اليمن إلى النصر والوحدة
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي….
كنت أتابع قناة العربية حينما جرى الإنفجار في مطار عدن عند وصول طائرة حكومة هادي وبني سعود وبني زايد وليس حكومة الشعب اليمني لأن الشعب اليمني شعبا شريفا وحرا أبيا لا يقبل التبعية لأحد خارج حدوده، ومنذ الأزمة اليمنية المفتعلة — والمخطط لها من قبل الصهيوغربيين والمستعربين بن سلمان وبن زايد والتي فرقت اليمنيين وجعلتهم يتقاتلون ويتناحرون كما جرى وما زال يجري في باقي الدول العربية للأسف الشديد — والشعب اليمني يذبح من الوريد للوريد قصف بكل أنواع الأسلحة ومنها المحرمة دوليا وقتل ومجازر وتهجير وسلب ممنهج لثروات وأراضي اليمن …
والأحداث التي جرت في اليمن كثيرة والمهتم والغيور على أمته ووحدتها كان وما زال يتابعها فمنذ أن دخلت رؤوس الفتن وتحالفت مع المخططات الصهيوغربية في منطقتنا وفي اليمن بالذات كان أحد أهدافها الرئيسية هو تقسيم اليمن كما كان في الماضي قبل الوحدة اليمنية التي جرى توقيعها — وبعد اجتماعات ومشاورات ولقاءات عدة بين الرئيسين السابقين علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض– في عمان العروبة وبإشراف مباشر من المغفور له الملك الحسين بن طلال رحمه الله وأدخله فسيح جناته،والذي تم وقتها مباركة الوحدة من معظم الدول العربية والإسلامية التي كانت حاضرة فرحة توقيع الوحدة….
إلا أن بعض الدول المستعربة وهي التي تتأمر على اليمن حاليا كانت تظهر تأييدها للوحدة ظاهريا ولكن عند لفائهم مع أسيادهم كانوا يقولون بأننا فوجئنا بتلك الوحدة وإلا لما تمت لأن في وحدة اليمن خطر على حكمنا وعروشنا وإستمراريتها لأبنأئنا وأحفادنا إلى يوم البعث، لكن ما كان يطمأنهم أنهم يستطيعون منع اليمن بقيادة علي عبدالله صالح رحمه الله من التقدم أو إمتلال أية ترسانة عسكرية برية وبحرية وجوية على حدودهم…
وبالطبع هذا ما جرى في الماضي فاليمن الموحد كان لا يمتلك من الأسلحة إلا الخفيفة منها فقط وكانت القيادة اليمنية والجيش اليمني آنذاك كلما طلب شراء السلاح بكل أنواعه للتسلح من أمريكا أو اوروبا يتم الرفض مباشرة، ويتم الضغط عليهم حتى لا يشتروا السلاح من روسيا أو غيرها…
لذلك كان من يذهب لليمن لا يجد إلا السلاح الفردي فقط وكان يباع بكثرة في الأسواق، وهذه هي العادات اليمنية منذ القدم لأنه شعب مقاوم حر أبي يرفض التخلي عن سلاحه لأنهم يعلمون حقيقة عصابات بني سعود وأنهم كأسيادهم البريطانيين لا أمان لهم أبدا، وبني سعود يعلمون جيدا أن الشعب اليمني لا يثق بهم ولا يأمن لهم مهما كانت علاقاتهم قوية مع أية رئاسة تابعة لهم…
والسنوات الماضية من الأزمة كانت مفتعلة ليبقى اليمن ضعيفا مفككا يتقاتل أبنائه ويتناحرون دون أن يعلموا بأنه مخطط مرسوم لتقسيم اليمن، ومنذ أن دخلت أصابع الفتن بينهم تدهور حال اليمن فالذين تآمروا على اليمن مجتمعين في بداية الأزمة أصبحوا يتقاتلون بين الفينة والأخرى على حكم عدن وعلى مصالحهم والسيطرة على الثروات والأراضي وغيرها وقتل منهم الكثير، وبني سعود وبني زايد يتلاعبون على يميني عدن الأدوار وتبعهم من السياسيين اليمنيين بمى يسمى المجلس الإنتقالي وغيره من التسميات يحرضون يمني عدن وغيرها على بعضهم ليقتلوا بعضهم بعضا وحتى لا يتم الوفاق بينهم ابدا، ورغم أنهم إجتمعوا مرات عدة وشكلوا حكومات كثيرة إلا أنها فشلت لأنها حكومات تسير على نهج التفرقة وإشعال الفتن تنفيذا لأوامر أسيادهم في الرياض وأبوظبي والذين يأخذون الإملاءات من أسيادهم الصهيوغربيين…
وقبل عدة أسابيع فر إلى صنعاء الصمود والوحدة والرجولة والشموخ والكرامة اليمنية العشرات من جيش عدن للإلتحاق بصفوف الجيش اليمني الفعلي واللجان الشعبية وقد رحب بهم إخوانهم هناك كل الترحيب، وبعدها بعدة أيام خرج شعب عدن الأصيل والذي يبلغ تعداد سكانها 6 ملايين نسمة في مظاهرات حاشدة وطلب عبر القنوات الفضائية خروج المحتلين السعوديين والإماراتيين ومرتزقتهم من عدن وغيرها حتى تعود وحدة اليمنيين في عدن وصنعاء كما كانت قبل التدخل المستعرب بيمنهم السعيد…
وتم إسكات تلك المظاهرات فجأة وبعدها تم تشكيل حكومة يمنية في الخارج كغيرها متفق عليها بين بني سعود وبني زايد وتم تنصيب أتباعهم اليمنيين في سدة الحكم، لكن الشعب العدني الأصيل ما زال غير مقتنع بأية حكومة ولا حتى بالرئيس هادي وما جرى اليوم من إنفجار في مطار عدن هو دليل على رفض أهل عدن وغيرها على أية حكومة تشكل بالخارج ولا تكون حكومة وحدة يمنية حقيقية بين عدن وصنعاء تجمع كل الأطياف اليمنية وفقا للإتفاق اليمني الموحد وتنفيذا لقرارات الشرعية الدولية ومندوبي الأمم المتحدة….
ومن تابع ما جرى اليوم في مطار عدن بالصوت والصورة بداية الإنفجار وسمع تصريحات اعلاميي العربية والحدث الأولى من أن هناك إنفجار حصل ثم قال المذيع قذف هاون وبعدها تم إطلاق عيارات نارية بكثرة وأوقفت الصورة بعدها مباشرة، وبعدها بدأت الصور تظهر من المطار وقيل بأن الحكومة تم نقلها إلى مقرها في عدن، وبدأت الإتهامات المبرمجة والمخطط لها لصنعاء والحوثيين وأدعو بأنها طائرات مسيرة ضربت المطار ومنهم من قال صواريخ حوثية وغيرها من الإتهامات الكاذبة والتي لا اساس لها ولا يصدقها من رأى وتابع بداية الإنفجار….
فالإنفجار إذا لم يكن مفتعل ليتم التمسك بتلك الحكومة حتى لا تفشل كما فشلت غيرها، فإنه سيكون من أصحاب المصالح الدنيوية نتيجة الصراع القائم بين التابعين لبني سعود وبني زايد، وإذا لم يكن كذلك فإنه رسالة تهديد واضحة من قبل الثائرين في عدن لتلك الحكومة بأنه لا أهلا ولا سهلا بكم ولو أردنا تدمير الطائرة بكم لفعلنا لكن إكتفينا بذلك الإنفجار، حتى توقفوا القصف والجرائم التي يندى لها جبين اليمنيين بل والإنسانية جمعاء عن إخواننا هنا في عدن وأيضا في صنعاء وترسلوا الأدوية والأغذية لأطفالهم وترفعوا الحصار الجائر عنهم وتعود الوحدة لكل اليمن واليمنيون….
وحتى لا يبقى اليمنيون في عدن متفرقين مختلفين يشككون ببعضهم البعض ويتقاتلون على المناصب الوهمية، وحتى تنتهي خلافاتهم مع إخوانهم في صنعاء العزة والكرامة والتي تمثل العروبة والإسلام والحق والحقيقة بقيادتها وجيشها واللجان الشعبية وسكانها مع المحافظات الأخرى 24 مليون نسمة، وهؤلاء يطالبون يوميا إخوانهم في عدن 6 مليون بأن يتوحدوا معهم ويقفوا وقفة عز ويطردوا المحتلين السعوديين والإماراتيين ومرتزقتهم وأتباعهم من أرض عدن اليمنية المباركة وسيلاحقونهم في الأيام والأشهر والسنوات القادمة بالمحاكم اليمنية والعربية والإسلامية والدولية كمجرمي حرب مطلوبين للعدالة والقصاص فدماء الأبرياء الذين قتلوا اليوم في عدن وغيرهم وكل دماء الأبرياء في صنعاء العزة لن تذهب هدرا أبدا ما دام في اليمن رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا…
وهذا سيحدث قريبا بإذن الله تعالى لأن كل الأحداث المفتعلة والمتلاحقة والشواهد اليمنية والإقليمية والدولية تؤكد أن اليمن سيعود موحدا كما كان بل أفضل مما كان عليه سابقا، وسيعود موحدا منتصرا كريما شامخا عزيزا غير تابع لأحد ولا يقبل الذل والإنبطاح لأحد ويرفض التطبيع مع عصابات المطبعين المحتلين لنجد والحجاز وأبو ظبي ومع عصابات الصهاينة المحتلين لفلسطين والجولان ومزارع شبعا اللبنانية، ولا يخافون من أمريكا وأوروبا وسيتخلص اليمنيون قريبا من كل هؤلاء المحتلين وسيحتفلون بوحدتهم ونصرهم قريبا، وسيذهب المحتلين والمطبعيين إلى مزابل التاريخ كما ذهب غيرهم في الماضي القريب والبعيد بإذن الله تعالى وعونه لعباده الذين يعملون ليلا ونهارا للدفاع عن الأمة ووحدتها ولنصرتها وتحريرها من كل المحتلين الصهيوغربيين وعصابات الصهاينة والمطبعين والتبع والمرتزقة والخونة إنه على ذلك لقدير إنه نعم المولى ونعم النصير…
الكاتب والباحث السياسي…
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي….