حراك تركي مصري متسارع في ليبيا.. مؤشرات تصعيد عسكري أم بوادر توافق سياسي؟
وهج نيوز : عقب ساعات فقط من مغادرة وفد عسكري تركي برئاسة وزير الدفاع خلوصي أكار العاصمة الليبية، وصل وفد من الخارجية والمخابرات المصرية إلى طرابلس في زيارة نادرة تتزامن مع زيادة الحراك المصري التركي حول ليبيا، في ظل مؤشرات متضاربة حول ما إن كان ما يجري يحمل مؤشرات على تصعيد عسكري قادم، أم بوادر لتوافق سياسي يمكن أن تكون قد توصلت إليه القاهرة وأنقرة.
ومقابل كل مؤشر على اتجاه الأوضاع في ليبيا إلى التصعيد العسكري عقب هدوء نسبي استمر لأشهر، يوجد مؤشر آخر على احتمالية أن ما يجري يؤشر إلى إمكانية حصول توافق بين أنقرة والقاهرة على حل للأزمة الليبية في ظل الأنباء عن وجود اتصالات بين البلدين لتخفيف التوتر الإقليمي بينهما.
مصدر رسمي تركي رفض الكشف عن اسمه، أكد في تصريحات خاصة لـ”القدس العربي” أن “الاتصالات بين مصر وتركيا على المستوى الاستخباري لم تتوقف طوال السنوات الماضية، كما أنها تطورت خلال الأشهر الأخيرة لبعض المستويات الدبلوماسية”.
ورداً على سؤال حول ما إن كانت القاهرة وأنقرة قد توصلتا بالفعل إلى توافق على حل الأزمة الليبية على قاعدة استبعاد خليفة حفتر من مستقبل البلاد السياسي، قال المصدر: “لا يمكنني تأكيد ذلك، لكن المؤكد أن الملف الليبي كان على رأس الملفات التي جرى بحثها بين ممثلي البلدين طول الفترة الماضية”.
والجمعة، دعا خليفة حفتر ميلشياته لـ”حمل السلاح مجدداً لطرد المحتل التركي”، وقال: “لا خيار إلا رفع راية التحرير من جديد وتصويب بنادقنا ومدافعنا ونيران قذائفنا نحو هذا العدو المعتدي المتغطرس المتجاهل لتاريخنا النضالي.. استعدوا أيها الضباط والجنود الأبطال (…) ما دامت تركيا ترفض منطق السلام واختارت لغة الحرب، فاستعدوا لطرد المحتل”.
وفي ظل عدم وجود مؤشرات قوية على نية مصر والإمارات دعم حفتر للقيام بعمل عسكري كبير في ليبيا خلال المرحلة القريبة المقبلة، ذهبت الكثير من التقديرات في أنقرة إلى أن تهديدات حفتر الأخيرة بتفجير الأوضاع العسكري بالبلاد هي محاولة منه لإثبات أنه ما زال مؤثرا في الساحة الليبية في ظل مؤشرات على توافق لاستبعاده من مستقبل ليبيا.
لكن على المستوى الرسمي، يبدو أن أنقرة أخذت هذه التهديدات على محمل الجد، وبادرت سريعاً إلى توجيه رسالة إلى حفتر بأنها تتابع كافة التطورات العسكرية والسياسية عن قرب، وأنها ما زالت مستعدة لتقديم كافة أشكال الدعم العسكري لحكومة الوفاق في حال عاود حفتر للخيار العسكري، حيث مرر البرلمان التركي قبل أيام مذكرة تمديد بقاء القوات التركية في ليبيا لـ18 شهراً إضافياً.
وفي هذا الإطار، وصل على وجه السرعة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إلى العاصمة الليبية طرابلس برفقة رئيس الأركان يشار غولر، وكبار قادة الجيش. حيث التقوا بكبار مسؤولي حكومة الوفاق وتفقدوا القوات التركية المتواجدة في ليبيا بموجب مذكرة التعاون العسكري الموقعة بين البلدين.
والأحد، رد أكار على تهديدات حفتر بتحذيره “وداعميه” من مغبة استهداف القوات التركية في ليبيا، وقال وزير الدفاع التركي: “ليعلم المجرم حفتر وداعموه أننا سنعتبرهم هدفا مشروعا في جميع الأماكن بعد كل محاولة اعتداء على قواتنا ولن يجدوا مكاناً يفرون إليه”، معتبراً أن “الانقلابي حفتر بيدق بيد القوى الخارجية”.
وأضاف أكار: “هذا المارشال المزعوم يعتقد أن شراء زي عسكري من السوق أو وضع رتب على الأكتاف يمكن أن يجعله مارشالا، فهذه الأشياء مسألة تعليم وخبرة وشجاعة وقوة”، وتابع: “حفتر غير كفؤ ويبذل قصارى جهده لعرقلة الحلول السياسية نيابة عن شخص ما، والتستر على مجازره وجرائمه”.
ورغم أجواء التصعيد والتهديدات، وصل وفد مصري يضم مسؤولين من الخارجية والمخابرات، الأحد، إلى العاصمة طرابلس، للقاء مسؤولين بالحكومة الليبية، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ عام 2014، ما يعطي مؤشراً آخراً على أن تهديدات حفتر لا تعبر عن نية حقيقية للتصعيد من قبل داعميه، وتدعم نظرية أن تهديداته تأتي في محاولة منه لفرض نفسه على طاولة المباحثات السياسية التي تجري بين مصر وحكومة الوفاق وربما تركيا أيضاً في ظل الأنباء عن توافق على استبعاده من مستقبل النظام السياسي الليبي.
ونقلت وسائل إعلام ليبية، أن الوفد يضم مسؤولين دبلوماسيين وأمنيين، ويرأسه وكيل عام جهاز المخابرات العامة المصرية، رئيس اللجنة المصرية المعنية بالملف الليبي، اللواء أيمن بديع، حيث يلتقي الوفد وزير الخارجية محمد سيالة، ونائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق، ووزير الداخلية فتحي باشاغا.
والأسبوع الماضي، أجرى رئيس المخابرات العامة المصرية، اللواء عباس كامل، زيارة إلى مدينة بنغازي، شرقي ليبيا، وأجرى مباحثات مع خليفة حفتر ورئيس برلمان طبرق عقيلة صالح في ظل أنباء عن توجه متقدم من قبل داعمي الشرق الليبي لاستبعاد حفتر مقابل تصدير عقيلة صالح خلال المرحلة المقبلة.
وفي ظل صعوبة الجزم بوجود توافق نهائي مباشر أو ضمني بين تركيا ومصر حول مستقبل حفتر، وعدم وجود مؤشرات على مصلحة القاهرة في تفجير الأوضاع العسكرية مجدداً في ليبيا، يمكن استبعاد احتمالات انفجار الأوضاع العسكرية على نطاق واسع بدعم إقليمي مع صعوبة استبعاد إمكانية لجوء حفتر للقيام بهجمات وتحريك الأوضاع العسكرية في محاولة لفرض نفسه على أجندة المباحثات السياسية مجدداً.
المصدر : القدس العربي