للاستثمار بنحو 1.3 مليار دولار، مثل الصين الكبيرة، هي معنية بالاستثمار في التكنولوجيا المتطورة في إسرائيل. ويخلص رجل الأعمال الإسرائيلي للقول: “نأمل كثيراً بأن تولّد هذه الإمكانات الاقتصادية، بالإضافة إلى اتفاقات السلام، علاقات ودية حقيقية بين شعبي البلدين”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا