فورين بوليسي: بطاقة حمراء إسرائيلية قد توقف دبلوماسية الإمارات الناعمة مع بيتار القدس

وهج نيوز : نشرت مجلة “فورين بوليسي” تقريرا أعده الصحافي جوشوا ميتنيك عن إمكانية رفض صفقة غريبة تؤشر للتقارب بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.

وقال إن “واحدا من النتائج الشاذة للتطبيع بين إسرائيل والإمارات كان حتى الآن محاولة أحد أفراد العائلة الحاكمة في الإمارات شراء نادي بيتار القدس، فريق كرة القدم الإسرائيلي بتاريخ من العنصرية والشغب”.

و”لو تم تمرير الصفقة فسيصبح الفريق الذي لم يشتر ولا لاعب عربي وبشكل مفاجئ بيد مالك عربي ورمز للعلاقة العاطفية المزدهرة بين إسرائيل والإمارات”.

إلا أن الأسئلة حول نزاهة الصفقة والمعايير التي وقعت من خلالها والتي ستقوم الفدرالية الإسرائيلية لكرة القدم بها، قد تؤدي إلى تخفيف الحماس الذي طبع علاقة التقارب الإسرائيلي- الإماراتي. ويدير الشيخ حمد بن خليفة شركة قابضة مقرها دبي وهي “أتش بي كي دبيرتمنتس اوف بروجيكتس” وتوصل للصفقة مع مالك النادي موشيه حجيج لشراء 50% من أسهم النادي، مقابل استثمار 90 مليون دولار على مدى عقد.

وفي مقابلة مع قناة تلفزيونية إسرائيلية في كانون الأول/ ديسمبر، قال الشيخ حمد: “كان الهدف من الصفقة هو الكشف للعالم أن اليهود والمسلمين يمكنهم العمل معا في سلام وانسجام”. وقال واصفا مشجعي نادي بيتار المعادين للعرب بأنهم تعرضوا “لغسيل دماغ”.

وللنادي علاقات تاريخية مع حزب الليكود الذي يترأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقاعدة من المشجعين الذين ينتمون إلى السياسة اليمينية المتطرفة في إسرائيل. وفي الوقت الذي ظل فيه اللاعبون العرب جزءا مهما في المنتخب الإسرائيلي وبقية الأندية الإسرائيلية، إلا أن بيتار رفض أن يضم أيا منهم إلى صفوفه.

 وكتب الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، الليكودي المشجع للنادي رسالة إلى الشيخ حمد عبّر فيها عن سعادته بالصفقة التي وصفها بأنها “نتيجة رائعة” لما أطلق عليها اتفاقيات إبراهيم وساعدت إدارة دونالد ترامب في التوصل إليها العام الماضي.

 وبالنسبة لبيتار فلم يكن يتصور شراء مستثمر عربي له قبل اتفاقيات التطبيع التي وقعت في أيلول/ سبتمبر 2020.

ويهتف مشجعوه بشكل دائم هتافات “الموت للعرب” وتحرشوا بلاعبين مسلمين من الشيشان انضما للفريق عام 2013 حتى خرجا منه، وتنتشر بينهم اليافطات التي تؤكد على طهارته من اللاعبين غير اليهود وللأبد “بيتار طاهر وللأبد”.

ونظرا لتغير التحالفات في المنطقة، فالصفقة قد تكون مفيدة، خاصة أن الكيانات التجارية في الخليج قامت وعلى مدى العقدين الماضيين بدعم أو شراء أندية في أوروبا، مثل النادي البريطاني مانشستر سيتي، ونادي باريس سان جرمان الفرنسي.

وقال المعلق السياسي في صحيفة “هآرتس” أنشيل بيفر إن “امتلاك فرق كرة القدم حول العالم أصبح طريقة تظهر من خلالها القوة الناعمة للإماراتيين والقطريين والكويتيين. وعندما تنظر إلى (صفقة بيتار) فهي منطقية لأنها الطريقة التي تقوم بها دول الخليج الثرية جدا بإدارة الدبلوماسية والتجارة”.

وأضاف أن “فرق كرة القدم ليست مربحة ولكنها تقدم الكثير من العلاقات العامة. وفي هذه الحالة فالنادي ليس أي نادٍ آخر ولكنه النادي القريب من الليكود”.

 وتبنى الإسرائيليون التطبيع مع دولة عربية لأنه ضرب لجهود الفلسطينيين الحفاظ على المقاطعة العربية لإسرائيل. وقبل أيلول/ سبتمبر، قال حجيج إنه سيسافر للإمارات بحثا عن شريك. وكان واحدا من آلاف السياح ورجال الأعمال الإسرائيليين الذين سافروا إلى هناك في أعقاب التطبيع. ووضع مشاهير الغناء في إسرائيل صورهم من دبي على انستغرام، وعقد الحاخامات عقود زواج، وعقدت شركات عددا من الدورات حول الاستثمار عبر تطبيق زوم.

ولم تحظ صفقة بيتار باهتمام في الإمارات نظرا لعدم شهرته الدولية، ولأن الكثيرين يجهلون تاريخه العنصري. بالإضافة لأن الشيخ حمد بن خليفة غير معروف كثيرا مقارنة مع بقية أعضاء العائلة الحاكمة الأخرى.

وقال عبد الله عبد الخالق، المستشار السابق لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد: “بالنسبة لنا التطبيع هو واقعي والإمارات جادة به. وإسرائيل واحدة من الدول التي تتعاون الإمارات معها، خرجت المقاطعة ودخل التطبيع”. ووصف اتفاقيات إبراهيم على أنها محاولة من الإمارات لتوسيع قوتها الإقليمية وجذبها “واتخاذ خطوة للتطبيع مع إسرائيل هي جزء من هذا، وفي بعض الأحيان هناك مخاطر بالإرتباط بها ولكنها مخاطرة محسوبة”.

ولم يدعم الكثيرون في إسرائيل الاتفاق، وقام بعض المشجعين بتهديد حجيج. وقال أحد الممولين للنادي إن الصفقة ستزيد من تأثير الإمارات في إسرائيل. وقال محرر موقع “والا” ديفيد روزنتال، إن حجيج يحاول بث روح جديدة في النادي الذي عانى من أداء سيئ وتراجع في حضور مبارياته.

ولكن المعوّق الحقيقي هو الغموض الذي يغلف التفاصيل المالية للصفقة. وحذر خبراء مكافحة غسيل الأموال الإسرائيليين من المحاذير النابعة من الاتفاق والأسئلة التي طرحت حول مصادر الشيخ حمد المالية. فهو شيخ غير معروف في العائلة الحاكمة، ويشير موقع شركته إلى أنها تعمل في التجارة والتكنولوجيا الزراعية إلى التعدين وأجهزة الاتصال لإقامة الدفيئات الذكية في الإمارات. وتشاركت شركته القابضة مع شركة العملة المشفرة غوتشين ورجل الأعمال البولندي المهتم بالعملة المشفرة، رومان زيمين المتهم لدى السلطات البولندية بالفساد.

واشترى حجيج النادي في عام 2018 بـ7.2 مليون دولار بما في ذلك الديون المتراكمة عليه، ووعد بوضع النادي على “طريق جديد” وإنهاء سياسة شراء اللاعبين التمييزية.

وواجه حجيج نفسه سلسلة من القضايا القانونية المتعلقة بنشاطاته في مجال العملة المشفرة. ووجهت محكمة فدرالية في 2019 بواشنطن، اتهامات لحجيج وشركته “ستوكس تكنولوجيز” بالغش وانتهاك شروط العقد، واستخدام موارده من بيع العملات المشفرة لتمويل عملية شراء نادي بيتار وكذا التبرع لجامعة تل أبيب.

 وقال متحدث باسم فدرالية كرة القدم الإسرائيلية، إن المنظمة طلبت توضيحات ووجهت عدة أسئلة لنادي بيتار في 31 كانون الأول/ ديسمبر، وبعد اجتماعها مرة ثانية في 6 كانون الثاني/ يناير، أصدرت بيانا قالت فيه إنها لم توافق على عملية البيع لأن بيتار لم يجب على الأسئلة. مضيفة أن عملية التدقيق مستمرة.

واستعانت المنظمة بشركة مالية إسرائيلية معروفة “مجدو للإستخبارات المالية” للقيام بالمراجعة المالية الدقيقة. وعندما سئلت الشركة إن كانت تحقق في إمكانية عملية شراء بالإنابة، قال المتحدث باسمها شلومو بارزيل إن الشركة “تقوم بفحص كل شيء ضروري وممكن” وتوقع قرارا في غضون أسبوعين.

ولم يرد لا المتحدث باسم حجيج أو الشيخ حمد على أسئلة المجلة. ولا يعرف كيف سيكون موقف المشجعين “لافاميليا” حالة تمت الموافقة على الصفقة. وقد شاركوا في السياسة ودعم اليمين المتطرف وتظاهروا دفاعا عن جندي إسرائيلي قتل فلسطينيا بدون مبرر.

وقالت مايا زينشتين التي أعدت فليما عن مشجعي بيتار: “كل كرة القدم سياسية في إسرائيل. وجعل النادي وبطريقة غريبة فكرة النادي غير العربي والمسلم جزءا من هويته”.

 وقالت إن حملة النادي دفاعا عن الجندي أثرت على صورته وأدت لتراجع موارده، لكنها زدات من شهرته بين اليمين المتطرف: “تتمتع لافاميليا بقوة صخمة وسط قاعدة المشجعين وترجموها إلى السياسة”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا