القوات الروسية تنسحب من سوريا
شبكة وهج نيوز – عمان – وكالات : أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جيشه امس ببدء سحب الجزء الرئيسي من القوة الروسية في سوريا قائلا إن التدخل العسكري الروسي حقق أهدافه إلى حد كبير.
وقال بوتين خلال اجتماع في الكرملين مع وزيري الدفاع والخارجية الروسيين إن الانسحاب سيبدأ اعتبارا من اليوم.
وأمر بوتين بتكثيف الدور الروسي في عملية السلام الرامية لإنهاء الصراع في سوريا.
وذكر ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين أن بوتين تحدث هاتفيا مع الرئيس السوري بشار الأسد لإبلاغه بالقرار الروسي.
في غضون ذلك بدأت امس جولة المفاوضات حول سوريا بلقاء بين وفد الحكومة الى جنيف والموفد الدولي ستافان دي ميستورا الذي اعلن ان الانتقال السياسي هو «اساس كل القضايا» التي ستتم مناقشتها.
واطلع دي ميستورا مجلس الامن مساءاً على اجواء اليوم الاول من المفاوضات غير المباشرة التي بدأها قبل الظهر بالاجتماع مع الوفد الحكومي السوري برئاسة كبير مفاوضيه ممثل دمشق لدى الامم المتحدة بشار الجعفري. ومن المقرر ان يلتقي اليوم الوفد السوري المعارض.
وقال دي ميستورا في مؤتمر صحافي في مقر الامم المتحدة قبل الاجتماع «انها لحظة الحقيقة»، واضاف متسائلا «ما هي النقطة الاساسية؟ الانتقال السياسي هو النقطة الاساسية في كل القضايا» التي ستتم مناقشتها بين وفدي الحكومة والمعارضة.
وتابع ان «جدول الاعمال وضع استنادا الى القرار الدولي 2254، وفي اطار توجيهات اعلان جنيف بالطبع».
وقال دي ميستورا اثر انتهاء اللقاء مع الوفد الحكومي ان النقاش تطرق الى «مختلف القضايا الاجرائية التي اردنا توضيحها وهو تماما ما سافعله مع كل من سنلتقي به».
ويلتقي دي ميستورا الوفد الحكومي مجددا صباح غداً «حتى يكون هناك متسع من الوقت لتحريك واستشارة العواصم والعودة» للقاء مجددا، على ان «نركز على جدول الاعمال» على حد قوله.
وتضغط القوى الكبرى وخصوصا الولايات المتحدة وروسيا لانجاح هذه الجولة الجديدة.
واستبق الجعفري الاجتماع الرسمي مع دي ميستورا باعلانه الاحد انه «لا يوجد شيءاسمه مرحلة انتقالية وهذه المصطلحات يجب ان ننتبه لها كثيرا».
ووصف الجعفري الجلسة الاولى مع الموفد الخاص امس بـ»الايجابية والبناءة» لافتا الى انها تطرقت الى «ضرورة الاعداد الجيد للمفاوضات لناحية الشكل بما يسمح لنا الانطلاق باتجاه مرحلة مناقشة المضمون».
واوضح ان المقصود بالشكل هو معرفة هوية الوفود المشاركة او التي تمت دعوتها وما اذا «تم التعامل مع كل الوفود على ذات القدر من المساواة».
وقدم الوفد السوري الى دي ميستورا، بحسب الجعفري «افكارا واراء بعنوان +عناصر اساسية للحل السياسي+» موضحا ان لقاءات دي ميستورا مع الوفود ستكون مداورة، بحيث يلتقي الوفد السوري يوما والوفود الاخرى في اليوم اللاحق. ويلتقي دي ميستورا اليوم الوفد المعارض وكبير مفاوضيه محمد علوش، الممثل السياسي لفصيل «جيش الاسلام». وتصر المعارضة على ضرورة ان تبدأ المفاوضات ببحث تشكيل هيئة الحكم الانتقالي.
وحذر المبعوث الدولي من ان البديل عن نجاح المفاوضات هو استمرار الحرب. وقال «الخطة الاخرى الوحيدة المتاحة هي العودة الى الحرب. وربما الى حرب اسوأ مما هي اليوم».
والمح الجعفري الى ذلك امس معربا عن الامل ان تكون «الوفود الاخرى قد استُكملت وحضرت كلها الى جنيف تطبيقا لحيثيات القرار 2254 وبياني فيينا واعلان ميونيخ» التي قال انها كلها «تتحدث عن ضرورة ان يتم تمثيل اوسع طيف من المعارضات السورية في هذا الحوار». وقال ان الحوار يجب ان يجري «بإدارة سورية وبدون اي تدخل خارجي وشروط مسبقة».
وكانت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة تمسكت بان تكون الممثل الوحيد للمعارضة في مفاوضات جنيف.
لكن دي ميستورا قال امس انه «سيتم تحديث محاورينا باستمرار». وفي دمشق، اوضح محمود مرعي، امين عام هيئة العمل الديمقراطي في سوريا، من معارضة الداخل المقبولة من النظام، ان شخصيات معارضة في الداخل تلقت اتصالا هاتفيا من مديرة مكتب دي ميستورا في دمشق خولة مطر «تدعونا فيها لحضور مؤتمر جنيف».
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان المفاوضات يجب «ان تشمل جميع قوى المعارضة».
ميدانياً كثفت قوات النظام السوري عملياتها العسكرية في المناطق التي تسيطر عليها تنظيمات متشدده، وتركز التصعيد خلال الساعات ال24 الماضية في منطقة تدمر بشكل خاص، حيث شن الطيران السوري عشرات الغارات.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان «تتعرض منذ ما بعد منتصف ليل امس الاول وحتى امس مناطق في مدينة تدمر (وسط) ومحيطها لقصف مكثف بما لا يقل عن 200 قذيفة واسطوانة متفجرة وقذيفة صاروخية»، كما نفذت طائرات حربية اكثر من 80 غارة على المنطقة.
والى جانب القصف تتواصل الاشتباكات بين قوات النظام وتنظيم «داعش»في محيط المدينة الاثرية، ما اسفر عن مقتل ستة متشددين.
وبحسب مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن، فان عملية استعادة تدمر بدأت منذ ايام، حيث اقامت قوات النظام تحصينات في المنطقة واستدعت تعزيزات ضخمة.
الا ان العملية «تحتاج الى وقت، ولا يمكن لقوات النظام ان تتقدم بسرعة كونها منطقة مكشوفة ومن السهل على تنظيم داعش نصب كمائن فيها»، حسب قوله.
واضاف عبد الرحمن «بالتوافق مع روسيا، تركز قوات النظام قدراتها على الجبهات مع المتشددين».
واوضح انه «خلال الاسبوعين اللذين سبقا الهدنة، قصفت الطائرات الحربية (الروسية والسورية) مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة بحوالى ثلاثة آلاف غارة وبرميل متفجر»، مشيرا الى ان «هذا العدد تراجع الى حوالى 325 منذ 27 شباط». وفي المقابل، بحسب قوله، «زادت بشكل كبير الغارات ضد الجهاديين».
وفي جبهة اخرى، تقاتل قوات النظام في ريف اللاذقية الشمالي (غرب) جهاديي جبهة النصرة وحلفائها بهدف استعادة الريف الشمالي وبالتالي تمكين سيطرتها على كافة المحافظة الساحلية.
وتتركز المعارك حاليا في محيط منطقة تل كبانة المشرفة على مناطق واسعة من الريف الشمالي وعلى سهل الغاب في محافظة ادلب التي لا تبعد سوى سوى كيلومترات الى الشرق منها.
ويقول عبد الرحمن «من الصعب جدا تنفيذ الهدنة في مناطق تقاتل فيها جبهة النصرة الى جانب فصائل اخرى، اذ من الصعب معرفة الطرف الذي يحترم الهدنة».
وفي الوقت ذاته «ستستخدم قوات النظام تواجد النصرة حجة لمواصلة القتال»، على حد قوله.
وقرب دمشق، تقصف قوات النظام منطقة مرج السلطان حيث تعتبر جبهة النصرة القوة الاساسية فيها.
ولكن وكما في كافة النزاعات فان المدنيين هم اكثر من يعانون. وقال عبد الرحمن ان «النظام هدد بمحاصرة بلدة دير العصافير ومناطق اخرى قرب المرج، وحيث تتواجد حوالى 2500 عائلة».
وبعيدا عن مناطق المتشددين، لا يزال اتفاق الهدنة صامدا برغم خروقات محدودة.